التعذية والصحةالطب والحياة

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

استيقظت في منتصف الليل على صوت أنين أمي، فقمت من نومي خائفة ماذا حدث لكِ يا أمي؟! فإذا بها تشكو من حرقة شديدة بالصدر وتتنفس بصعوبة، أحضرت لها الماء وجلست بجوارها، فقد تكررت هذه الحالة معها في الأيام الماضية كثيرًا، ذهبنا إلى الطبيب صباحًا وبعد الفحص السريري لأمي، وإجراء التحاليل والأشعة، شخص الطبيب الحالة بارتجاع معدي مريئي، وهو درجة خطرة من حالات ارتجاع المريء، سَألْنَا الطبيب عن أسبابه وطرق علاجه، وهل هو مرض خطِر، فأخذ يقول لنا تفاصيل ارتجاع المريء، فإذا كنت مهتمًا _عزيزي الزائر_ تابع معي هذا المقال؛ ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير المُقدم من صحيفة هتون الدولية.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

ما هو المريء؟

المريء أنبوب عضلي يبلغ طوله لدى الشخص البالغ ما يقارب 25 سنتيمترًا، مسؤول عن نقل الطعام من الفم مرورًا بالبلعوم إلى المعدة، ينتهي بفتحة (عضلة) تقع في بداية المعدة ونهاية المريء.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

أسباب ارتجاع المريء

كثير من الناس لا تعرف ارتجاع المريء، فقد شاع لدى معظم الأشخاص أن سبب ارتجاع المريء هو صعود حمض المعدة من المعدة إلى المريء، مسببًا الارتجاع، ولكن الصحيح أن الارتجاع يحدث نتيجة ضعف حمض المعدة نفسه، فالحمض المعدي إذا لمس المريء بكامل قوته يؤدي إلى حرقه، ومن رحمة الله _عز وجل_ خلق لنا المريء تتحكم فيه عضلتان؛ عضلة لا إرادية في نهاية المريء وبداية المعدي (صمام)، وعضلة أخرى إرادية تتتمثل في الحجاب الحاجز، ويحدث الارتجاع عادةً في حال ضعف إحدى العضلتين، ومن أسباب ضعف عضلة (صمام المعدة):

  • مشكلة خُلقية في الفتحة العضلية للمعدة.
  • بطء في إفراغ الطعام من المعدة إلى الأمعاء.
  • السُمنة وزيادة الوزن؛ يؤديان إلى ارتخاء صمام المعدة نتيجة ضغط الدهون عليه، وزيادة الضغط على المعدة ومن ثَمّ صعوبة التنفس فيرتفع الحمض المعدي إلى فوق.
  • عادات طعام خاطئة، والإكثار من الأطعمة الدسمة والسكريات وتشمل هذه الأطعمة (الشوكولاتة، الطماطم، البهارات، الطعام الحار، شرب الكافيين، عصائر حمضية، شرب السجائر والكحوليات).
  • النوم بعد الأكل مباشرة؛ فلا بُدّ من الانتظار مدة 3 ساعات على الأقل بعد تناول الطعام والشخص في وضع الجلوس أو الحركة لا الاستلقاء.
  • شرب الماء قبل الأكل وفي أثناء الأكل.
  • تناول المسكنات دون كمية مياه كافية.
  • الدورة الشهرية والحمل في النصف الأخير لدى السيدات؛ حيث في هذه الفترات يزداد إفراز هرمون البروجسترون الذي يزيد من حموضة المعدة.

ومن أسباب ضعف عضلة الحجاب الحاجز:

  • حدوث فتق بالحجاب الحاجز؛ ويكون عادة نتيجة صعود جزء من المعدة إلى تجويف الصدر بسبب ضعف صمامها، فنعود للأسباب الأولى.
  • ربما يحدث نتيجة الضغط المستمر على العضلات المحيطة مثل: عند الكحة أو التقيؤ أو حمل الأشياء الثقيلة.
  • ارتداء الكورسيه عند النساء.
  • ارتداء الملابس والبنطلونات الضيقة.
  • السمنة وزيادة الوزن.

أعراض ارتجاع المريء

وهنا نحن أمام سيل كبير من الأعراض التي تدل على أن الشخص يعاني ارتجاع المريء؛ حيث تتعدد الأعراض ولكن الطبيب المتميز بعد الفحص السريري وسماع الأعراض من فم المريض بدقة، والسؤال عن وقت حدوث هذه الأعراض، من المفترض أنه يكون شخص المرض بنسبة 40%، لكن لا يجزم أنه ارتجاع قبل عمل التحاليل والأشعة.

وتنقسم الأعراض إلى شِقين:

  1. أعراض تتعلق بالمريء (يلاحظها المريض بسهولة):
  • حرقة بالصدر أو الحلق تسمى (حرقة الفؤاد).
  • صعوبة في بلع الريق والطعام أو شرب الماء.
  • آلام في الصدر.
  • صعوبة التنفس.
  • طعم لاذع في الفم.
  • القيء، أو الميل الدائم له.
  • حدوث الشرقة، خاصة في أثناء النوم.

2. أعراض ليست متعلقة بالمريء (لا يلاحظها المريض بسهولة):

  • بحة الصوت.
  • صداع مزمن.
  • حساسية الصدر.
  • تسوس الأسنان.
  • رائحة كريهة في الفم.
  • التهاب في الأذن الوسطى.
  • التهاب في الحلق والجيوب الأنفية.

فإذا كان الشخص يعاني هذه الأعراض أكثر من مرتين بالأسبوع من الراجح أنّه يعاني ارتجاع المريء، وربّما تتشابه هذه الأعراض مع الذبحة القلبية، والتهاب الأذن الوسطى الحاد، وأمراض الصدر.

مضاعفات ارتجاع المريء

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير، فقد يسبب ارتجاع المريء عددًا من المضاعفات في حال عدم علاجه، ومن هذه المضاعفات:

  • الإصابة بأمراض تنفسية ورئوية حادة.
  • الإصابة بسرطان المعدة والمريء.
  • الإصابات المتكررة بالالتهاب الرئوي.
  • ضعف وتدهور عضلات البطن.
  • الشعور بدرجة غير محتملة من الحموضة.
  • قرحة المعدة.

ولكن مع الاهتمام وتناول العلاج بانتظام ومراعاة النظام الغذائي قدر الإمكان نتجنب هذه المضاعفات الخَطِرَة، التي عادة تكون في المراحل المتقدمة.

طرق التشخيص

تتنوع طرق تشخيص مرض ارتجاع المريء، ولا بدّ فيها من التريث من الطبيب، حتى لا يختلط الأمر مع مرض آخر، ومن أهم هذه الطرق:

  • الفحص السريري.
  • أخذ مسحة من المريء؛ لمعرفة حالته العامة وهل به ضيق أم لا؟ ومعرفة وجود فتق بالحجاب الحاجز أم لا.
  • قياس ضغط المريء.
  • قياس درجة ph: خلال 24 ساعة لمعرفة درجة حموضة المريء.
  • الأشعة السينية بصبغة الباريوم (وهي آخر شيء يتم بالفحوصات).

وينبغي لنا أن نجري نوع الفحص الذي يحدده لنا الطبيب؛ لنتجنب اختلاط تشخيص الأمراض.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

 

علاج ارتجاع المريء

ويتمركز علاج ارتجاع المريء في ثلاثة محاور:

  1. تغيير النظام الغذائي، ونظام الحياة (نظام حياة صحي):
  • إنقاص الوزن الزائد.
  • التقليل من مشروبات الشاي، القهوة، النعناع.
  • الامتناع عن التدخين والكحوليات.
  • عدم النوم بعد الأكل.
  • الابتعاد عن مهيجات الارتجاع مثل (البصل، والحوادق، والحلويات، واللبن البقري، البقوليات، الشوكولاتة، والأطعمة الدسمة، الخبز الأبيض).
  • النوم على مخدتين، أو رفع السرير من أرجله حتى نتجنب مشكلة صعود حمض المعدة إلى فوق.
  • تناول قرص من الزنك 5 مجم قبل النوم.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

2. العلاج بالأدوية:

في البداية يكون هناك اتفاق بين المريض والطبيب، وأنّ الارتجاع مرض قد يقل وقد يعود مرة أخرى في حال إهمال المريض الالتزام بالتعليمات، أو في حال وقف العلاج دون الرجوع إلى الطبيب؛ فأقل مدة علاج تكون شهرين على الأقل، ويتم إيقاف العلاج تدريجيًّا نوعًا من ترويض المعدة على قوة حمضها بواسطتها دون علاج.

فمثلًا بدلًا عن تناول العلاج يوميًّا يصبح يومًا بعد يوم أو 3 مرات بالأسبوع، أو يوقفه الطبيب تمامًا ويخبر المريض بتناوله عند اللزوم.

ومن المهم جدًّا معرفة التاريخ المرضي للطبيب، والعلاجات التي يتناولها، خاصة أدوية الضغط، والأدوية الهرمونية عند النساء؛ فهناك أدوية تعطل عمل علاجات الارتجاع.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

ومن أشهر أنواع الأدوية:

  • Antacids: وهي مثبطات الحموضة ومن أقدم العلاجات، حيث تستخدم من عام 1970م.
  • h2 blochkers: مثل عقار Cemitidine, famotidine.
  • ppi: مثل عقارات Omeprazole, esmoprazole وهي من أقوى العلاجات وأقل من حيث الآثار الجانبية، باستثناء مرضى هشاشة العظام من السيدات، ومرضى كهربية القلب.
  • أدوية تنظيم حركة المعدة كعامل مساعد مثل عقار: Metoclopramide.

ومن الضروري أن يدرك المريض أن علاج الارتجاع يتوقف بنسبة 90% على درجة التزامه هو؛ فلا بد من الالتزام بالنمط الصحي بجانب الأدوية.

3. الجراحة:

وهي الحل الأخير الذي نلجأ له في حال ارتجاع المريء الشديد، فكثير من الأطباء يحاولون اللجوء لها آخر حل، على الرغم من كونها أصبحت متطورة الآن عن ذي قبل.

ومن الحالات التي لا بد من التدخل الجراحي:

  •  في حال تناول الأدوية فترة لا تقل عن شهرين واتباع نمط صحي، ولا يشعر المريض بأي نتيجة بل تزداد الحالة سوءًا، سواء بوصف المريض أو بالفحوصات.
  • في حال ضيق المريء الشديد.
  • في حال معاناة المريض مرضًا يتداخل مع علاجات المريء كهشاشة العظام، اختلال كهربية القلب.
  • الإصابة المتكررة بالتهاب رئوي حاد، أو حساسية صدر مزمنة.
  • وجود فتق كبير في الحجاب الحاجز.

وهناك من قال إنّه شعر بالراحة بنسبة كبيرة مع تناول بعض الأعشاب، ووصفات الطب البديل، ولكن من الضروري استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها، ومن أمثلة هذه الأعشاب ما قاله دكتور. كريم علي:

         1. الزنجبيل:

عن طريق مضعه وهو أخضر، أو شربه حيث يعطي إشارة إلى المعدة أن تغلق صمامها، ومن ثَمّ يقل صعود الحمض المعدي.

        2. خل التفاح:

ويشترط أن يكون خلًّا عضويًّا Organic فله دور كبير في تقوية حمض المعدة، ومن ثَمّ لا يؤذي المريء، فقط ضع ملعقتين صغيرتين على كوب ماء وتناوله مرتين بعد الأكل، ولكن ليس بصورة يومية.

 

        3. العرقسوس liquorice:

يتم تناوله إما عن طريق:

  • شاي عشبي ساخن، ولكن لا يستخدم أكثر من 15 يومًا.
  • أقراص من الصيدلية.

        4. ملح الهيمالايا:

عن طريق وضع ملعقة تحت اللسان؛ حيث إنّه يحتوي على الصوديوم مما يساعد في إفراز حمض المعدة.

        5. العسل الأبيض:

فكما جاء في القرآن الكريم “فيه شفاءٌ للناس” وعلميًّا ثبت أن العسل له قدرة فائقة في تهدئة حموضة المعدة، وحماية بطانة المعدة والجهاز الهضمي.

         6. اليانسون:

وجد بالفعل أن عشبة اليانسون لها دور فعال في تهدئة الحموضة، وحرقة الصدر، كما له دور كبير في علاج تقلصات الجهاز الهضمي.

ارتجاع المريء الصامت (عند الرضع والأطفال)

لعلك تكون تعجّبت من العنوان، فما هو ارتجاع المريء الصامت؟

هو يشمل الأعراض غير المتعلقة بالمريء (السعال، والتهاب الحلق، وتسوس الأسنان، والتهاب اللثة، التهاب الأذن الوسطى الحاد، نقص الوزن وهذا العرض يختص أكثر بالأطفال)

فنعم الأطفال الرضع، والأطفال النشء يصابون بارتجاع المريء، وأعراضه تتشابه تمامًا مع الارتجاع العادي، لكن يصعب ملاحظتها على الطفل أو الرضيع، وعادة ما يتحسن الأطفال الرضع بعد فترة قليلة من تغيير العادات الغذائية له بواسطة الأم مثل:

  • وضع بعض حبات الأرز في رضعة الطفل.
  • ضرورة تجشؤ الطفل بعد كل رضعة.
  • تجنب الإفراط في التغذية؛ سواء حليب طبيعي أو صناعي.
  • حمل الطفل في وضع مستقيم مدة 30 دقيقة بعد الرضاعة.

أما الفحوصات وطريقة التشخيص لهذا النوع من الارتجاع عادة ما تكون من وصف الأم، والفحص العام للطفل.

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

طرق الوقاية

فكما نعرف المقولة الشهيرة «الوقاية خير من العلاج» نحاول تلخيص عدة نصائح من الأطباء، للوقاية من الإصابة بارتجاع المريء:

  • المحافظة على الوزن الطبيعي.
  • تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة للحرقة.
  • الإقلاع عن التدخين والكحوليات.
  • جعل نظام الأكل الصحي أسلوب حياة قدر الإمكان، وليس في فترة العلاج فقط.
  • الأكل قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.
  • شرب كمية مياه كافية لا تقل عن 2 لتر يوميًّا.
  • تناول الطعام ببطء ومضغه جيّدًا.
  • رفع الرأس عند النوم بما لا يقل عن 25 سنتيمترًا عن الجسم.
  • تجنب الملابس الضيقة.
  • التقليل من تناول المسكنات دون داع، وتدريب الجسم على التعايش مع الألم المحتمل.
  • لا تتناول أدوية مدة مفتوحة إلا تحت إشراف الطبيب.

ونلاحظ في طرق الوقاية هنا أنّ معظمها متعلق بنظام الأكل، والمعدة وهنا نتذكر الحديث الشريف «المعدة بيت الداء».

ارتجاع المريء رغم شهرته لا يعرفه الكثير

وأخيرًا _عزيزي الزائر_ وصلنا إلى ختام مقالنا، تناولنا فيه ارتجاع المريء، وأسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه، ووسائل علاجه المختلفة، وأنواعه، وكيفية الوقاية منه، ونذكرك أن ارتجاع المريء مرض غير خَطِر للدرجة الكبيرة إذا تم اكتشافه مبكرًا، والتعامل معه بالطريقة الصحيحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى