إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أنت مملوك ولست ملكًا

إن لم ترفعك أخلاقك فلن يرفعك منصبك
وإن لم تزينك أفعالك فلن تزينك ملابسك
وإن لم تهتم بقبرك فلن يدوم قصرك ومسكنك
وإن لم تطور مفاهيمك، سيغمر الجنون عقلك
وإن لم يشغلك إلا مالك بدنياك فانتظر آخرتك.

قصة أكثر من رائعة؛ فيها الحكمة والموعظة:

يُحكى أن (البهلول) كان رجلاً مجنونًا فى عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، وفي يوم من الأيام مرَّ عليه هارون الرشيد، وهو (أي البهلول) جالس على إحدى المقابر.. فقال له هارون معنفًا: “أخبرني يا بهلول يا مجنون.. متى تعقل؟!”
فركض بهلول وصعد إلى شجرة ثم نادى بأعلى صوته: “يا هارون يا مجنون.. متى تعقل؟”

فأتى هارون تحت الشجرة وهو على صهوة حصانه وقال له: أنا المجنون أم أنت الذي يجلس على المقابر؟

قال له البهلول: بل أنا عاقل

قال هارون: وكيف ذلك؟

قال البهلول: لأني عرفت أن هذا زائل (وأشار إلى قصر هارون)، وأن هذا باقِ (وأشار إلى القبر) فعمرت هذا قبل هذا، وأما أنت فإنك قد عمرت هذا (يقصد قصره) وخربت هذا (يعنى القبر).. فتكره أن تنتقل من العمران إلى الخراب، ومع أنك تعلم أنه مصيرك لامحال.. وأردف قائلًا: فقل لي أيّنا المجنون؟

فرجف قلب هارون الرشيد وبكى حتى بلل لحيته، وقال: “والله إنك لصادق”. ثم قال هارون: زدني يا بهلول مما عندك.

فقال البهلول: يكفيك كتاب الله فالزمه

قال هارون: ألك حاجة فأقضيها؟

قال البهلول: نعم أطلب منك ثلاث حاجات.. إن قضيتها شكرتك.

قال هارون: فاطلب

قال البهلول: أن تزيد في عمري

قال هارون الرشيد: لا أقدر

قال البهلول: أن تحميني من ملك الموت؟

قال هارون الرشيد: لا أقدر

قال البهلول: أن تدخلني الجنة وتبعدني عن النار؟

قال هارون الرشيد: لا أقدر

قال البهلول: فاعلم في كل وقت أنك مملوك ولست ملكًا، ولا حاجة لي عندك.

هكذا هي الحياة.. محبة، وتسامح، ومبادئ، وصدق، ووفاء، وأخلاق، وإن فقدتها فلا تنتظر الاحترام.

اللهم ارزقنا العقل والعقلاء والأصدقاء الأوفياء.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫56 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى