إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

إلى من يهمه الأمر

بسم الله الذي لا يطيب الكلام إلا بذكره، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد…

فإنني أستغرب بل أستنكر تصرفات يندى لها جبين كل عاقل في هذا البلد المبارك، بغض النظر.. هل هو مواطن أم مقيم، لا يمكن أن يقبلها.

خرجت أمس حوالي الساعة التاسعة مساءً.. أمشي لكي أشتري دواءً من صيدلية قريبة من المنزل، حيث كان الجو جميلًا، مررت على حديقة في طريقي للصيدلية وقد سرني كثيرًا أني وجدت الناس -على مختلف أهوائهم- سعيدين، العوائل مجتمعون، والأبناء الصغار والبنات يلعبون، والملاعب فيها الشباب يستمتعون بما يمارسون من رياضة (كرة قدم، كرة سلة) وهناك من يمارس رياضة المشي.

كما أن هناك من يستغل هذا التجمع لبيع بعض المرطبات، كل هذا في أمان واطمئنان في أجواء جميلة وسعادة غامرة، الكل مبسوط وسعيد، لا خوف على طفل يلعب ولا بنت تمشي ولا عائلة.

فكرت في هذا وسرني كثيرًا، واسترجعت نعمة الله علينا التي حرم منها الكثير من الناس في كثير من دول العالم، حمدت الله كثيرًا أن حبانا نعمة العيش في بلدنا نحن ومن يشاركنا العيش فيه بأمن وأمان، وقلت في نفسي: “ذلك من فضل ربي”، ثم ما تقوم به حكومة هذا البلد من إيجاد مرافق عامة تخدم الجميع وتكون متنفسًا لهم يقضون فيها بعض أوقاتهم بأمن واطمئنان.

رجعت البيت والسعادة تغمرني دون أن يعلم أحد بما يجول في خاطري من سعادة تستحق منا الكثير من الشكر لله أولاً، ثم للقائمين على هذه المرافق التي أصبحت في كل حي من أحياء الرياض.

عندما صليت الفجر قررت أن أستفيد من هذه المرافق، قلت في نفسي: “أخذ لي كم لفة على الممشى الذي يمشون عليه الناس امس في الليل”.

ذهبت إلى الحديقة التي كانت في أبهى حلة، ولكنني عندما وصلتها هالني الموقف؛ وجدت مخلفات حرب بل مكب نفايات، لقد اختفى الجمال والخضار وأصبحت بيضاء من مخلفات من حضروا ليستمتعوا بها بالأمس، وجدت العامل الذي وضعته البلدية مشكورة لكي يقوم بالعناية بالمرافق لا يعلم من أين يبدأ، وقفت معه وسألته: “ليه كذا من سوَّا هذا”؟. كنت أتوقع أن رياحا قوية هبَّت بعثرت النفايات أو أن بعض الكلاب الضالة قد نثرتها.

فجاءني الجواب كالصاعقة (هذا كل يوم كذا صدق) يا الله.. هل يُعقل أن نكون بهذا السوء مع بلدنا؟ هل نحن أعداء أنفسنا؟ هل يمكن أن يمر هذا كل يوم دونما تفكر الجهات المعنية بحلول؟.

جلست مع نفسي أفكر، ما هي الأسباب؟ وجدت تساؤلات كثيرة:

هل يعقل أن من يحضرون مرة لا يعودون لذلك لا يهتمون؟

هل هذا طبعهم في بيوتهم؟

هل يكرهون هذا البلد ويريدون الانتقام منه؟

هل طريقة الجهات الحكومية في التعامل خاطئة ويجب تصحيحها؟

لذلك.. من هذا المنبر أقول بأعلى صوت: يجب أن تكون هناك حلول عاجلة وأن لا يترك الأمر هكذا.. فالمنظر قبيح والتصرفات أقبح، ومن لا يقدر النعمة التي يعيشها قد يكون سببًا في فقدانها.

أرجو ممن يهمه الأمر أن لا يسمح لكل من أراد أن يعبث أو يسيئ للمرافق العامة.

وختامًا.. نسأل الله أن يحفظ هذا البلد بحفظه وأن يهدي أبناءه ليكون على قدر المسؤولية، فالأمم لا ترقى إلا برقي أبنائها

بقلم المهندس/ محمد الأصلعي

مقالات ذات صلة

‫39 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى