التعذية والصحةالطب والحياة

أسباب مرض التوحد وعلاجه

يطلق على مرض التوحد اسم اضطراب طيف التوحد والذي يشمل مجموعة من اضطرابات النمو العصبي، وهي عبارة عن حالات معقدة تتضمن مشاكل في التواصل مع الناس، ومشاكل في السلوك، ومشاكل في التفاعل الاجتماعي، ومجموعة محدودة من الاهتمامات والأنشطة التي تعد فريدة بالنسبة للشخص وتنفذ بشكل متكرر، وقد أثبتت الأبحاث التي تجريها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن مرض التوحد يحدث عند الذكور بشكل أكبر من الإناث، إذ وجد أن نسبة إصابة الذكور بالتوحد مقارنة بالإناث 1:4 بغض النظر عن العرق أو الثقافة أو الوضع الاقتصادي، ومن الجدير بالذكر أن شدة أعراض مرض التوحد تختلف من شخص إلى آخر، فبعض الحالات قد تكون حالات بسيطة والبعض الآخر قد تكون شديدة وتحتاج إلى رعاية خاصة، وتشير الإحصاءات أن حالات الإصابة بالتوحد ترتفع في الوقت الحالي، ويعتقد بعض العلماء أن هذه الزيادة بسبب العوامل البيئية بينما يعتقد البعض الآخر أن تطور طرق التشخيص أدت إلى اكتشاف عدد أكبر من المصابين بمرض التوحد

أسباب التوحد
لا يوجد سبب واضح لمرض التوحد، ولكن تشير الأبحاث إلى أن التوحّد يتطور من مزيج من التأثيرات الوراثية والبيئية، ويبدو أنها تزيد من التوحّد، وذلك لأن الأعراض وشدتها تختلف من شخص إلى آخر، ومن الأسباب والعوامل التي قد تؤدّي لحدوث التّوحّد:

العوامل الوراثية: يعتقد العلماء أنه توجد عدة جينات قد تكون مسؤولة عن الإصابة بمرض التوحد، إذ إنه يرتبط عند الأطفال ببعض الاضطرابات الوراثية مثل متلازمة ريت، أو متلازمة الكروموسوم إكس الهش، كما أن بعض الطفرات التي تؤثر على الجينات التي تتحكم في نمو دماغ الطفل وتتحكم في الطريقة التي تتواصل بها خلايا الدماغ من الممكن أن تسبب اضطراب التوحد، وهذه الطفرات قد تكون موروثة من الآباء إلى الأبناء، وقد تحدث تلقائيًا في بعض الحالات.
العوامل البيئية: يعتقد بعض العلماء أن العوامل البيئية من الممكن أن تسبب الإصابة بمرض التوحد، مثل التعرض لبعض الالتهابات الفيروسية أو تناول بعض الأدوية أو التعرض لملوثات الهواء، أو التعرض للمعادن الثقيلة والمواد البيئية السامة أو اختلال في توازن عمليات الأيض أو قد يكون ناتجًا عن مضاعفات الحمل أو تعرض الجنين لبعض الأدوية؛ مثل حمض الفالبرويك (valproic acid) وثاليدومايد (thalidomide)، ولكن ما زالت هذه العوامل قيد الدراسة.
ومن الجدير بالذكر أن التوحد يعد أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين يولدون قبل الأوان، أو الأطفال المولودين لأبوين أكبر سنًا أو الأطفال المولودين بوزن قليل جدًا؛ إذ نفيت نظرية أن الممارسات الأبوية هي المسؤولة عن المرض، وأظهرت دراسات متعددة أن التطعيم للوقاية من الأمراض المعدية في الطفولة لا يزيد من خطر الإصابة بالتوحد.

علاج التوحد
يهدف علاج مرض التوحد إلى زيادة قدرة المصاب على العيش بشكل طبيعي في المجتمع عن طريق الحد من أعراض التوحد وتنمية المهارات الاجتماعية ومهارات التعلم، ولكن إلى الآن لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المصابين، إذ يختلف العلاج باختلاف الأعراض، ولكن مع ذلك لا يوجد علاج نهائي لهذا المرض، ولكن توجد بعض الأمور التي يمكن القيام بها لمساعدة المصاب في تحسين حياته، منها ما يأتي:

العلاجات السلوكية وعلاجات التواصل: تهدف العلاجات السلوكية إلى تعزيز السلوك الجيد لدى المصابين والتقليل من السلوكيات غير المرغوب بها، وتوجد العديد من البرامج التي تعالج الصعوبات الاجتماعية واللغوية والسلوكية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، ومن الأمثلة على هذه البرامج؛ برنامج التدريب على الاستجابة المحورية الذي يهدف إلى تحسين بعض المهارات، مثل الدافع والمبادرة والتواصل كما تركز معالجة الاستجابة المحورية على مجالات مهمة من تنمية الطفل، مثل؛ الإدارة الذاتية، وتولي المسؤولية في المواقف الاجتماعية، كما أن برنامج التدخل السلوكي المكثف المبكر الذي يوفر تعليمًا فرديًا وسلوكيًا للأطفال الصغار الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات والذين يعانون من مرض التوحد.
العلاجات التعليمية: توجد العديد من البرامج التعليمية الخاصة بالمصابين بمرض التوحد التي تتكون من فريق من المختصين، وتشمل مجموعة من الأنشطة لتحسين المهارات الاجتماعية والسلوك والتواصل، وتشير الدراسات إلى أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين يعانون من الإصابة بمرض التوحد غالبًا ما يستجيبون جيدًا للبرامج التعليمية السلوكية الفردية المكثفة ويظهرون تقدمًا جيدًا.
العلاجات العائلية: في العادة يقضي الطفل أغلب وقته مع أفراد عائلته، لذا فمن المهم تعليم أفراد عائلة المصاب بمرض التوحد كيفية التعامل مع المصاب وكيفية اللعب والتفاعل معه وذلك لتعزيز مهارات التفاعل الاجتماعي لديه وتعليمه كيفية إدارة المشكلات ومهارات الحياة اليومية بالإضافة إلى طرق التواصل.
العلاج اللغوي: يمكن أن يساعد العلاج اللغوي المصابين الذين يعانون من مشاكل في اللغة وطرق التخاطب، إذ يساعد هذا العلاج في تحسين قدراتهم على التواصل والتفاعل مع الآخرين، وقد يشمل العلاج اللغوي المهارات اللفظية ومهارات التواصل غير اللفظية، وتساعد المهارات اللفظية المصاب على تصحيح تسمية الناس والأشياء من حوله كما تعلمه كيفية استخدام الكلمات والجمل بشكل أفضل، كما أنها تحسن من معدل الكلام، وتسمح للمصاب التعبير بشكل أفضل عن مشاعره وعواطفه، كما أن مهارات التواصل غير اللفظية تساعد المصاب على استخدام إشارات اليد وتعلم لغة الإشارة وكيفية الاتصال بالعين والوقوف على مسافة مريحة من شخص آخر، مما يسهل عملية التواصل مع الآخرين.
العلاج السلوكي اللفظي: يساعد هذا العلاج الأطفال المصابين بطيف التوحد على ربط اللغة والكلمات مع معانيها، إذ يركز أخصائيو العلاج بهذه الطريقة على السبب الذي جعل الطفل يستخدم الكلمة والهدف من استخدامها وليس على الكلمة نفسها.
طريقة دنفر للتدخل المبكر: طريقة دنفر للتدخل المبكر هي معالجة سلوكية للأطفال المصابين بالتوحّد بين الأعمار من 12-48 شهرًا، وهو نظام يستند إلى أساليب تحليل السلوك التطبيقي، ويستخدم الأهل والمعالجون اللعب لبناء علاقات إيجابية وممتعة ولتشجيع التفاعل والتواصل، ولتشجيعه أيضًا على تعزيز المهارات اللغوية والاجتماعية والإدراكية، لبناء فهم التعلّم والتطوير الطبيعي للأطفال ما بين السنة الأولى والثانية، والتركيز على بناء علاقات إيجابية.
طريقة فلورتايم: طريقة فلورتايم هو علاج قائم على التفاعل واللعب مع الطفل، والهدف منه هو مساعدة البالغين للأطفال في توسيع دائرة التواصل لديهم، وتهدف طريقة فلور تايم على مساعدة الطفل للوصول إلى ست مراحل رئيسية تساهم في النمو العاطفي والفكري، وفيما يأتي ذكرها:
التنظيم الذاتي.
الانتماء المعنوي للعلاقات.
اتصال ثنائي الاتجاه.
الاتصال المعقد.
الأفكار العاطفية.
التفكير العاطفي.
العلاج باستخدام برنامج TEACCH: يساعد هذا البرنامج على دمج الأطفال المصابين بالتوحد في الصفوف المدرسية مع التركيز على التعلم المرئي ودعم صعوبات التركيز والتواصل التي قد تواجه هؤلاء الأطفال.
العلاج الوظيفي: يساعد هذا العلاج على تطوير المهارات الحياتية للطفل وتعزيز قدرته على الاستقلالية، ومن المهارات التي يتعلمها الطفل في هذا العلاج: تعليم الطفل أن يلبس ملابسه دون مساعدة وتنظيف نفسه والمهارات الحركية الدقيقة، كما يمكن للطفل أن يمارس هذا النوع من العلاج خارج موعد الجلسات التي تستمر عادةً بين 30-60 دقيقة.
استخدام الأدوية: إلى هذه اللحظة لا يوجد دواء يمكن أن يحسن أعراض مرض التوحد بالكامل، ولكن توجد بعض الأدوية التي يمكن أن تساعد في علاج بعض الأعراض المرتبطة بمرض التوحد، وغالبًا ما يستخدم الأطباء العلاجات للتعامل مع سلوك معين، مثل التقليل من التصرفات العدوانية، ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه الأدوية من الممكن أن تسبب أعراضًا جانبية، لذا يجب الالتزام بنصائح وإرشادات الطبيب فيما يتعلق باختيار الدواء المناسب والجرعة المناسبة، وفي ما يأتي بعض هذه الأدوية:
مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية: تقلل هذه الأدوية من السلوكيات المتكررة، بالإضافة إلى تقليل القلق ونوبات الغضب والسلوك العدواني كما أنها تحسن من الاتصال عن طريق العين.
مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات: تستخدم هذه الأدوية في العادة لعلاج الاكتئاب والسلوكيات القهرية، وعلى الرغم من أن هذه الأدوية في بعض الأحيان تعد أكثر فعالية من مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية إلا أنها قد تسبب العديد من الأعراض الجانبية.
مضادات الذهان: يمكن أن تقلل هذه الأدوية من فرط النشاط وتقلل من السلوكيات النمطية وتقلل من العزلة والعدوانية بين الأشخاص المصابين بالتوحد.

مَعْلومَة
توجد معلومات عدة عن التوحّد، وفيما يأتي ذكرها:

يؤثر مرض التوحّد طيف على 1 من بين 68 طفلًا، ويصاب الأولاد به أكثر بـ 5 أضعاف من الفتيات.
يعد التوحّد من أكثر الأمراض انتشارًا في الولايات المتحدة الأميريكية.
قد يكون الأفراد الذين يعانون من التوحّد مبدعين للغاية، ويجيدون العديد من المواهب، مثل؛ الموسيقى، والمسرح، والفن، والرقص، والغناء بسهولة تامة.

التوحد[1] كما يُعرف باسم الذاتوية[2] أو اضطراب التوحد الكلاسيكي. (ويَستخدم بعض الكتّاب كلمة “توحد أو ذاتوية” عند الإشارة إلى مجموعة من اضطرابات طيف التوحد أو مختلف اضطرابات النمو المتفشية[3])، هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.[4] وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل بلوغ الطفل ثلاث سنوات من العمر.[5] ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها، إلا أن كيفية حدوث ذلك غير مفهومة تماماً حتى الآن.[6] ويعتبر التوحد أحد ثلاثة اضطرابات تندرج تحت طيف التوحد (ASDs)، ويكون الاضطرابان الثاني والثالث معًا متلازمة أسبيرجر، التي تتتميز بتأخر النمو المعرفي واللغوي لدى الطفل، وما يعرف باضطراب النمو المتفشي ويتم تشخيصه في حالة عدم توافر معايير تشخيص مرض التوحد أو متلازمة أسبرجر.[7]

وللتوحد أسس وراثية قوية، على الرغم من أن جينات التوحد معقدة، ومن غير الواضح ما إذا كان يمكن تفسير سبب التوحد من خلال الطفرات النادرة وحدها، أم من خلال تضافر مجموعات نادرة من المتغيرات الجينية المشتركة.[8] وفي بعض الحالات النادرة، يرتبط التوحد بقوة شديدة مع العوامل المسببة للتشوهات الخلقية.[9] وتحيط الخلافات بالمسببات البيئية الأخرى، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية أو لقاحات الطفولة[10]، ولا يمكن تصديق افتراض اللقاح بيولوجيًا؛ لقلة الأدلة العلمية المقنعة.

ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 1000 شخص في جميع أنحاء العالم[11]، وهو يحدث بمعدل أربعة إلى خمسة أضعاف في الذكور عنه في الإناث.[12] وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنه تم إصابة 1.5% من أطفال الأمم المتحدة (واحد من كل 68) بالتوحد، وذلك اعتبارًا من عام 2014، بزيادة بلغت نسبتها 30% عن عام 2012، حيث كان يصاب فرد من كل 88.[13][14][15] وقد ازداد عدد الأشخاص الذين تم تشخيصهم زيادة كبيرة منذ الستينيات، وهو ما قد يكون جزئيًّا بسبب التغيرات في الممارسة التشخيصية وإلى الحوافز المالية التي خصصتها الدول لتحديد أسبابه.[16] ومسألة ما إذا كانت المعدلات الفعلية قد ازدادت أم لا، ما تزال دون حل إلى الآن.[12]

وعادة ما يلاحظ الآباء مؤشرات التوحد في العامين الأولين من حياة الطفل.[17] وتتطور هذه المؤشرات تطورًا تدريجيًا، ولكن بعض الأطفال المصابين بهذا المرض يتطورون في النمو بشكل أكثر من الطبيعي ثم يبدأون في التراجع أو التدهور.[18] وتساعد التدخلات السلوكية والمعرفية والتخاطبية الأطفال المصابين بالتوحد على اكتساب مهارات الرعاية الذاتية والمهارات الإجتماعية ومهارات التواصل.[17] وعلى الرغم من عدم وجود علاج معروف، إلا أن هناك تقارير عن حالات تم شفاؤها.[17][19] ولا يستطيع الكثير من الأطفال الذين يعانون من هذا المرض العيش بشكل مستقل بعد بلوغ سن الرشد، لكن بعضهم استطاع ذلك فعلاً.[20] وقد تطورت ثقافة التوحد، فأصبح هناك بعض الأفراد الذين يسعون إلى تلقي العلاج، وغيرهم الذين يؤمنون بأنه ينبغي قبول المصابين بالمرض واعتبارهم مختلفين وعدم التعامل معهم على أنهم يعانون من اضطرابات.[21]

على المستوى العالمي، تُفيد التقديرات أن مرض التوحد يؤثر على 24.8 مليون شخص اعتبارًا من عام 2015.[22] في العقد الأول من القرن العشرين، قُدرت نسبة الأشخاص المتأثر ين عالمياً بـ 1-2 لكل 1000 شخص في جميع أنحاء العالم.[23] في البلدان المتقدمة، يتم تشخيص نحو 1.5% من الأطفال الذين يعانون من طيف التوحد اعتبارا من عام 2017. [26] وذلك بزيادة من نسبة 0.7% في عام 2000 في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى