البيت والأسرةتربية وقضايا

تعرف علي شخصيتك وشخصية الآخرين

الشخصيّة هي كلّ ما يتعلق بالمرء من صفات بدنية وعقلية وخبرات يتم اكتسابها عن طريق البيئة الاجتماعية، والاقتصادية، وعن طريق التعلّم. تمثّل الشخصية الإطار الذي يضمّ كل تلك الأشياء ويبرز الصفات التي يراها الناس في الفرد، وعلى الرغم من اختلاف علماء النفس في تحديد مفهوم واحد للشخصية إلّا أنّ هناك شبه إجماع على وجود أنواع مختلفة من الشخصيات تظهر بها صفات معينة تميّزها عن غيرها.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
كيفية معرفة شخصيتك
تعد معرفة الفرد وفهم المبادئ التي ترتكز عليها شخصيته أمرًا مهمًا وضروريًا، إذ إنه من الضروري أن يفهم الشخص ما هو المنهج الذي يعيش به، ويساهم التقدم بالعمر ومواجهة تحديات وخبرات جديدة في الحياة والتعرف على أشخاص آخرين في تطوير الشخص لذاته ولشخصيته، وتوجد العديد من الطرق التي تساعده على فهم شخصيته، وفيما يأتي ذكرها:

تقييم الأمور : يمكن للشخص فهم شخصيته أكثر عندما يكون مرتاح البال وبأفضل حالاته، أو في حال كان يشعر بالضعف، وتعد معرفة الأمر الذي يجلب الراحة للشخص في حالات الضعف والشعور بالتوتر والإحباط أمرًا ضروريًا لفهم الشخصية، فقد يجد بعض الأشخاص راحته عند الحديث مع شخص مقرب منه، وقد يجد البعض الآخر راحته من خلال مشاهدة فيلم أو قراءة رواية معينة، أو تناول الطعام وعادةً ما يكون ذلك الأمر شائعًا عندما يكون الشخص واقع بمشاكل عاطفية.

معرفة الأمور التي يحبها الشخص والتي لا يحبها: في أغلب الأحيان يركز الأشخاص على الأمور التي يحبونها، لكن يجب التركيز على الأمور التي لا يحبونها، إذ إن ذلك يساعدهم في فهم شخصيتهم أكثر، ويفضل أن يضع الشخص قائمة بالأمور التي يحبها والتي لا يفضلها، إذ إنه يساعد في معرفة الأهداف والتطلعات التي يرغب بها الشخص من الحياة والابتعاد وتجنب الأمور التي لا يحبها، ويدفع الشخص لتجربة أمور ومغامرات جديدة في حياته.

معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف: يمكن وضع قائمة توضح فيها المهارات والأمور التي يجيدها الشخص والتحديات والأمور التي يهابها أو لا يجيدها، وقد تتداخل نقاط القوة مع الأمور التي يحبها الشخص، ونقاط الضعف مع الأمور التي لا يفضلها، وقد يكون عكس ذلك، إذ قد يحب الشخص رياضةً ما لكنه لا يجيد ممارستها؛ نظرًا لصعوبتها أو قلة القوة البدنية لديه، ويساعد وضع القائمة في مواجهة التحديات أكثر وتركيز طاقة الشخص أكثر على الأمور التي يتقنها ويجيدها فعلًا.

أنواع الشخصيات وكيفيّة التعرف عليها
قبل الحديث عن الأنواع المختلفة للشخصيات يجب القول بأنّ هناك العديد من الفروق والاستثناءات في التفاصيل التي تتعلّق بالشخصيات بشكل عام؛ فالشخصية الإنسانية تخضع للعديد من المؤثرات التي لا يمكن حصرها، ومن خلالها تظهر الطباع وردود الأفعال، وهناك ملايين الأشخاص الذين تتراوح شخصياتهم بين الشيء ونقيضه أو يحدث تداخل في الطباع في الشخصية الواحدة. لذا فإنّه قد يكون من الجائر الحكم على الشخص من خلال الوهلة الأولى، وإنّما يجب التروي قبل إصدار الأحكام.

الشخصيّة العصبيّة
وهي الشخصية الأكثر انتشاراً في العصر الحالي بسبب زيادة ضغوط الحياة اليوميّة وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تسبّب الكثير من التوتر. يمكن التعرّف على الشخص العصبي من خلال الانتقال السريع للمزاج السيء، وربما حالات الانفجار في الآخرين لأسباب تبدو صغيرة وتافهة، كما أنّه يأخذ مواقف هجومية في الكثير من الأحيان ليدافع عن ذاته أمام الآخرين.

الشخصيّة الاجتماعيّة
أصحاب تلك الشخصية يتميزون بميلهم إلى التواصل مع الآخرين، وقدرتهم على الاندماج في الأماكن الجديدة عليهم والتفاعل مع الأشخاص الموجودين بها بيسر، ويسعون دائماً إلى مساعدة غيرهم ويفضلون التعامل بتواضع مع كل الأشخاص دون تفرقة. وقد يتميز بعضهم بثقة كبيرة بالنفس ناتجة عن النجاحات الاجتماعية التي يحققونها.

الشخصيّة الانطوائيّة
وهي إحدى الشخصيات السائدة في العصر الحديث أيضاً بسبب انعدام الأمان النفسي وغلبة وسائل التواصل الاجتماعي في التعبير عن الآراء والمشاعر والتفاعل مع الآخرين. يمكن التعرّف على أصحاب تلك الشخصية ببساطة، فهم يبذلون الجهد من أجل الانعزال عن الآخرين، ويجلسون بعيداً في المجالس العائلية ويهربون من المناسباب الاجتماعية المختلفة، ولا يفصحون عن مشاعرهم للدرجة التي يمكن أن يوصفوا بها بعدم الإحساس، ومع ذلك فعلى الرغم من وجود مشاعر متناقضة لديهم نجدهم لا يستطيعون التعبير عنها بسهولة. الشخصيّة النرجسيّة

المعنى الحديث لشخصية الفرد هو نتيجة للتحولات في الثقافة الناشئة في عصر النهضة، وهو عنصر أساسي في الحداثة. على النقيض فإن معنى النفس في القرون الوسطى الأوروبية ارتبط بشبكة من الأدوار الاجتماعية: “إن الأسرة، شبكة القرابة، والنقابات، والشركات – كانت هذه هي اللبنات الأساسية للشخصية” وذلك حسب ملاحظات ستيفن غرينبلات في سرد الانتعاش (1417) وقصيدة لوكريتيوس:أن “في صلب القصيدة وضع المبادئ الأساسية للفهم الحديث للعالم”. .جاك Gélis يلاحظ أن: “عندما یعال من قبل الأسرة، فإن الفرد وحده لا شيء” ان أول من بحث الشخصية بطريقة ممنهجة هو زيغموند فرويد ويدين له كل من أتى بعده من علماء النفس سواء وافقوه في الرأي أم خالفوه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى