الفنون والإعلامفن و ثقافة

فن المايم بين الانتشار والاندثار

المايم بين الانتشار والاندثار؛ عبارة تعيد في ذاكرتنا الفن عن طريق الإيماءات والحركات الإيحائية الكوميدية وغير الكوميدية، له رونق خاص، يحبه البعض والبعض الآخر يرى أنّه أصبح فنًّا قديمًا! فإذا أردت معرفة ما هو فن المايم، وما تاريخه، ورواده وما زال موجودًا أم لا، وكيف تتعلمه تابع معي _عزيزي القارئ_ مقال فن المايم بين الانتشار والاندثار المقدم من صحيفة هتون الدولية.

المايم | فن التمثيل الصامت

تعريف فن المايم

هو فن الحركات الإيحائية، ونوع من التمثيل الصامت المؤدى بواسطة فنان أو مجموعة فنانين على خشبة المسرح بهدف تصوير شخصية أو فكرة باستخدام حركات اليد والجسم فقط (إيماءات واقعية ورمزية)؛ ولا يقتصر على الكوميديا فقط، ولكن يشمل الكوميديا والحالة النفسية للشخص، والشعور بل وأحيانًا يُعبر عن الشعائر الدينية والاجتماعية.

وهو نوع من الأدب الدرامي، له معانٍ ودلالات تُعرف من براعة الفنان وخيال المشاهد.

وهو مشتق من كلمة يونانية معناها يقلد أو يمثل.

 

تاريخ فن المايم

نجد بدايات هذا الفن في الأدب اليوناني والروماني، ووجد بكثرة أيضًا في الدراما الفرنسية، فقد كانت التمثيلية الصامتة عند الإغريق عبارة عن هزلية تتناول حدثًا دون كلمات.

عُرِفَ في بداية ظهوره في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان يقدم فنونًا شعبية للهزل والسخرية، ومن أبرز مؤلفيه في ذلك الوقت إينجارموس، وسوفرون وكان لهذا الفن تأثير قوي على الفن الكوميدي في أثينا.

المايم | فن التمثيل الصامت

عرف الرومان أيضًا فن التمثيل الصامت وجعلوه صورة من صور التسلية، كانوا يستعرضون فنّهم الصامت في الأسواق والشوارع والساحات العامة في الأعياد والحفلات الشعبية.

يعد الكاتب “ديسيموس لابريوس” أول من اهتم بالتمثيل الصامت في القرن الأول قبل الميلاد.

ومنذ العهد اليوناني إلى يومنا هذا، ازدادت أهمية هذا الفن، فأصبح بين الانتشار والاندثار عن طريق تنوع شعبيته التي بلغت أقصاها في “كوميديا ديللارتي”،”الكوميديا المرتجلة” في إيطاليا في القرن 16، حيث كان الممثلون يستخدمون الأقنعة والكلمة المنطوقة مع الإيماءات والإشارات.

المايم | فن التمثيل الصامت

الفرق بين المايم والبانتومايم

أولًا: المايم:

هناك كثير من الأشخاص لا يفرقون بين المصطلحين، لكنهم مشتقان من الكلمة نفسها (MIMOS) التي تعني في اللغة اليونانية التقليد والمحاكاة، وأيضًا كلا الفنين يدوران حول الفكرة نفسها؛ ففي بداية ظهورهما في القرن الخامس الميلادي قاما على السخرية من شخصيات التاريخ اليوناني، ثُمّ انتقل عبر الزمن إلى السخرية من التاجر والقاضي ورجل البوليس، فكان في أكثره يعتمد على الحركات الهزلية والسخرية ولم يكن فنًّا صامتًا كليًّا، لكن تخلله كلمات وجمل حوار قصيرة.

المايم | فن التمثيل الصامت المايم | فن التمثيل الصامت

ثانيًا: البانتومايم:

أما فن البانتومايم؛ يشمل أيضًا التقليد والمحاكاة بواسطة الإيماءات والرقصات، وقد يقل به جانب التهكم والسخرية، والفرق الجوهري بينه وبين المايم يتمثل في كون البانتومايم يكون صامتًا تمامًا، ولا تصاحبه أي أصوات.

كما أن البانتومايم قد استخدم قديمًا في إنجلترا في التعبير عن المشاهد التاريخية.

ولكن الآن يستخدم المصطلحان بالتبادل ليشيرا إلى فن التمثيل الصامت بالمعنى نفسه.

المايم | فن التمثيل الصامت

عمالقة التمثيل الصامت

نجد أنفسنا أمام ثلاث مدارس للتعريف بعمالقة ورواد هذا الفن وهم:

  • التمثيل الصامت الفرنسي، من رواده (ايتيان داكرو، مارسيل مارسو، جاك ليكوك).
  • الاتجاهات الحديثة داخل المسرح.
  • التمثيل الصامت النابع من الثقافات المختلقة المتعايشة داخل المجتمع.

وتمثل منهج داكرو (التمثيل الصامت الدرامي الجسدي) في جعل الإمكانات الجسدية للفنان هدفه الأول، وأهمل جميع العناصر الأخرى من موسيقى، ديكور.

أما منهج مارسيل مارسو عرف بالتمثيل الصامت الغبي، حيث كانت موضوعاته كوميدية بسيطة اعتمدت علي إلقاء الضوء على الأمور العادية في الحياة اليومية المحيطة بنا.

ومن حيث الحركة، استخدم تقنيات محددة تتمثل في إيماءات وإيهامات التمثيل الصامت.
وأما في الصوت: لم يستخدم أي صوت بشري على خشبة المسرح باستثناء الموسيقى المصاحبة للعرض من بدايته وحتي نهايته.
وقد ابتكر “مارسو” شخصية “بيب” بملابسها المميزة وماكياجها الأبيض وقدم بها عروضًا منفردة.

وتجدر الإشارة هنا إلي أن هذا النوع من التمثيل الصامت هو النوع الأكثر انتشارًا في العالم، وكذلك في مصر حيث اعتمدت عروض الفنان المصري أحمد نبيل علي تقنيات تلك المدرسة.

أما ليكوك فقد اهتم بدراسة الفن التمثيل الصامت الأبيض، وقد تميز ب:

  • اقتباس الموضوعات من البيئة المحيطة.
  • أوجد عَلاقة بين الكتلة والفراغ في الحركة.
  • أدخل بعض تقنيات المسرح المنطوق، واعتمد على أصوات البشر وبعض الكائنات الحية والجماد.

وبذلك نجد أن “ليكوك” قد طور تقنية في التدريب ارتكزت على التعبيرية الجسدية، وكان أول من نادى بأن يكون فن التمثيل الصامت منطوقًا حيث قال «لقد جعلت مؤديي التمثيل الصامت ينطقون».

شاهد أحد العروض التي تعبر عن مدرسة جاك ليكوك:

فناني التمثيل الصامت العالميين

  1. تشارلي تشابلن.
  2. روان أتكينسون.
  3. ستيفن بانكس.
  4. صموئيل أفيتال.
  5. وولف بوارت.
  6. جانيت كارافا.
  7. جورج فالنتين.

أفضل أفلام السينما الصامتة

ومن أهم أفلام فن التمثيل الصامت نعرض الآتي:

  • فيلم Modern Times: وهو من أقدم الأفلام عُرِض عام 1936م، من بطولة الفنان العالمي شارلي شابن، وهذا الفيلم انتقد الطبقة الرأسمالية، وفلسفة العصر الحديث، وتم تمثيله في 3 سنوات.
  • فيلم City Lights: وهذا الفيلم يتميز بأنّه حقق أرباحًا ضخمة جدًّا.
  • فيلم Battleship Potemkin: تم عرضه عام 1958م، ويحكي عن الثورة العمالية.
  • فيلم Ten Days that shook the World: وهو فيلم هادف يسرد أحداث ثورة 1905م، وتوضيح موقف الاتحاد السوفيتي منها.
  • فيلم Three Ages: يعد من أهم الأفلام الصامتة؛ ليس فقط لأنّه من بطولة وإخراج تشارلي تشابلن، لكنه يروي أحداث ثلاثة عصور؛ العصر الحجري، والعصر الروماني، والعصر الحديث.
  • فيلم The Artist: وهو الفيلم الصامت الذي فاز بخمس جوائز أوسكار، من بطولة الفنان جورج فالنتين.
  • فيلم The Lodger: من إخراج البريطاني ألفريد هيتشكوك، واستطاع أن يمزج فيه بيم الكوميديا والدراما.

كيف تتعلم فن التمثيل الصامت؟

لعل بعض القراء الآن انتابهم الفضول في كيفية التدرب الفردي على هذا الفن، أو تدريب أطفالهم عليه علّهم يجدوا به هوايتهم في المستقبل، سنعرض لكم بعض النصائح للتدريب عليه:

  1. استخدام الجسم عند التحدث.
  2. تقييم تعبيرات الوجه وأوضاع الجسد في المرآة.
  3. الاعتماد على التخيّل.
  4. تجربة تقنية النقطة الثابتة؛ يقوم الشخص بتحديد موضع من جسده ويبقيه ثابتًا في الفراغ، ليتخيل عليه أنواع الوهم التي يؤديها الفنان.
  5. إضافة خطوط حركية لهذه النقاط الثابتة.
  6. خلق خط متحرك؛ كأن يقف الشخص على جدار ويضع يديه عليه، ويدفعه بخفة.
  7. التلاعب بالفراغ والمادة؛ مثل لعبة كرة السلة مثلًا.
  8. تخيل أنّك تمسك حبلًا؛ فهذه الطريقة تدرب جميع عضلات الوجه والجسد.

وللمفارقة فإنّ هذا الفن ليس واسع الانتشار بما يكفي عربيًّا وعالميًّا، فمثلًا تعد الإمارات من البلاد العربية التي تهتم به، وفي مصر تمثل في أداء الفنان أحمد نبيل، وفي المغرب في الفنان عبد الحق الزروالي.

وعالميًّا اشتهر به الممثل الفرنسي جان لو باري، وجميعهم نجحوا في استخدام لغة الجسد وقدرته التعبيرية في خلق الإيهام بالبيئة المتخيلة.

 

المايم في العصر الحالي

وهنا نكون أمام سؤال: هل الفن الصامت يظل موجودًا بعد هيمنة ثورة المعلومات والمنصات الرقمية للفنون؟

الإجابة بلى؛ ففي السنوات الأخيرة من القرن الماضي أصبحت الحاجة أكثر من قبل لتدريب الممثل على الأداء الصامت، وأصبح هذا الفن يدرس أكاديميًّا في المعاهد التي تدرس الدراما والباليه، لقد تزايدت شعبية الأداء الصامت في المسرح وأكثر منه في الفنون الاستعراضية، والفنون المتطورة مثل فن الباليه والرقص الإيقاعي الحديث، فأصبح الاعتماد على الأداء الصامت عنصرًا أساسيًّا في التشكيل الحركي.

ولكن بالطبع لا يظل مثلما كان عليه في العصر السابق؛ وربّما في المستقبل القريب يختفي هذا الفن في بعض الدول، حيث أصبح عدد الدول المهمتة بهذا الفن قلة قليلة، فمن الدول الأوروبية:

  • إنجلترا.
  • إيطاليا.
  • فرنسا.

ومن الدول العربية:

  • الإمارات؛ خاصة إمارة الفجيرة يعمل أميرها على إحياء تلك الفنون، ويعقد الحفلات لها.
  • مصر.. بدأ فن المايم على النطاق الخاص دون دعم من الجهات الحكومية.. لندرة ممثلي هذا الفن ولكنه بدأ في الانتشار نسبيا.. فله جَمهور يتابعه لكن قليل.
  • المغرب.

وفي الختام نتمنى أن تكون استمتعت معنا _عزيزي القارئ_ بالتعرف إلى فن المايم بين الانتشار والاندثار؛ فن التمثيل الصامت، وعرفت مفهومه، ونشأته، ورواده، وكيفية التدرب عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى