الفنون والإعلامفن و ثقافة

فيلم جديد عن حياة تشارلي شابلن

رجل ذو جسم نحيف بأقدام كبيرة وشارب صغير؛ هكذا ظهر “تشارلي شابلن” على الشاشة قبل 100 عام، بعد أن أنتج أكثر من 60 فيلمًا وأخرج فيلمه الطويل الأول The Kid، ليصبح بحلول ذلك الوقت أحد أشهر الشخصيات المحبوبة في العالم، وكان يتفاخر دائمًا في هذا الصدد.

وبالتزامن مع الذكرى المئوية لإصدار فيلمه الطويل الأول The Kid عام 1921، عاد “تشابلن” إلى الواجهة مرة أخرى بعرض فيلم وثائقي جديد بعنوان The Real Charlie Chaplin من إخراج “بيتر ميدلتون” و”جيمس سبيني” في مهرجان لندن السينمائي لإلقاء الضوء على حياة الممثل الكوميدي، في إشارة إلى موهبته الجسدية وطموحه الراسخ، وكذلك استعراض صعود نجمه في عالم السينما رغم الصعوبات التي واجهها بالإضافة إلى المقابلات الأرشيفية التي تكشف أسرار الممثل الكوميدي.

السير تشارلز سبنسر تشابلن (بالإنجليزيةSir Charles Spencer Chaplin)‏ اشتهر بلقب “تشارلي تشابلن” ‏(16 أبريل 1889 – 25 ديسمبر 1977)، وهو ممثل كوميدي إنجليزي، وأيضًا مخرج وملحن وكاتب سيناريو ذاع صيته في زمن الأفلام الصامتة. أصبح “تشابلن” أيقونة في جميع أنحاء العالم من خلال شخصيته الشهيرة “المتشرد، الصعلوك أو المتسَكِّع”، ويعتبر من الشخصيات الابرز في تاريخ صناعة السينما.[18] امتدت حياته المهنية لأكثر من 75 سنة، من بداية طفولته في العصر الفيكتوري وحتى قبل وفاته بسنة، شملت التملق والجدل.

عاش “تشابلن” في طفولة تعيسة في لندن يتخللها الفقر الشديد والمشقة. وقد كان والده سكيرا غائبا معظم الوقت عنه وكانت والدته تكافح لكسب المال وقد أٌدخلت مصحة الأمراض النفسية عدة مرات، تم إرساله إلى الإصلاحية مرتين قبل سن التاسعة. بدأ “تشابلن” الأداء المسرحي في سن مبكرة، يتجول في القاعات الموسيقية وبعد ذلك عمل كممثل مسرحي وكوميدي. وعندما بلغ سن 19 وقع عقدا مع شركة “فريد كارنو” المرموقة، التي أرسلته إلى الولايات المتحدة، مما أتاح له الاطلاع على الصناعة السينمائية، وفي عام 1914 بدأ نجمه بالظهور مع “استوديوهات كيستون“. وسرعان ما ابتكر شخصية “الصعلوك” التي شكلت قاعدة جماهيرية كبيرة. بدأ “تشابلن” بأخراج أفلامه الخاصة بشكل مبكر، واستمر في صقل مهنته وتنقل بين “استوديوهات إساناي وموتوال للأفلام وفيرست ناشيونال. وبحلول عام 1918 اصبح أحد أكثر الشخصيات المعروفة في العالم.

في عام 1919، شارك “تشابلن” في تأسيس شركة التوزيع “يونايتد آرتيست“، التي جعلته يتحكم بأفلامه بشكل كامل. وكان فيلم “الطفل (1921)” أول فيلم طويل له، يليه “امرأة باريس (1923)”، “حمى الذهب (1925)”، و”السيرك (1928)”. وفي ثلاثينات القرن العشرين رفض الانتقال إلى السينما الناطقة، وبدلاً من ذلك انتج فيلم “أضواء المدينة (1931)” و”الأزمنة الحديثة (1936)” بدون حوار صوتي. أصبح “تشابلن” يميل إلى السياسة بشكل متزايد، وكان فيلمه التالي “الديكتاتور العظيم (1940)”، تهجم فيه على “أدولف هتلر“. في أربعينات القرن العشرين كثر الجدال حول “تشابلن”، وانخفضت شعبيته بسرعة. وبدأت تتوالى عليه بعض المشاكل مثل أتهامه بالتعاطف مع الشيوعية، وتورطه في دعوى نسب أبوة، وبفضيحة زواجه من قاصر. وقد افتتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيق في كل ذلك، واضطر “تشابلن” حينها إلى مغادرة الولايات المتحدة والإقامة في سويسرا. تخلى عن شخصية “الصعلوك” في أفلامه الأخيرة، مثل فيلم “السيد فيردو (1947)”، “الأضواء (1952)”، “ملك في نيويورك (1957)”، و”الكونتس من هونغ كونغ (1967)”.

كان “تشابلن” في معظم أفلامه يكتب، يخرج، ينتج، يحرر ويلحن الموسيقى. وكان طموحه الكمال، فقد مكنته استقلالية المالية في قضاء سنوات في التطور والإنتاج التصويري. تميزت أفلامه بالكوميديا التهريجية التي تختلط مع العاطفة، تجسدت في نضال المتشرد ضد الشدائد. ويحتوي العديد منها على المواضيع الاجتماعية والسياسية، فضلا عن العناصر التي تتعلق بالسيرة الذاتية. في عام 1972، وكجزء من التقدير المتجدد لأعماله، حصل “تشابلن” على جائزة الأوسكار الفخرية مقابل “الأثر الكبير في صناعة الصور المتحركة كشكل فني في هذا القرن”. واستمر اهتمامه بأن تكون أفلامه “حمى الذهب”، “أضواء المدينة”، “الأزمنة الحديثة”، و”الديكتاتور العظيم” مصنّفة على قوائم أعظم صناعة للأفلام مرت على التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى