تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

“قلعة موسى”..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان

يعد “قصر موسى” من أشهر الأماكن السياحية في منطقة دير القمر حاليا، “قلعة موسى”..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان فقصة بنائه كانت وراء شهرته حيث شيده صاحبه بجهد فردي، والمواد المستخدمة في البناء نتاج تصنيع وتركيب (أبو موسى) مالك القلعة.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

وتعود قصة بناء القصر حينما عشق أبو موسى وكان مازال طالبا في مدرسة “المتنبي” إحدى زميلاته في المدرسة، وكانت الفتاة تنتمي إلى عائلة مرموقة، وكان والدها الذي يملك قصرا، حاكما لإحدى نواحي المدينة، ولم يفكر العاشق المراهق في الفوارق الاجتماعية بينهما وأفصح لها عن عشقه، فسخرت منه، وطالبته بقصر لتوافق عليه وهو ما دفعه لاحقا لبناء القصر، في إحدى حصص الرسم، طلب المعلم من التلاميذ أن يرسموا عصفورا على شجرة، ولكن موسى قام برسم القصر الذي وعد حبيبته به، واستهجن الأستاذ ما فعله، وسأله عن عدم الالتزام بما طلبه منه فأجاب بأنه قام برسم حلمه وأنه يعد لبنائه مستقبلا، ظن الأستاذ أن موسى يهزأ به، فانهال عليه بالضرب، ومزق الرسم ورماه على الأرض، فاتخذ موسى قرارا غير مجريات حياته، وترك المدرسة والبيت والمدينة من دون علم أحد، وحمل معه خريطة قصره الممزقة، وخصلة من شعر الحبيبة وبدأ مشواره لبناء القصر.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

“قلعة موسى”، بناء دقيق ومدهش فى تفاصيله، وأيقونة معمارية ولوحات فنية من الجمال الأخاذ لمجسمات التماثيل التى تحتوى على مشاهد من الحياة الريفية اللبنانية، وبنيت بأحجار لا يشبه تصميم كل حجر الآخر، وتقع أعلى تل مرتفع بنحو 800 متر فوق سطح البحر، فى مشهد هادئ هو الأروع، فى مكان بين منطقتى “دير القمر” و”بيت الدين” فى “قضاء الشوف” أحد أقضية محافظة جبل لبنان، والتى تبعد عن العاصمة اللبنانية، بيروت، نحو 40 كيلومترًا بالسيارة.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

ولد موسى عبد الكريم المعمارى عام 1931 فى لبنان، لأسرة فقيرة، وتوفى وهو من الأثرياء بإبداعه وإصراره وقصته الملهمة فى يناير 2018، عن عمر ناهز الـ87 عامًا، وامتدت مسيرته الإبداعية لنحو 70 عامًا، ليشيد قلعة أصبحت معلمًا ومزارًا سياحيًا هامًا فى لبنان الجميلة، يقصده السياح من كافة دول العالم، حيث تحتوى القلعة على أكثر من 150 تمثالًا ومجسمًا من الشمع ومواد أخرى، بالحجم الطبيعى ومقتنيات من الأحجار الكريمة والثمينة والمعادن، وتجسد محتويات القلعة صورًا ومشاهد تحكى تفاصيل الحياة اليومية الريفية البسيطة والتراث اللبنانى خلال القرنين الـ19 والـ20 مما جعل من العمل رؤية عميقة لشخص تألم وهو صغير، وإبداع حقيقى وأيقونة معمارية، حيث تقع القلعة على مساحة نحو 3500 متر مربع و4 طوابق و30 غرفة وقاعة، وتحتوى أيضًا على 28 ألف قطعة من مقتنيات من الأسلحة بمختلف أنواعها، من الخناجر والبنادق والمسدسات والتى جمعها من شتى بقاع الأرض، حيث كان “موسى المعمارى” يهوى جمع الأسلحة.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

يحمل قصر موسى في طياته قصةً جميلة عن الإرادة والعزم ظلت ترافق طفلاً صغيراً اسمه ” موسى المعماري” منذ الطفولة حتى تحقّق حلمه في بناء هذا القصر الجميل والفريد في منطقة الشوف، تتحدث القصة عن موسى والذي لم يستطع رسم محبوبته الصغيرة ذات الضفائر والتي يراها كل يوم تلعب بعرائسها العاجية ويتمنّى لو يلعب معها لعبة ” العريس والعروس” بل إنّه ظل يرسم قصراً لكل حجر منه لون معين، حيث كان يريد الهرب من غرفتهم الطينية التي يسكن بها مع أهله والأغنام وباقي الحيوانات إلى قصره الجميل الذي حلم به.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

رأى المعلم تلميذه الصغير والذي كان يقضي وقته يرسم على الورق بدل أن يتعلم، فلفت انتباه المعلّم وجاء المعلم ووقف إلى جانب تلميذه يراقبه لفترة طويلة وموسى لم يشعر بوجود المعلم فوق رأسه بسبب انهماكه بالرسم، على الرغم من أنّ المعلم كان يلوّح بعصاه أمام موسى فلم يكترث له، وكان المعلم يضربه بين الحين والآخر على ركبته لينتبه إليه، لكن موسى بقي يرسم قصره على الرّغم من غيظ معلمه لما يفعل، فعندما ضاق المعلم ذرعاً من موسى، تنحنح بصوت مرتفع وانتزع الورقة من موسى ونظر إليها فقام بتمزيقها ورماها أرضاً وداس عليها، ثم أمره بالوقوف وضربه ضربة قوية على رأسه وقال له المعلم: “أنت مطرود من المدرسة عد إلى والدك وابن له قصرًا مثل هذا القصر الذي ترسمه “.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

تأثر موسى كثيراً ممّا فعله المعلم فالتقط الورقة الممزقة وهو يبكي بحرقة فأخذ الورقة ووضعها في جيبه وغادر المدرسة ولم يرجع إلا عندما بنى القصر الذي يحلم به، وعندما عاد موسى إلى منزله (الغرفة الطينية) وهو يبكي، فقام بتجميع قطع الورقة ليلسقها، ثم وضعها في علبة ظلت ترافقه حوالي ربع قرن حتى تحقق حلمه وبنى قصره المنشود، والذي صار تراثاً مشهوراً وفي مقدّمة القصر تلك الورقة الممزقة التي رسم عليها القصر وهو صغير.
"قلعة موسى"..رحلة حب وإبداع من أعلى جبال لبنان -صحيفة هتون الدولية-

قلعة موسى هي قلعة تقع بين دير القمر وبيت الدين في لبنان.

وقد بناها موسى عبد الكريم المعماري بمفرده (ولد في 27 يوليو 1931)، حيث عمل طول حياته. وقد احتاج إلى 60 سنة (21900 يوما و394200 ساعة) من العمل. وفقا لسيرته الذاتية، كان موسى طالباً عندما حلم ببناء هذا القصر،وقد رسم حلمه على قطعة من الورق في الصف. لم يكن موسى جاداً في دراسته، حتى أن استاذه اعتاد على السخرية منه قائلًا له: “أنت لن تحقق شيئا”.

بين عامي 1951 و1962، قال انه حضَّرَ كل شيء لتحقيق مخططه بما في ذلك شراء الأراضي والمخططات وفي عام 1962، بدأ عمله الحياة وبنى القلعة بيديه مستخدماً كل من الحجارة والطين حيث وضع رسوم متحركة التي كانت تمثل مشاهد مختلفة من الحياة القرية اللبنانية القديمة في القرن 19 ،مما جعل من العمل رؤية وإبداع حقيقي بكل الوسائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى