جيل الغدقصص وأناشيد

قصة ( الطفلة ريمي )

في قرية بسيطة وجميلة بأهلها الكرماء واللطفاء؛ تعيش أسرة صغيرة مكونة من أختين يدعا “ريمي” و “نانا” ووالدتهما وكانت “ريمي” تبلغ من العمر عشرة أعوام، وهي فتاة مرحة وطيبة القلب ولذلك فإن جميع أهل القرية يحبونها بالإضافة الى أصدقائها وجيرنها، وتلك الأسرة الصغيرة كانت تمتلك مزرعة بسيطة بها بقرة، فكل يوم تذهب “ريمي” الى المزرعة بنشاط كبير وتساعد والدتها في حلب البقرة ثم يذهبن الى سوق القرية لبيع الحليب.
وفي يوم ما .. 
  جاءت إحدى صديقات “ريمي” وأخبرتها بأن قريتها أقامت مسابقة غناء، أحست ريمي بسعادة تغمرها، فكانت تمتلك موهبة الغناء بصوت جميل وعذب، قررت على الفور أن تشارك في المسابقة بلا تردد، وعلمت أن الفائز سيحصل على ثلاثة أطباق مزخرفة برقة وإبداع فني.
  في يوم المسابقة: جهزت “ريمي”  نفسها لتستعد للمسابقة بكل شجاعة وثقة، وخرجت من بيتها تدعو الله التوفيق، وفي أثناء توجهها للمسابقة بكل حماس؛ أتى رجلا لبيت والدتها وقال لها: أعطيني البقرة الصغيرة، لأن زوجك قد أخذ مني المال منذ فترة ولم يرده لي، وسآخذ البقرة عوضاً عن المال.

  وقفت أم “ريمي” امام ذاك الرجل مصدومة وعاجزة ولم تعرف كيف تتصرف في هذا الموقف ، بينما الرجل لم يترك لها فرصة لتتكلم وأخذ منها البقرة بالقوة، وفي أثناء ما حدث كانت “ريمي” تغني أغنيتها التي أعدتها للمسابقة ، قائلة بصوت جميل أذهل الجميع:
أنتي الأمان أنتي الحنان..
من تحت قدميكِ لنا الجنان..
عندما تضحكين.. تضحك الحياة..
تزهر الآمال في طريقنا .. نحس بالأمان..
امي..امي..امي..
نبض قلبي .. نبع الحنـــــــــان..

 أنهت “ريمي” القتل أغنيتها التي أعدتها للمسابقة وما لبثت أن انتهت حتى صفق الجميع بتشجيع وإعجاب حار لها ، أحست “ريمي” بسعادة تغمر قلبها الطيب، واستلمت الجائزة الجميلة، وعادت إلى البيت وفي أثناء عودتها، قابلت إحدى الفتيات تخبرها بأمر مؤسف وهو أن رجلاً قد أخذ بقرتهم الصغيرة التي تعتبر مصدر معيشتهم، حزنت “ريمي” بشدة ورأت الحزن في أعين والدتها فقبلت رأسها وحاولت أن تهون عليها ما أصابها.

  وفجأة دخل والد “ريمي” وصرخ قائلاً: أنتي لستِ ابنتي وأنا لست والدك الحقيقي..!! ومن الآن فصاعداً لن أتكفل بأمرك أبداً .. !!

  بكت “ريمي” بشدة ولم تدري ماذا تفعل فقد أصبح الأمر معقداً أكثر مما تتخيل، فكيف له أن يتخلى عنها بتلك السهولة، ومنذ ذلك الوقت أصبح قاسي جدا في معاملته لها، ومن شدة قسوته أخذ “ريمي” معه خارج البيت وهي لا تفهم ماذا سيفعل بها !! وتفاجأت بأنه يبيعها لأحد الرجال القساة الأشرار لتعمل خادمة عنده حتى تجني له بعض المال.
 وكان كل هذا يحدث أمام العم “بيتالس” جار عائلة “ريمي” وهو رجل طيب ويعرفه أهل القرية بسيرته الحسنة، قرر العم “بيتالس” أن ينقذ “ريمي” من يد الرجل الذي تعمل عنده خادمة، وأدرك العم أن “ريمي” وقعت في مشاكل كثيرة، فقرر أن يضمها إليه ويشعرها ببعض الأمان الذي افتقدته في عائلتها الصغيرة.
 وافقت “ريمي” أن تعيش مع جارها الذي يمتلك قرد وثلاثة كلاب، وبالفعل عاشت معه في سعادة جميلة، وعلمها القراءة والكتابة، وكانت تزور معه كل أنحاء القرية، ولكن سعادتها وعيشتها الهنيئة لم تكتمل ، فقد اتهم العم “بيتالس” ظلماً بأنه رجلاً شرير ويشعل الحرائق ولا يحب الخير للناس، والقي القبض عليه، واثناء وجود الشرطة ومحاصرتهم له كانت “ريمي” تبكي وفي حالة من الخوف والذعر، وسقطت على الأرض مغشياً عليها من هول ما حدث.
وفي تلك الأثناء كانت هناك سيدة تدعى “ميلكن” تجوب شوارع القرية فوجدت “ريمي” في طريقها، فحملتها وذهبت بها إلى قصرها الفخم، كانت ملامح “ريمي” تذكرها بابنتها التي اختطفت منذ عدة سنوات، فضمت “ريمي” الى عائلتها الصغيرة، بعدما استمعت إلى قصتها الحزينة، وعاشت مع السيدة “ميلكن” ايام سعيدة.
  وبعد فترة قصيرة خرج العم “بيتالس” من السجن عندما اثبت براءته، فرحت “ريمي” بهذا الخبر فعادت له وبدأوا في رحلتهم من جديد يسافرون في كل مكان في القرية، وفي إحدى الرحلات أصيب القرد بكسور في قدميه، حزن العم “بيتالس” وقرر أن يأخذه للطبيب المعالج، فحصه الطبيب وقال بأسف: ان قردك مريض جدا، وللأسف لا يوجد له علاج في هذه القرية.
قالت “ريمي” بلهفة: وأين يوجد أيها الطبيب ؟!

قال الطبيب: يوجد في القرية التي تقع بعد الجبل.

  قررت “ريمي” أن تذهب للقرية حتى يشفى القرد من الكسور، فأخبرهما الطبيب أن يحذرا من الجبل حيث تعيش فيه ذئاب مفترسة، فقررت الذهاب لإنقاذ القرد فلا يوجد حل آخر، وذهبوا إلى الجبل وصعدوا عليه فاستقبلتهم الذئاب المفترسة، فدافعت الكلاب عنهم فمات كلبين من كلاب العم “بيتالس” فحزن على ما أصابه، ولكن كانت لديه عزيمة قوية في الاستمرار والبحث عن الدواء ووصلوا جميعاً إلى القرية وتمت معالجة القرد.
  
  وفي أثناء عودتهم من القرية؛ أصاب العم “بيتالس” التعب، وأشتد عليه المرض، وقال لها وهو طريح الفراش: إن حدث لي شيء إذهبي وابحثي عن العم “كاسبر” في القرية فهو رجل طيب القلب ويحب الأطفال ويراعهم.

 حاولت “ريمي” إنقاذه من المرض فلم تنجح فكانت إرادة الله فوق كل شيء وتوفي العم “بيتالس” تاركاً لها ذكريات جميلة وايام مليئة بالمتعة  والمغامرات.

  بعد ذلك، ظلت “ريمي” تجوب شوارع القرية باحثة عن العم “كاسبر” كما أمرها العم “بيتالس”، ولكنها لم تجده وأخبرها أحد أهالي القرية أنه توفي واعطوها عنوان حفيده، ففرحت “ريمي” وذهبت لحفيد “كاسبر”، فوجدته رجلاً قاسي القلب والطبع، ويستغل الأطفال الأيتام والذين لا مأوى لهم في العمل ليلاً ونهارا حتى يحصل على المال مقابل توفير لهم مكان ينامون فيه فقط، فظلت “ريمي” تعمل عند هذا الرجل. 
 في تلك الأثناء، كانت السيدة “ميلكن” حزينة على ما حدث لفتاتها الصغيرة التي اختطفت من قبل لصوص، وكانت ملامح “ريمي” عالقة في ذهنها، وفجأة قررت البحث عن “ريمي” فقد أحست انها ابنتها التي فقدتها، فوكلت رجال الشرطة ومحامي للبحث عن “ريمي”.
  علم حفيد العم “كاسبر” أن الشرطة منتشرة في كل أنحاء القرية باحثة عن فتاة تدعى “ريمي” وأن من تبحث عنها امرأة غنية، فاستغل حفيد العم “كاسبر” ذلك، واختطف “ريمي” وأخفاها عن أعين الشرطة حتى يطلب فدية كبيرة من السيدة “ميلكن”، ولكن خطته باءت بالفشل، حيث نجح رجال الشرطة في العصور على “ريمي” وعادت إلى والدتها  “ميلكن”.
وانتهى بها المطاف إلى أن عاشت مع والدتها في سعادة، وطلبت منها أن تبني بيت كبير يضم جميع الأطفال الأيتام الذين يعملون عند حفيد العم “كاسبر”.

القصة سرد واقعي أو خيالي لأفعال قد يكون نثرا أو شعرا يقصد به إثارة الاهتمام والإمتاع أو تثقيف السامعين أو القراء. ويقول (روبرت لويس ستيفنسون) – وهو من رواد القصص المرموقين: ليس هناك إلا ثلاثة طرق لكتابة القصة؛ فقد يأخذ الكاتب حبكة ثم يجعل الشخصيات ملائمة لها، أو يأخذ شخصية ويختار الأحداث والمواقف التي تنمي تلك الشخصية، أو قد يأخذ جوًا معينًا ويجعل الفعل والأشخاص تعبر عنه أو تجسده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى