إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

اطلب من الله وحده

كم مرة ساق الله إليك خفايا لُطفه وفضله ولم تشعُر بذلك إلا بعد أن دبَّر لك الأمر ويسَّره؟

هذا لُطفه بفضله الذي علمته.. فكيف بلطفهِ الذي لم تُحط به علمًا؟.

قصة راقية مقتبسة، وفيها عبرة إيمانية:

ﺟﻠﺲ ﺭﺟﻼﻥ ضريران ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ تسلكه زوجة أحد الملوك ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻬﻤﺎ ﺑﻜﺮﻣﻬﺎ.. ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺯﻗﻨﻲ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ، وﻛﺎﻥ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺯﻗﻨﻲ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ زوجة الملك.

ﻭﻛﺎﻧﺖ زوجة الملك ﺗﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﺗﺴﻤﻊ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺮﺳﻞ ﻟﻤﻦ ﻃﻠﺐ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﺭﻫﻤﻴﻦ، ﻭترسل ﻟﻤﻦ ﻃﻠﺐ ﻓﻀﻠﻬﺎ ﺩﺟﺎﺟﺔ ﻣﺸﻮﻳّﺔ

ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﻧﺎﻧﻴﺮ.

فكان ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺟﺎﺟﺔ ﻳﺒﻴﻊ ﺩﺟﺎﺟﺘﻪ بدرهمين كلّ يوم ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺭﻫﻤﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻧﺎﻧﻴﺮ، ﻭﺃﻗﺎما ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ الأمر لمدة ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﺘﻮﺍلية.

وذات يوم ﺃﻗﺒﻠﺖ زوجة الملك ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ بالطريق، ﻭسألت طالب ﻓﻀﻠﻬﺎ: ﺃﻣﺎ ﺃﻏﻨﺎﻙ ﻓﻀﻠﻨﺎ؟

ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻮ؟

ﻗﺎﻟﺖ: مئة ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ.

ﻗﺎﻝ : ﻻ.. ﺑﻞ الدﺟﺎﺟﺔ التي كانت ترسل إليّ كل يوم، ﻛﻨﺖ ﺃﺑﻴﻌﻬﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻲ ﺑﺪﺭﻫﻤﻴﻦ.

فضحكت وقاﻟﺖ: طلبت ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻨﺎ ﻓﺤﺮمك ﺍﻟﻠﻪ.. ﻭﺫﺍﻙ ﻃﻠﺐ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻏﻨﺎﻩ.

فمن ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ الناس ﺫﻝّ

ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ماله ﻗﻞّ

ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ علمه ﺿﻞّ

ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ نفسه ﻣﻞّ

وﻣﻦ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ فما ﺫﻝّ ﻭﻻ ﻗﻞّ ﻭﻻ ﺿﻞّ ﻭﻻ ﻣﻞّ.

اللهم لا تحرمنا خيرك بقلة شكرك، ‏ولا تقلقنا بقلة صبرنا، وتحاسبنا ‏بقلة استغفارنا.. فأنت الكريم الذي ‏وسعت رحمتك كل شيء.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى