إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

في غفلة ساهون

يذكرُني حالُ كثيرٍ من الناس في زمانِنا الحاضر، وهم يرتعون في مراتِع اللهو المُحرّم، تحت سحابةِ الغفلةِ التي تُغطيّهم بظلالها من شدة وقعِ حرارةِ الضمير، ليبقىَ خاملاً لا حِراك له،  فهي تُمطرُ عليهم رذاذاً لذيذَ الوقعِ على أجسادهم، مما يعكِسُ لذةَ حلاوةِ ذلك الرذاذ البارد على قلوبهم والعقول، وفجأةً يهجُم عليهم وحشُ الموت، فيتخطّف البعض منهم كلَ ساعة زمن، ويَدَعُ الأخرين إلى أجلهم المحتوم، وهم لا يزالون يرتعون في  لذائذِ مراتعِ الهوى، ولا عبرةَ لهم من ذلك، وكأن شيئاً لم يُحدث أمام أعينهم.

تذكرُني أوضاعهُم، بحال قطيع البهائم الراتعةِ في مراعي أرض الغابة الخضراء، ثم فجأةً يهجُم عليهمُ الأسد المفترس، ويخطفُ كلَ يومٍ منهم البعض، ويجفِلُ باقي القطيع عند رؤيتهم معركةَ الافتراس، وبعد الحادثة بقليل ينسون ما حدث ويعودون إلى مراتع مراعيهم من غيرِ أخذِ الحيطةِ والحذرِ من ذلك المفترس، وهكذا دأبَهُم، هم في غفلةٍ دائمةٍ حتى ينفقوا عن بكرةِ أبيهم.

بقلم/ سالم سعيد الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى