إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التَّشيُّع الفارسي.. حصان طروادة للنَّيْل من العرب (ج1)

ليس ثمَّة شك أن الفرس الذين دخلوا الإسلام مرغمين، بعد أن عجزوا عن مقاومته خلال القرون الأولى من تاريخه، لجؤوا للتستر ببدع وطقوس عجيبة غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، مما توارثوه أبًا عن جد من عقائدهم الفاسدة في ملوكهم وتقديسهم لهم لدرجة التأليه؛ لضرب الدين من الداخل وتقويض أركانه. فكل من يتأمل اليوم تاريخ التشيع الفارسي، أحسب أنه لا يحتاج إلى كبير عناء لكي يدرك أنه متخم بثقافة الغلو والكراهية والتكفير والوصف بالفسوق والاتهام بالزندقة، واللعن والسَّب والشَّتم، والطعن في الأنساب والولوغ في الأعراض؛ والسِّحر والكهانة، إلى جانب تقاليد عجيبة غريبة، وعقائد وطقوس وأعراف وانحرافات وخرافات وغيبيات واستحلال للمحارم وبدع تجل عن الوصف؛ قطعًا لن يكون آخرها ما ظهر في احتفالات عاشوراء هذا العام من خبز عجيب غريب قيل إنه مخبوز بدم الحسين، مع أنه لقي ربَّه شهيدًا قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة، فمن أين جاء هؤلاء المبتدعة بدمه، وإن صدَّق العوام أن الأمر حقًّا كذلك، فهل يجوز أكل الدم، لا سيَّما دم الإنسان؟! إضافة إلى عنصرية مقيتة ضد العرب خاصة والسُّنَّة عامة؛ والتعاون مع الغرب واليهود ضدهم من أيام عبد الله بن سبأ ودخول بعض أحبار اليهود وكهنتهم في الإسلام، وابتكارهم فكرة الإمام المعصوم وخاتم الأوصياء، إلى التعاون مع الاستعمار البريطاني ضد أهالي المنطقة العربية.
ولم يكن هذا ليحدث اليوم فحسب، بل من قديم، موغل في القدم، منذ عهد الدولة البويهية الفارسية التي شكلت أخطر مراحل انحراف التشيع العربي وظهور التشيع الفارسي، لتتحول قاعدتها (قم) إلى نقطة انطلاق، فتنشط في إلغاء التشيع العربي لتأصيل التشيع الفارسي الذي يخدم أجندة السلطة السياسية القائمة، من خلال تحالف السياسة مع السلطة الدينية وتنظيم حملات ممنهجة للتشيع في كل من إيران والعراق، وصولاً إلى عهد الدولة الصفوية التي حولت إيران برمَّتها إلى دولة شيعية بالحديد والنار، وتجييش وعّاظ السلاطين لاستغلال السُّذَّج لتحقيق أهدافهم عن طريق ترسيخ تلك الترهات التي هي قطعًا أبعد ما تكون عن التشيع العربي الحقيقي الأصيل. فقد اتفق كل من قرأت له من باحثين محايدين ومهتمين بأمر التشيع الفارسي، بل حتى من بعض باحثي الفرس أنفسهم ومفكريهم كابن المقفع، وعلي شريعتي.. أقول، اتفق أولئك جميعًا على أن الفرس الذين وفدوا الكوفة من قديم الزمان وأعلنوا تشيعهم تقية، جاءوا وهم يحملون على ظهورهم تراثًا هائلًا من عاداتهم وتقاليدهم وعقائدهم الفاسدة المنحرفة في تقديس ملوكهم، ويرون فيهم ممثلين شرعيين للمهدي الغائب المنتظر؛ تمامًا كما حدث في عصرنا الراهن من ظهور ادعاءات علاقة (ولي الفقيه) الخميني بالمهدي المنتظر، بل ذهبوا أبعد من هذا ليدَّعوا لقاءه به واجتماعه إليه أثناء الحرب العراقية – الإيرانية.
وتفوح هنا رائحة توظيف التشيع خدمة لأجندة سياسية محضة للانتقام من العرب الذين أدخلوا الفرس الإسلام، بعد أن كسروا شوكة أكاسرتهم واقتلعوا قلاعهم ومرَّغوا أنفهم بالتراب في القادسية والنهاوند؛ وحطَّموا الإمبراطورية الفارسية العظمى، لهذا تلفَّح الفرس بعباءة المذهب الشيعي لربط التشيع بالفكر الفارسي الآري الإيراني، وهكذا جاءوا بعقيدة الولاية الإلهية للنيل من العرب، ومن ثم يحافظوا حسب زعمهم على هويتهم القومية من الانقراض والذوبان في الهوية الإسلامية.
أجل.. من يتأمل تاريخ التشيع الفارسي، لا بد أن يجده طافحًا بالغلو والتقديس للبشر، كالغلو في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبقية أئمتهم، إضافة إلى تلك الخرافات والأساطير التي تم نسجها في قصة إسلام سلمان الفارسي، الذي ادعى شيعة فارس علمه الغيب ومعرفته المستقبل وأكله من تحف الجنة وهو في الدنيا، واشتياق الجنة إليه وحديث الموتى معه؛ فضلًا عن مغالاتهم في سائر أئمتهم إلى درجة التأليه، بداية من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ بل ذهبوا أبعد من ذلك في الادعاء والكذب حتى ليحتار الشيطان في كذبهم، ليدعوا امتزاج الدم الهاشمي بالدم الفارسي. فكانوا يقولون عن علي بن الحسين: ابن الخيرتين، خيرة الله من العرب بني هاشم، وخيرة الله من العجم فارس. بل زعموا تحريف القرآن الكريم ليستغنوا عنه بما يزعمون أنه “مصحف فاطمة” الذي يحتوي على ثلاثة أضعاف قرآننا هذا، ليس فيه منه حرف واحد. بجانب طعنهم في الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم أجمعين- والتبرئة منهم، وسب أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب.
وهكذا أوغل شيعة فارس بعيدًا؛ لتحويل الدين إلى مجموعة من الخرافات الفارسية، ذهبوا فيها لدرجة الزعم بأن الله سبحانه وتعالى قد فوَّض إلى الأئمة شؤون الخلق من رزق، وتقدير للأمور، وتحديد للمصير، وحكم في الدِّين والدنيا؛ مظهرين التشيع (تقية)، مستبطنين المجوسية لقيادة السُّذَّج كالأنعام، وتحقيق أهداف سياسية، تتمثل في الانتقام من العرب خاصة والسُّنَّة عامة الذين أدخلوا الإسلام إلى بلاد فارس، وأرغموا الفرس للتنازل عن غطرستهم وكبريائهم وقلاعهم وحضارتهم المزعومة، وادعائهم أنهم هم وحدهم الفرقة الناجية، وخيريتهم على الخلق المزعومة التي دفعتهم اليوم للزعم بأحقيتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة دون غيرهم من سائر الخلق. وعندما لم يجدوا لتحقيق ذلك سبيلاً، زعموا في أحاديثهم تفضيل كربلاء على الكعبة المشرَّفة، مدَّعين أن الله عزَّ وجلَّ قد خلق الأولى قبل أن يخلق الثانية، وأن طين كربلاء شفاء من كل داء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى