إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

هل أنا حرامي؟!

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾

إذا عصيت الله في مكان فلا تفارقه حتى تعمل فيه طاعة؛ ليشهد لك كما شهد عليك.. (اتبع السيئة الحسنة تمحها).

قصة في قمة الرقي والأخلاق:

أحد الإخوة السودانيين كتب مقالاً جميلاً بعنوان: (هل أنا حرامي؟)

يذكر في المقال موقفًا حدث معه، ولكن وللأسف مثل هذا الموقف يحصل كل يوم.

يقول: كان عندي امتحانات للطب في إيرلندا، وأنا أتردد ما بين الكلية والسكن، كنت أمرُّ على بقالة فيها امرأة مسنة تبيع فيها، وأشتري منها كاكاو بسعر 18 بنسًا وأمضي.

وفي مرة من المرات، رأيتها قد وضعت رفًّا آخر لنفس نوع الكاكاو ومكتوب عليه السعر (20)؛ فاستغربت وسألتها ما الفرق بين الصنفين؟

قالت: لا فرق.. نفس النوع ونفس الجودة.

فقلت: إذًا ما القصة؟ لماذا سعر الكاكاو بالرف الأول (18 بنسًا)، وفي الرف الآخر (20 بنسًا)؟!.

قالت: حدث مؤخرًا في نيجيريا التي تصدر لنا الكاكاو مشاكل، فارتفع سعر الكاكاو وهذا من الدفعة الجديدة نبيعها بـ (20) والقديمة بـ (18).

فقلت لها: وباستخفاف وابتسامة، إذًا لن يشتري منك أحد سوى بسعر (18 بنسًا) حتى نفاد الكمية، وبعدها سيأخذون الكاكاو بسعر (20 بنسًا).

قالت: نعم، أعلم ذلك يا سيدي.

قلت لها: إذا.. اخلطيهم ببعضهم وبيعيهم بالسعر الجديد (20 بنسًا)، ولن يستطيع أحد التمييز بينهم.

فهمست في أذني وقالت: هل أنت حرامي؟!

استغربت لما قالته ومضيت، وما زال السؤال يتردد في أذني حتى الآن، هل أنا حرامي؟!.

لو يسألوا بعض التجار أنفسهم هذا السؤال.

أي أخلاق هذه، ونسأل أين أصولها؟

نعم الأصل.. إنها أخلاقنا، بأدياننا وجوهر تعاليمها، وتربيتنا وبمبادئنا، بوطنيتنا، وبنقاء إنسانيتنا.

والأخلاق هي: القناعة كنز لا يفنى.

وكلمة تاجر تعني: تقوى وجرأة وأمانة رحمة.

اللهمَّ اعطنا طاقة بها نعيش، ونتحمل ونرضى، ونتأقلم ونتقبل، ونهون، ونتجاهل ونفوت، ونغامر ونجازف، ونصبر على ما نمر به من استغلال بعض التجار، وبالأحرى من الفاجر وليس التاجر.

اللهمَّ نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر.

اللهمَّ امسح عنا أوجاعنا، ونوّر ظلمات ليالينا.

اللهمَّ اسقنا فرحًا وارزقنا من كل مداخل الخير.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫44 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى