مواسم الخير 1443هـ

هي لنا دار

إذا كانت النعم تدوم بالشكر فإن من أوجب الواجبات حمد الله وشكره على أن وحَّدَ هذه البلاد بعد تبنيها عقيدة التوحيد على يد مؤسسها الإمام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيب الله ثراه.

لقد جاهد وخاطر بنفسه وماله وبذل الغالي والنفيس ومعه أبناؤه والرجال المخلصون؛ ليعيدوا ملك أجداده، وليكون الوطن واحدًا بعد الشتات، وليرفع لواء الإسلام تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) والإخلاص لها في وطن مترامي الأطراف ومتعدد التضاريس.

اليوم الوطني الـ (91) يوم نحمد الله فيه حينما نرى نتاجه آل لِحكم آل سعود الذين حكّمُوا شرع الله، فبسط لهم الأمن والعدل والرخاء بفضل الله.

قال والدي الشيخ حمود بن عبد العزيز المشيقح -رحمه الله- للملك خالد، إبان زيارته له بمنزله بمدينة بريدة وبمعيته إخوانه الملوك -رحمهم الله: (فهد، وعبد الله، وسلطان)، والملك سلمان -حفظه الله- وبقية إخوانه، فقال: “باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب ونشهد الله أنكم حققتم التوحيد”.

وقال والدي أيضًا: “ما عقلنا حلالنا ومالنا إلا لما جاء عبد العزيز ابن سعود، حكم بالعدل وهو صاحب دِين”.

لهذا فاليوم الوطني -يا سادة يا كرام- لا يعني رفع الأعلام فقط دون فهم تاريخ هذا الوطن وقصة توحيده، والجهود التي بذلت لنراه بهذا العز والتوحد كلبنةٍ واحدة.

فاليوم الوطني لا يمثله طمس الوجوه بالطلاء الأبيض والأخضر، ولا التجوال بالشوارع رافعين أصوات الغناء بالسيارات وتراقص الشباب فيها، وخروج الفتيات عن طور الحشمة والحياء لنعبر بذلك عن يوم الوطن وعن حبنا له.

لا يا سادة يا كرام.. فاليوم الوطني يحكي قصة ملاحم بطولية نستلهم دروسها؛ لنشكر الله على ما أنعم، بعيدًا عن المظاهر الصبيانية والعبثية.

اليوم الوطني يحثنا على تعميق روابط المجتمع السعودي والحرب على كل فكر يستهدف الدين والمليك والوطن، ويستهدف إعادتنا للفرقة والشتات وتدمير الممتلكات.

يا إعلامنا المقروء والمرئي والمسموع، لا تعمقوا فكرة اليوم الوطني بأنه يوم غناء ورقصات وخروج عن الحشمة والحياء وتنقلون عبر الأثير هذه الحالات فينشأ عليها أجيالنا القادمة، ويظنوا أنَّ هذا هو تاريخنا.

يا شباب الوطن لا تقحموا الأمن والهيئات في تجاوزاتكم بيوم الوطن فرب دعوة من شيخ عابد، أو امرأة مسنة تفتح لها أبواب السماء؛ فتحل بكم عقابها؛ جراء هذه التصرفات.

أحباب القلب وقرة العين في وطني الحبيب هل بالإمكان أن نتميّز هذا العام بتحقيق شعار (هي لنا دار) فنعرف القيمة الحقيقية لهذا الوطن؟ لنعيد ذكرى توحيد الوطن، نعبر عن مشاعرنا بإنجازاتنا التنموية، لا بتفاهات الأمور، ليرى العالم إبداعنا وتنميتنا.

أيها المباركون.. اليوم الوطني يدعونا لدعم جيشنا البطل والباسل على الحدود والثغور، فأعداؤنا في العقيدة يتربصون بنا وبهم من كل جانب، فعمقوا الولاء لله ثم للمليك والوطن، فبهذه الرؤية الوطنية نغيظ كل عدو ومتربص بنا.

أيها المباركون.. ما أجمل راية التوحيد وهي ترفرف على شوارع وميادين الوطن الكبير، يحملها الصغير والكبير، لأنها أجمل علم يرفرف في الوجود.

يكفي بَيْرقنا أن لونه لون أخَّاذ وجميل، موسوم بكلمة التوحيد، التي عليها نُبايع، وعليها نعيش، وعليها نموت، فيها رمز الفتح والقوة، والسيف والحزم.

أيها الشباب وأيها الفتيات.. علم الوطن يتطلب منكم الاحترام، فلا يرمى ولا يفترش في الأرض ولا يلقى مع النفايات؛ فهذه الراية تحمل كلمة التوحيد، ورمز العقيدة (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

أيها الأحبة.. تذكروا نعمة الله علينا بالأمن والإيمان، وحافظوا عليها بالابتعاد عما يغضب الرحمن، واسألوا الله أن يصلح الراعي والرعية، وأن يجمع القلوب على ما يرضي رب البرية، وأن يديم علينا نعمة الإسلام.

بقلم/ د. عبد العزيز حمود المشيقح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى