إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التَّشيُّع الفارسي.. حصان طروادة للنَّيْل من العرب (ج2)

اليوم نستكمل مقالنا للأسبوع الماضي، عن التَّشيُّع الفارسي، واستخدامه كحصان طروادة للنَّيْل من العرب. وإلى الجزء الثاني من المقال.

رابط الجزء الأول

التَّشيُّع الفارسي.. حصان طروادة للنَّيْل من العرب (ج1)

*****************

والعجيب الغريب أن شيعة فارس الذين يتسترون خلف قناع الشيعة، قد حققوا نجاحاً مذهلاً في دس مئات الأحاديث المزعومة في سب الخلفاء الراشدين ولعنهم ولعن زوجتى النبي صلى الله عليه وسلم، عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب، ولم يتورعوا أن يضفوا على أئمتهم صفة الخالق المدبر الذي يتكئ على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبنيه الذين جعلوا لهم مرتبة أسمى من مكانة الرسل والملائكة، بل يرون لعلي مقاماً أسمى من مقام الله ورسوله، ويقولون إنه خُلِق قبل آدم بأربعين ألف عام. وكما يقولون في المثل: من فيك.. أدينك. فكيف لبشر يزعمون له مثل هذا المقام، ومع هذا، يحتاج لمن يخلقه قبل آدم؟! على كل حال، لا أجد غرابة في أن يصدق هؤلاء مثل هذه الادعاءات، ما دام قد صدَّقوا بوجود خبز طازج اليوم، مخبوز بدم الحسين. ومهما يكن من أمر، لقد نجح شيعة فارس للأسف الشديد في ترسيخ مثل هذه الترهات في أذهان أتباعهم، لتصبح عقيدة ثابتة، تمنح المُنافح عنها صكًّا لدخول الجنة.
وللأسف الشديد أيضًا، يحدث هذا كله في غفلة من العوام، مع أن من يطالع سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسيرة من زعم شيعة فارس أنهم أئمة من بنيه وذريته، يجد خلاف ما زعم هؤلاء من أباطيل وخرافات، وأشاعوا من أخبار مغرضة، ودسُّوا من سموم نتنة، تؤكد ولوغهم في جهل مطبق؛ إذ كان أمير المؤمنين علي يستشهد دائمًا بالقرآن الكريم الذي يوجد اليوم بين أيدينا دونما زيادة أو نقصان، موصيًا الناس: (تعلموا القرآن، فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه، فإنه ربيع القلوب.. واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب…) إلخ. بل أكد أهل البيت كلهم أجمعين على هذه الحقيقة الدامغة، حاثين الناس على اعتماد القرآن مرجعًا وحاكمًا ومرشدًا وهاديًا ونذيرًا.
أما لعن شيعة الفرس للخلفاء الراشدين ووصفهم بتلك الأوصاف المزعومة التي يربأ محدثكم عن ذكرها هنا، وإقامة الاحتفالات بيوم استشهادهم وجعله عيدًا من أفضل الأعياد وأعظمها، بل يرون فيه عيد الله الأكبر الذي يرفع فيه القلم لثلاثة أيام، ويستجاب فيه الدعاء، ويوم الحج لقبور قاتليهم؛ فيكفي الخليفة أبا بكر شرفًا أن الله أسماه في كتابه الكريم صدِّيقًا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قدَّمه في الصلاة، وجلس معه في العريش يوم بدر يشاوره في الأمر ويأخذ برأيه، وكان صاحبه في الغار، وزوج ابنته عائشة التي يتهمها شيعة فارس بالفسوق، مع أن الله برأها من فوق سبع سماوات في قرآن يتلى إلى يوم النشور.
أما الخليفة عمر، فيكفيه شرفًا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ابنته حفصة، وكذلك الخليفة الثالث عثمان بن عفان الذي يكفيه فخرًا وعزًّا وشرفًا أنه تزوج ابنتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقية وأم كلثوم. يضاف إلى هذا كله أن أمير المؤمنين عليًّا نفسه قد وقف مع هؤلاء الخلفاء الراشدين الذين سبقوه ثلاثتهم، فكان خير وزير ومعين ومستشار لهم في كل الظروف، قائلاً في فضلهم: “بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فما كان للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد”. كما قال عليٌّ محذرًا: “لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري، وإن حبهما إيمان وبغضهما كفر”.
بل إن أمير المؤمنين عليًّا قد طلب من الخليفة الفاروق عدم الخروج للحرب بنفسه حفاظًا على حياته، لأهمية مكانته في قيادة الدولة عندما أراد فتح بلاد فارس والروم؛ ورثاه بأعظم ما تعارف عليه الناس من أدب الرثاء إثر استشهاده على يد أبي لؤلؤة الفارسي المجوسي، وهو يقف على قبر الفاروق حزينًا، مبينًو مكانته وفضله: “فقد قوم الأود، وداوى العمد، وخلف الفتنة، وأقام السُّنَّة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي فيها الضال، ولا يستيقن المهتدي”. كما رثى عليٌّ أبا بكر رثاءً يُبكي الصخر الأصم: “رحمك الله يا أبا بكر، كنت أول القوم إسلامًا، وأخلصهم إيمانًا، وأشدهم يقينًا، وأعظمهم غناءً، وأحفظهم على رسول الله، وأنسبهم بالرسول خلقًا وفضلًا وهديًا وسمتًا، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرًا. صدَّقت رسول الله حين كذَّبه الناس، وواسيته حين بخلوا، وأسماك الله في كتابه صديقًا… إلى أن يقول: ولم يكن لأحد عندك هوادة، فالقوي عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه، والضعيف عندك قوي حتى تأخذ الحق له.. فلا حرمنا الله أجرك، ولا أضلنا بعدك”. بل قال عن ثلاثتهم: “لقد بايعت أبا بكر كما بايعتموني ووفيت له بيعتي، وبايعت عمر كما بايعتموني ووفيت له بيعتي، وبايعت عثمان كما بايعتموني ووفيت له بيعتي”. كما سمىَّ عليٌّ أولاده: أبا بكر وعمر وعثمان. فضلاً عمَّا كان بين الخلفاء الراشدين الأربعة وذرياتهم من مصاهرة واحترام كأرقى ما عرفه البشر من تقدير لبعضهم البعض، واعتراف بالفضل، حتى قال عمر عن علي مرارًا: “لو لا علي، لهلك عمر.. لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن”. كما وقف أمير المؤمنين علي مدافعًا عن الخليفة عثمان بن عفان، مانعًا الناس من الهجوم عليه، وأمر ولديه الحسنين بالوقوف على داره للذود عنه مخاطبًة إيَّاه: “إن الناس ورائي قد استسفروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك، ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما أعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا”.
ولا أدري، كيف يجرؤ شيعة فارس على لعن من هذا شأنهم عند من يرون أنه أول أئمتهم؟! فهل ثمَّة جهل مطبق بعد هذا؟!.
أقول، لا بد أن كل من طالع سيرة أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) وبنيه وذريته، قد أدرك أنهم يؤسسون لثقافة السلم والأمن والمحبة والسلام والبعد عن المصالح الشخصية الضيقة، والاهتمام بأمر الأمة واتحاد صفها وتوحيد كلمتها، مؤكدين أن الصلح هو القيمة الحقيقية الأصيلة في الإسلام، والتزام القيم والمبادئ في روح الدِّين ومقاصد الشريعة ومرجعها القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بعيدًا عن الثقافة العشائرية في تفسير التاريخ والعقيدة. بل وصف أمير المؤمنين (علي) من حاربوه في الجمل وصفين وقتلوا الحسين في كربلاء بـ (إخواننا بغوا علينا). مؤكدًا على حقوقهم في آخر وصية له قبل وفاته: “لا تقتلوا الخوارج بعدي، لقد طلبوا الحق فأخطؤوه”.

وبعد.. أين ما تستر به شيعة فارس من بدع وطقوس وخرافات -مما ورثوه من عقائدهم الفاسدة في ملوكهم وتقديسهم لهم لدرجة التأليه- من روح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، السامية المتسامحة المؤمنة الصادقة؟! بل أين هذا التشيع الفارسي الذي يرى أهل السُّنَّة مخالفين، ويسميهم النواصب، ويصفهم بالكفر والزندقة، ويتوعدهم بالخلود في النار، زاعمًا أن إسلامهم ما هو إلا تقية تؤكد حقيقة كفرهم؟!
أقول: أين هذا التشيع الفارسي المغرض الذي يرى أن أكرم الخلق عند الله هو أعملهم بالتقية التي تمثل عندهم تسعة أعشار الدِّين، كما يرى أنها فريضة واجبة، وأن تركها من الموبقات، مع أنها تُعدُّ أحد الأسباب الأساسية في الانحراف عن الدِّين الصحيح؟.. أجل، أين هذا التشيع الفارسي القبيح الذي شوَّه الدين من التشيع العربي الحقيقي الأصيل الذي يُعنى بالتوحيد، ويرى أنه أول أصل عقدي، بل أهم الأصول العقدية، إذ تتفرع عنه بقية الأصول؟!.
أمَّا نحن هنا، فنعيش بحمد الله وتوفيقه في هذا البلد الطيب المبارك شيعة وسنَّة، إخوة متحابين، متعاونين على البِّرِّ والتقوى، متساوين في الحقوق والواجبات، ملتفين حول قيادتنا الرشيدة، منافحين عن عقيدتنا، خادمين لرسالة بلادنا، حريصين على خير العالم وأمنه وسلامه واستقراره.. بل سنبقى كذلك إن شاء الله إلى الأبد يدًا واحدة، وسدًّا منيعًة لكل محاولات النيل الرخيصة من وحدتنا أو تعطيل مسيرة خيرنا القاصدة الظافرة.
وإن كان لي من كلمة أخيرة في ختام هذا المقال، فلا أجد أفضل من تلك الصرخة المدوية التي وجهها موسى الموسوي، وهو ابن الشيعة، قبل أكثر من أربعين عامًا، حاثًّا شيعة العالم للاتحاد ضد هذه الترهات والأكاذيب والأباطيل التي ألصقها شيعة الفرس بالدِّين، لشيء في نفس يعقوب: “يا شيعة العالم.. اتحدوا”.
مبتهلاً من كل قلبي إلى ربي عزَّ وجلَّ أن يتحد عقلاء الشيعة في العالم كله لبحث الأمر، ومن ثم إلغاء هذه الفوارق الوهمية التي رسَّخها الاستعمار في عقول السُّذَّج لإيجاد هذه الفرقة التي جعلت المسلمين يقاتل بعضهم بعضًا، فيما انصرف المستعمر لتنمية بلاده وتطويرها وتحقيق الرفاهية لأهلها..
فهل من مجيب؟ أرجو ذلك.

مقالات ذات صلة

‫42 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى