البيت والأسرةتربية وقضايا

الطلاق وأثره على الأطفال

يعاني الآباء والأمهات من القلق على أطفالهم عند اتخاذ قرار الطلاق ويفكرون بالنتائج والآثار التي قد تترتب على الأطفال بسببهم، والحقيقة أن الطلاق فترة عصيبة في حياة العائلة، يرتبك فيها الأطفال ويشعرون بالخوف والقلق والتهديد للأمان في حياتهم، وقد يُساء فهم الطلاق بالنسبة للأطفال إذا لم يلجأ الوالدان إلى توضيح الأسباب والنتائج المترتبة عليه وإعطاء فكرة عن كيفية سير الأيام القادمة، وقد يشعر الأطفال في مرحلة ما بأنهم السبب وراء الطلاق، فيعتقدون أنهم سبب الصراع ويحمّلون أنفسهم المسؤولية ما يشكّل عليهم عبئًا إضافيًا، وقد يسبب الطلاق لطفلك مشاكل صحية نفسية وجسدية بسبب شعوره بخسارة أحد الوالدين أو كليهما.

لا شك في أن الأطفال يتأثرون بشكل كبير عند حدوث خلافات عائلية بين الأبوين، مما يؤثر على نفسية الطفل وينعكس سلباً على علاقته بالمحيط وعلاقته بنفسه، فكيف إن انتهى الخلاف بالطلاق؟ فلا شك أن نفسية الطفل ستتدمر ببطء ليصل الطفل في النهاية إلى أسوأ الحالات النفسية.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

تأثير الطلاق على الأطفال
التأثير النفسي والعاطفي قد يواجه الأطفال صعوبةً في السيطرة على مشاعرهم وتقبّل قرار الانفصال، فيتأثرون به نفسيّاً وعاطفيّاً، ومن هذه التأثيرات ما يأتي:

الشعور بالحزن والأسى وعدم التكيّف مع انفصال الوالدين، وتختلف هذه المشاعر بحسب نُضج وفهم الطفل للأمر، فقد يظن الأطفال في سنٍ صغيرٍ أنهم سبب الانفصال، ويشعرون بالألم والذنب، أما الأطفال الأكبر سناً فتختلف ردود أفعالهم، إذ يشعر البعض بالقلق والاكتئاب، أو كره الأسرة. القلق والإجهاد النفسي بسبب التفكير المُتكرر والدائم بأسباب انفصال الوالدين وعدم فهمها جيّداً، فقد يظن الأطفال أن والديهما سيتوقفان عن حبهم، كما سبق وتوقفا عن حبّ بعضهم وافترقا بالنهايّة، مما يؤثّر على مشاعرهم الداخليّة ويزيد من شعورهم بالإحباط والخوف والتوتّر.
الإحساس بالخسارة، الانفصال عن الوالدين في نظره لا يعني فقدان المنزل بل فقدان حياة بكاملها.

الشعور بعدم انسجام مع عائلة فرض عليه العيش معها؛ عائلة الأب كانت أو عائلة الأم.

يساوره القلق حول العيش وحيداً بعد غياب أحد الوالدين فقد يفقد الآخر. والشعور بالحقد والغضب تجاه أحد الآباء الذي يعتقد أنه كان سبب الانفصال

الشعور بفقدان الأمان والنبذ والإحساس بأنه مشتت بين الوالدين من المهم أن لا تضع أطفالك في بؤرة الصراع
.

معظم الأطفال يحتاجون وقتاً طويلاً لكي يعودوا إلى حالتهم الطبيعية حتى لو عاد الوالدان إلى العيش سوياً.

التأثير الصحي والسلوكي رُبما ينعكس الطلاق على صحة وسلوك الأطفال النفسيّ والاجتماعيّ في بعض الحالات، وذلك كما يأتي:

زيادة مشاكل الصحة العقليّة للأطفال، ومنها الاكتئاب، والمشاكل النفسيّة الأخرى الناجمة عن القلق، والإجهاد، والتوتر، والتي قد تحتاج إلى تدخّلاً وعلاجاً طبيّاً حتى لا تتفاقم وتؤدي لأضرارٍ ومشاكل أكبر. حدوث مشاكل واضطرابات سلوكيّة مختلفة، كالجنوح، والعنف، واللجوء للاشتباك والصراع مع باقي الأطفال من عمرهم، وقد تكون هذه التصرفات بغرض التنفيس عن الاستياء والغضب، والتعبير عن المشاعر السلبيّة التي تغمرهم وتؤلمهم من الداخل.

نصائح للحد من آثار الطلاق على الأطفال

منح الأطفال المزيد من الاهتمام والرعاية
ومحاولة مُشاركتهم الأنشطة الجديدة التي تُخرجهم من أجواء الخوف والاكتئاب بسبب تغيّر ظروف الحياة، ومكان السكن، والمدرسة، وغيرها، بحيث تُساعدهم على بدء حياة جديدة.

التأكيد على احترام الأبوين لبعضهما، وبشكلٍ خاصٍ أمام الأطفال، وتجنّب الإساءة لأي منهما، أو شتمه والتحدث عنه بصورة غير لائقة في غيابه أمام الطفل

مُشاركة الوالدين في بعض المُناسبات الخاصة والتي قد تعني الكثير للأطفال، كأعياد الميلاد، أو احتفالات التخرج، وغيرها من الأوقات التي يرغب فيها الأطفال بوقوف ومُشاركة كلا الوالدين بها.

التناوب في دور الحضانة، وعدم إلقاء العبء على الزوج الذي سيعيش معه الطفل، بل الاستمرار في لقائهم، وزيارتهم، أو اصطحابهم للتنزه والاتصال بهم دائماً، وعدم إشعارهم بالابتعاد، أو تخلي أحد الوالدين عنهم.

مُحاولة ضبط روتين الأطفال اليومي المُنتظم، والسير عليه دون تغيير خاصة في غياب الحزم الذي كان يُقدمه الطرف الآخر، أو عند تغيير المكان، وبالتالي الحفاظ على مواعيد النوم، والدراسة، وحل الواجبات المنزليّة.

الطلاق وأثره على الأطفال  -صحيفة هتون الدولية-

وقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى مجموعة متنوعة من الآثار الاقتصادية والصحية العقلية والجسدية والاجتماعية طويلة الأجل المترتبة على الطلاق، على الرغم من أن المدى الكامل لهذه الآثار لا يزال موضع نقاش كبير. هناك تقارير تفيد بأن الأطفال لا يكونوا دائماً في حالة سيئة للغاية، وأن الطلاق يمكن أن يساعد الأطفال الذين يعيشون في منازل بها الكثير من الصراع والمشاكل مثل أولئك الذين يعانون من العنف المنزلي. في حين أن مجموعة متنوعة من الدراسات والمقالات طرحت العديد من الأفكار عن أفضل طريقة للحد من آثار الطلاق على الأطفال، فإن القضية تعتمد دائما على الطلاق نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى