تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط

وسط الينابيع وأشجار الزيتون والغابات الحرجية غرب العاصمة الأردنية عمّان، يتربّع الموقع التاريخي لمدينة “عراق الأمير” الذي يشتمل على بقايا “قصر العبد” ومقابر قديمة وكهوف محفورة في التلال يعود تاريخها للعصر النحاسي، وغيرها من الآثار التي تشهد على الدور الحضاري المبكّر للمنطقة.
وقد أُطلقت على الموقع الذي يبعد 15 كيلو مترا عن منطقة وادي السير، العديد من الأسماء، أبرزها “المكان المحصّن”، و”القلعة” في اللغة الآرامية.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

ويعود تاريخ استيطان “عراق الأمير” إلى العصر الحجري الوسيط وفقا لما أظهرته المسوحات الأثرية للمنطقة التي استمرت حاضنةً للوجود البشري خلال العصور البرونزية بمراحلها المختلفة وفي العصرين الحديديَّين الأول والثاني.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد استقر الإسكندر المقدوني في المنطقة التي شهدت في أواخر العصر البيزنطي ازدهارا كبيرا، خاصة في القرنين الرابع والخامس الميلاديين.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

قصر العبد يعتبر واحدًا من أجمل القصور السياحية الأثرية في المملكة الهاشمية، ويعرف أيضًا باسم عراق الأمير، وشُيد هذا القصر في القرن الثاني قبل الميلاد على يد هركانوس الذي عاش في عهد الملك سلقوس الرابع، ويعود تاريخه إلى الحضارة الهلنستية، كما تميزت رسوماته بالنقوش والفنون المعمارية الرومانية، فأصبح قصر العبد موقع يقصده مئات الألاف من السياح سنويًا من حول العالم.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

ويصل عمر القصر إلى خمسة آلاف عام تقريبا، ومازالت بقاياه المهدمة قائمه، حيث يقع في منطقة صخرية تحيط بها الكهوف والمنحوتات بفعل العوامل الطبيعية، وقد أشارت رسوماته الهندسية والنقوش تشير إلى تاريخ بناؤه من 187 إلى 175 ق.م، ولكن لم يُكتمل بناؤه بسبب تهديد الجيش السلوقي لهذه المنطقة، فالقصر من أجمل التصميمات المعمارية في العالم العربي بأكمله؛ وذلك لتميزة بنقوشه وبأنواع الحجارة التي تم استخدامها للنحت عليها، حيث كانت أنواع نادرة ورائعة، فقد تم نحت أشكال الحيوانات كالأسود والنسور التي دلت على قوة الملك وقوة حكمه.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

ويبلغ طول القصر 38 متر أما عرضه فهو 18.5م واستخدم في بنائه حجارة من النوع الجيري القاسي العالي التبلور وذات اللون الابيض اما الحجارة التي نحتت بها شكل اللبؤة والأسد والموجودة في المداميك السفلية عند الزاوية الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية لهذا المبنى فإنها من نوع آخر من الحجارة الرسوبية الكلسية المعروفة بإسم حجر “الدولمايت” الرسوبي العالي التبلور ذو اللون الأبيض الذي يشتمل على قطع بنية فاتحة اللون.
وصُمّم القصر من طابقين، للأرضيّ منهما بوابتان شمالية وجنوبية، وفي وسطه أربع غرف تتوزع على الجهة الغربية، أما في الجهة الشرقية فتوجد الأدراج التي تفضي إلى الطابق العلوي الذي خُصّص للسكن والاستقبال، وفي الجهة الشمالية خزّانان للمياه ودهليزان.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

وقد صُمّمت النوافذ التي تتوزع على الجهتين الغربية والشرقية بحيث تحقق تهوية جيدة وإنارة مناسبة لفضاءات المكان من الداخل.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

ويُرجَّح أن بناء القصر لم يكتمل، حيث لا أثر للسقف، وإن كانت المعلومات التاريخية تؤكد تعرّض المنطقة إلى هزة أرضية في القرن الرابع للميلاد دمرت أجزاء كثيرة من القصر.
والمدهش في هذا القصر هو المنحوتات البديعة التي أُنجزت وفق طريقة الاختزال التي كانت سمة بارزة في فن الحضارة الهيلينستية، حيث يتم نحت الأشكال داخل الكتلة الحجرية.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

وتضم قائمة الآثار الموجودة في “عراق الأمير”، شواهدَ قبور الدولمن التي ترجع إلى العصر البرونزي المبكر، وبقايا قبور نُحتت في الصخر، كما عُثر على آثار قرية قديمة تقبع تحت القرية الحديثة، وتحتوي على قنوات ريّ للمزروعات وحقول مرتّبة على شكل مصاطب، ومساكن مبعثرة، ومعاصر زيتون تعود للعصر الهيلينستي، ومعصرة للعنب، وجدار محصّن منيع بُني من حجارة غير مشذَّبة تم جمعها من المنطقة والمناطق المجاورة لها، وقطَع فخارية وأدوات معمارية تعود للفترتين الأموية والمملوكية.
وتُعرض هذه المكتشَفات من أراضي “عراق الأمير” في متحف دائرة الآثار العامة في عمّان، حيث يمكن للزائر التعرف على التحف الثمينة والأدوات المصنوعة من الزجاج والأسلحة التي تعود للعصور البرونزي والنبطي والروماني، إلى جانب النقوش التي تزيّن العملات الأثرية.
“عراق الأمير” .. آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط - صحيفة هتون الدولية

قصر العبد أو قصر عراق الأمير هو قصر أثري يقع في الأردن على بعد نصف كيلو متر جنوب بلدة عراق الأمير التي تبعد 35 كم غرب مدينة عمان. يعود تاريخه إلى العصر الهيلنستي في القرن الثاني قبل الميلاد (أي بين عامي 187 و 175). وقد بناه هركانوس الذي يربطه دارسو الآثار بأسرة طوبيا العمونية الواردة في التوراة مع أن النقوش لا تذكر ذلك. وعاش هركانوس هذا في عهد الملك سلقوس الرابع.

ويفسر الدارسون بأن عراق هنا إما أن تكون تشبيه القصر بالكهف أو لأن المنطقة تعج بالكهوف كون لفظة عراق تعني، مما تعنيه بالعربيّة، الكهوف في الجبال

 وهو وصف مطابق لجغرافية المنطقة، ويرد هذه الاستخدام بغير موضع جغرافي في المنطقة كعراق الدب في عجلون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى