تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس

قلعة المشور تلمسان العريقة من أكثر الأماكن التاريخية والأثرية الشاهدة على عراقة مدينة تلمسان وعلى تاريخها الممتد وعلى أصالتها المُتماسكة على امتداد الأزمان، القلعة الرائعة تحكي لك بجمالها البديع وتصاميمها الإسلامية الجميلة عن تاريخ شامخ وعلى فترات زهو مرت بهذه المدينة الرائعة.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية
بقلب مدينة تلمسان، تقع قلعة المشور، معلم تاريخي فريد من نوعه، يسافر بك إلى زمن الزيانيين، ويختزل رحلة قرون انقضت تعيدك لمعايشة حقبة تاريخية من ذهب، سجلت تفاصيلها لتروي تاريخ حكم الزيانيين بالجزائر، لتظهر تفاصيل مهندسين بنوا قصورا ما تزال صامدة رغم محاولات طمسها، لتبقى اليوم شاهدا على عصر حضارة إسلامية عريقة مرت ذات سنين من هناك.
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

و أنت تدخل مدينة تلمسان الجميلة، تتراءى لك من بعيد تلك المنارة شاهقة العلو، لمسجد «أبو حمو موسى الأول» الذي بني سنة 1317، بلونها المائل إلى الحمرة، والذي يشكل معلما تاريخيا فريدا من نوعه، تتفاجأ كلما حاولت الاقتراب منه، لتجد نفسك وسط مشهد مليء بالتناقض وأنت تقف أمام قلعة عملاقة بحجم كبر وعراقة الحضارة التي أسستها، وسط بنايات حديثة شاهقة بالجزء السفلي، و بناء تاريخي فريد من نوعه تفصلهما طريق المدينة القديمة لتلمسان، موقع استراتيجي لبناية استراتيجية أبت أن تمحى من خارطة عاصمة الزيانيين رغم مرور أزيد من 10 قرون.
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

وتضمُّ القلعةُ قصرَ المشور، وهو القصر الوحيد المتبقّي من أربعة قصور كانت تشكّل فيما مضى قلعة المشور، وهي “دار الملك” و”دار أبي فهر” و”دار السرور” و”دار الراحة”. وبحسب ما تذهب إليه العديد من المراجع التاريخية، فإنّ الأمير عبد القادر الجزائري أقام بهذا القصر مدة أربع سنوات كاملة خلال توقيع معاهدة التافنة مع الجنرال الفرنسي بيجو، ثم خرج عنه بعد نقض الفرنسيين لتلك المعاهدة.
وفي فترة الاحتلال الفرنسي، تمّ تحويل القلعة إلى ثكنة عسكرية، وأُزيلت العديد من الآثار التاريخية التي كانت موجودة بها، كما حُوّل القصر إلى مستشفى عسكري.
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

ويُلاحظ الزائر للقصر أنّه يتكوّن من جناحين خُصّصا لإقامة الملك، أحدهما مهيّأٌ لفصل الصيف، وهو مبنيٌّ بالطين، بشكل يجعله باردا ومنعشا على مدار الفصل، وجناحٌ آخر يقيم فيه الملك في فصل الشتاء، وهو مبنيٌّ بالحجارة التي تجعل الجناح دافئا على مدار فصل الشتاء، وهي هندسة معمارية فريدة من نوعها كانت ترتكز على حسابات شروق الشمس وغروبها.
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

ويضمُّ الجناح الخاص بفصل الصيف، ممرّا سريّا، كان الملك يستخدمه عند الخروج لأداء الصلاة في المسجد الكبير، للاختفاء عن أعين العامة من الناس، كما كان يستخدمه كذلك في أوقات النزاعات والحروب، وكان يتّسع لمروره على ظهر جواده، كما يُلاحظ في قصر المشور زخرفة عربية إسلامية، تتكرّرُ فيها جملة واحدة على كلّ الجدران، وفي جميع الغرف والأجنحة، وهي “العزُّ القائم بالله.. الملك القائم بالله”.
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

أما عن سر تسميتها بـ»المشور»، فتقول الروايات أنه مشتق من التشاور فيما بين السلطان و الوزراء والضباط التابعين له حول شؤون الدولة، وهو المكان الذي كانت تعقد فيه الاجتماعات الخاصة بهم، في شتى الأحوال سواء كان ذلك خلال فترة السلم أم في الحرب، و قد سكن القصر عبد الرحمان أبو تشفين في القرن الـ14، و تحديدا خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1317 و 1348 إلى أن مات عند بابه مثلما تقول الروايات، كما أقام به الأمير عبد القادر لمدة 4 سنوات، و تحديدا خلال فترة توقيع معاهدة التافنة بينه وبين الجنرال بيجو، قبل مغادرته بعد نقض الفرنسيين لتلك المعاهدة.”
قلعة «المشور» .. معلم يختزل زمن سلاطين الأندلس -صحيفة هتون الدولية

قصر المشور أو القصر الملكي الزياني: شيَّد يغمراسن بن زيان قصر المشور في أوائل القرن الثالث عشر عند مغادرته القصر المرابطي الذي كان موازيا للجامع الأعظم، فقد وصف التنسي منازله الجليلة وحدائقه النضرة، هدم بعض حجراته باي الجزائر، إثر ثورة قام بها التلمسانيون على الحاكمين، ثم قضى على مابقي منها الفرنسيون سنة 1843 هدموه واتخذوه معسكرا إلا أنهم تركوا صومعة قصيرة جميلة تدل على أنه كان للقصر مسجدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى