إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

مابين الظلمات ودار الضيافة

عجبت مِن حالِ الذي يحملُ بين يديهِ مصباحاً مضيئاً وهو يمشي في الظلمات، ثم يذهبُ إلى بائعِي مصابيح الوهم هنا وهناك ليلتمس عندهم نورا، وذاك كحال العطشان الذي يوجد أمامه كأسٌ مليئٌ بالماء البارد، ثم يقطع مسافات الجغرافيا قاصداً قوماً عطشىَ ليروي لهيب عطشهِ منهم، وهو يعلم سلفاً أن كؤوسهم فارغةٌ من الماء، وهذا حال مَن يذهب هنا وهناك قاصداً الدجالين والمشعوذين للنفع من عندهم والمشورة، وقد نسيَ هذا أنه يحملُ مصباحَي القرآن والسنة في يده، وفيهما الجواب الكافي لكل إشكالٍ في هذه الحياة، ثم يعود من عند هؤلاء المعتوهين وهو مُدجَّجٌ بأسلحة الأفكار الهدامة من الوهم الذي أشتراه منهم، فما زاد ظلامه الذي يعيشه إلا عتَمَةً، وهذا ليس من فعل الرجال داخل الأثواب، بل هو من فعل شِبه الذكور الحمقى المتستّريِنَ بِالأثواب.

من منظوري الخاص بي، أننا نحن البشر لسنا في دار الضيافة كما يصفُ البعضَ هذه الحياة الدنيا، بل نحن في مدرسةِ الحياةِ الدنيا، فَمِن الناس من هو مجتهد في مراجعة دروسه من خلال أعمالهِ وأفعالِه، ومنهم من هو مُهمِلٌ ومستهترٌ في كل ما يُشاهده من دروسٍ فيها، وبعد نهاية مراحل مدرسة سنين العمر، ننتقل إلى حياة البرزخ، وهي دارُ انتظارِ توزيع النتائج على المُمتَحَنين، ثم إذا نُفِخَ في الصورِ أجتمع الدارسون في مهرجان عظيم يوم القيامة، وهناك تُعلَنُ النتائج ثم توزَّع على كل فردٍ مِنا، فمن الناس مَن هو مسرورٌ بفوزهِ ونجاحِه، ومنهم من هو مكسور ومهموم مِن خسارتهِ ورسوبِه، ثم ينتقل الناجحون إلى دار الضيافة في الجنة، حيث هناك يُكَرّمون ويسعدون، أما الراسبون فينتقلون إلى دار ضيافة نار جهنم وبئس  المصير، حيث هناك يُهانون ويُضرَبون، ويُسحَبون على وجوهِهم عُميًا وصُمًّا وبُكمًا.

أسأل الله لنا ولكم العافية والسلامة.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى