مواسم الخير 1443هـ

وطن العزة والكرامة

وطن العزة والكرامة.. وطن اختارك الله ليشع نور الهدى من على أرضك برسالة النور، رسالة السلام، رسالة المحبة، رسالة العلم والمعرفة، رسالة التشييد والبناء، رسالة لكل العالم ليجتمع على قيمها ومبادئها التي ترفع من مكارم الأخلاق، وتجسد العدل والمساواة، وتنبذ الكراهية والعنصرية وكل ما ينتج عنها من تدمير وتخريب. ولنشر هذه  الرسالة العظيمة اختار الله خير خلقه نبي الهدى محمد بن عبد الله ليكون رسوله لتبليغ عباده بمضامينها، التي كان الإنسان والإنسانية يفتقرون إليها وفي أمس الحاجة إلى قيمها العظيمة لينتشر السلام ويعم الأرض وينطلق البناء والنهضة العلمية والفكرية التي أسست لحضارة إسلامية، لا زالت اثارها تثير الدهشة والإعجاب، غير أن قوى الشر في فترات من التاريخ -لاحقًا- تكالبت، لتحد من هذا الانتصار العظيم لدينه القويم ولحضارة عظيمة أُسِّست على قيمه ومبادئه.

ولم يزل إبهارها يتملك كل من يشاهد بقاياها؛ ما أدى إلى التفكك والاضمحلال ونشر المعتقدات الخاطئة التي شوهت العقيدة وفكّكت وحدة المسلمين حتى هيأ الله -سبحانه وتعالى- الظرووف؛ لصقر الجزيرة -المغفور له بأمره تعالى- الملك عـبـد العزيز بن عبد الـرحمن بن فيصل آل سعـود، ليقوم برحلته المظفرة التاريخية من الكويت إلى الرياض مع نفر صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ ليستعيد مجدَ وملكَ آبائه، وأجداده الذين جعلوا الكتاب والسنة أساس التشريع للفصل بين الناس في كل شؤون حياتهم وحل مشاكلهم، ولتكون حياة الناس منضبطة وفق منهج الدين الذي جُدِّد على يد المُجَدِّد فضيلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ولما كان يجري في الجزيرة العربية من انفلات أمني بسبب عدم وجود الدولة القادرة على ضبط حياة الناس وفق أنظمة وقوانين، فإن العلاقة القائمة بين القبائل في ذلك الزمن هي العلاقة بين القوي والضعيف، فيها التسلط والغزو والسلب والنهب وقطع الطرقات والاقتتال على أتفه الأسباب دون وازع يردعهم.

وبعد أن مكَّن اللهُ الإمامَ المؤسس من الاستيلاء على مدينة الرياض وكان هذا الحدث الذي غَيَّر مجرى التاريخ في الجزيرة العربية في ٥ شوال من عام ١٩١٩ م، دانت مناطق المملكة كل واحدة تلو الأخرى بعد ملحمة من الكفاح والنضال من أجل التأسيس لدولة دستورها كتاب الله وسنة رسوله. وهذا ما رآه الإمام المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- وكان السبب الأهم لثبيت دعائم العدل والأمن والاستقرار. وبتاريخ ٢٣ سبتمبر من عام ١٩٣٢م تم الإعلان الشهير بتوحد المناطق جميعها تحت مسمى المملكة العربية السعودية، وبدأ الزعيم المؤسس بنظرته الثاقبة يعمل لتوطيد الأمن وحياة الاستقرار حتى تبدأ عجلة التنمية في دورانها، رغم الظروف الصعبة في ذلك الزمن، إلا أن الإرادة القوية التي تتلاشى أمامها الصعاب، وبداية تدفق النفط، مكَّنتا القيادة المظفرة من البدء في خطط طموحة لتعليم الإنسان وتهيئته ليكون العامل الأهم في تحقيق برامج التنمية التي هدفها إسعاد الإنسان السعودي وتمكين الدولة من القيام بدورها المحلي والإقليمي والدولي على أكمل صورة. وبعد وفاة المؤسس -رحمه الله- تعاقب أبناؤه البَرَرَة على إدارة دفة الملك والحكم في هذه البلاد، متخذين من القرآن والسنة دستورًا للحكم؛ ما جعل أرض الحرمين الشريفين تنعم بالأمن والاستقرار ورغد العيش الذي يتمتع به إنسانها، وهذا ما حرص عليه كل حكامنا الذين تحملوا الأمانة بكل إخلاص واقتدار، واحدا تلو الآخر، حتى وصلنا إلى هذا العهد الزاهر، عهد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -أطال الله في عمره- وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وفقه الله لتحقيق رؤية (٢٠٣٠) الطموح، وهذا العهد عهد البناء والتطور والازدهار، رغم هذه المرحلة العصيبة التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط، والتي أدخلتها في أتون الصراعات وتجدد الأطماع الاستعمارية، ثم هذه الجائحة الوبائية المتسبب فيها فيروس (كوفيد – ١٩) الذي ضرب العالم كله وأحدَث ما أحدث من كساد اقتصادي مؤلم. ولكن ما تتمتع به قيادتنا الحكيمة من بعد نظر وحسن تصرف وتعامل مع الأحداث بتنوعها خفَّفَ من الآثار السيئة التي تعرضت لها معظم دول المنطقة والعالم.

وإن ذكرى اليوم الوطني الواحد والتسعون، هذا اليوم العظيم الذي يذكرنا بيوم وحدة الوطن تحت مسمى (المملكة العربية السعودية) وحدة صلبة أُسِّسَت على الإيمان بالله وما أنزل في كتابه الكريم وهدي رسوله الأمين منبع العقيدة السمحة التي جمعت القلوب على محبة الله ثم رسوله، والوطن والقيادة التي زرعت محبتها وأصَّلت الولاء والسمع والطاعة لها في قلب المواطن السعودي بما تعمله وتقدمه له من كل أسباب الراحة والأمن والاستقرار ورغد العيش.

وبهذه المناسبة الوطنية العظيمة، مناسبة ذكرى اليوم الوطني (٩١)، يسعدنا ويطيب لنا أن نَزفَّ لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، وللأسرة الملكية الكريمة، وللشعب السعودي الوفي الكريم، أسمى آيات التهاني والتبريكات بيوم المملكة العربية السعودية الوطني (٩١)، راجين من المولى سبحانه وتعالى أن يحفظ وطننا من كيد الكائدين ومؤامرات السافلين، وأن يحفظ قيادتنا الرشيدة ويوفقها ويسددها في القول والعمل، ليواصل وطننا صعوده بين الأوطان والأمم.

والحمد لله أن هذه القيادة الرشيدة وما تنهجه من سياسة حكيمة وتقدم في الأداء قد رفع منزلة السعودية لتكون ضمن الدول العشرين الأُوَل في العالم، وما ترؤسها لمجموعة العشرين في دورتها السابقة إلا شهادة تقدير وإعجاب على إنجازاتها العظيمة في الداخل وعلى المستوى الإقليمي والدولي، وعلى ما تقدمه للإنسان والإنسانية من دعم وجهد جعلها محط احترام العالم وثقته، ولا شك أن هذا اليوم يوم نصر مبين على الجهل والضلال والبؤس والحرمان والتشرذم والتيه في الصحاري والفيافي دون وجود أي من أسباب الحياة المريحة، فلله الحمد والشكر على ما نحن فيه من النعم ولقيادتنا الكريمة كل الشكر والعرفان على هذه القفزات الطموحة المتلاحقة من البناء والتطور والازدهار، وهذا دليل جلي على طموح القيادة الظافرة وهمة وإصرار المواطن السعودي لأخذ وطنه إلى مصاف الأوطان المتطورة والمتحضرة.

دام عزك يا وطن الخير.

بقلم/ أ. علي بن محمد آل محيا

ضابط متقاعد وخبير ومحاضر ومعد مناهج للحرب الإلكترونية لمختلف أفرع القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى