تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر

تل الأبرق يقع موقع تل الأبرق ما بين إمارة الشارقة وإمارة أم القيوين ويعتبر من المواقع الأثرية المهمة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، حيث يعود تاريخه إلى الألف الثالث قبل الميلاد وقد عاصر حضارة أم النار في أبوظبي ، اكتشف الموقع من قبل البعثة العراقية في عام 1973م بالتعاون مع دائرة الآثار والسياحة في العين ، بعد ذلك عاود اكتشافه والتنقيبات فيه بشكل أوسع من قبل البعثة الأسترالية برئاسة الدكتور ” دان بوتس ” ، وقد استمرت التنقيبات فيه لمدة ثلاث مواسم حيث اكتشف بناء دائري لقلعة كبيرة على شكل مدرجات مبنية من الأحجار البحرية ، بالإضافة إلى مجموعة من البرونزيات والفخاريات واللقى الأثرية المهمة ، أما اكتشاف القلعة فهو دليل على التطور في العمارة ، وعن أول اكتشاف لموقع أثري لسكان السواحل ألا وهو” أعشاش الصيادين” .
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية
كما عثر علماء الآثار الأستراليون على قبر في تل الأبرق ، ويضم القبر هيكلاً عظمياً كاملاً لفتاة تبلغ من العمر 18 عاماً ، عظامها مشوهة بشكل بشع من جراء شلل الأطفال . وقال أحد علماء الآثار أن الدلائل على وجود شلل الأطفال في ذلك الوقت نادرة ، ومن ثم فهذا اكتشاف طبي وأثري في غاية الأهمية .
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية

هو عبارة عن تل كبير يحتوي على عدة مبان ذات غرف مختلفة الأحجام. عُثر في الموقع على آثار تمتد زمنياً من الألف الثالث قبل الميلاد فتعاصر بذلك مقابر أم النار، إلى العصر الحديدي. وتدل اللقى والمعثورات على صلات واسعة النطاق بين موقع وبين مواقع شبه جزيرة عُمان من جهة، وبينه وبين بلاد الرافدين وإيران وبقية منطقة الخليج العربي من جهة أخرى. ويوجد في المنطقة المحيطة والقريبة جدا من الموقع مجموعة من القبور الصغيرة الحجم ربما تعود زمنيا إلى القرن الأول الميلادي، وهي تشابه قبور موقع الدور القريب. ولكن هذه القبور في حالة سيئة، فقد نهبت ودمرت كثير من محتوياتها. يوجد كذلك ضمن لُقى تل أبرق فخاريات رافدية معينة تُعرف بفخاريات نمرود، وهي تشابه ما اكتشف من نفس النوع في موقعي مليحة والدور وتعود زمنيا إلى القرن الأول الميلادي. ووجود هذه الفخاريات في تل أبرق يدل على إعادة استخدام الموقع في فترة القرن الأول الميلادي بعد هجره في نهايات العصر الحديدي. مع العلم ان موقع الدور المشهور لا يبعد عن تل أبرق إلا بضعة كليومترات.
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية

خلال فترة ما من العصر الحديدي ، قام عمال البناء بحفر خندق كأساس لجدار حجري تم اكتشافه ، بالإضافة إلى جرة تخزين مباشرة على موقد النار الذي يرجع إلى الألفية الثالثة ، ويحتوي على جدار من الطين المحروق يبلغ ارتفاعه “20 سم “، ويحيط بمنطقة مستطيلة. تم كشف جزء منها مساحته )1.5 ×1.3-1.5 سم( ، كان الموقد مليئاً برمال سوداء رمادية ، تحتوي على كميات كبيرة من الفحم وبقايا التمر المحروقة والفخار والعظام ، كما ظهر موقد مماثل له يعود لفترة أم النار حول منطقة الهيلي.
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية

لحسن الطالع ، لم تؤثر أعمال البناء التي جرت خلال العصر الحديدي على موقد النار بالرغم من أن الجزء الشمالي من المربع الثالث أسفرت أعمال التنقيب به عن حفرة رملية صغيرة ، ولكن لا توحي محتوياتها بأن خطأ ما قد حدث في العصر الحديدي. عثر بالمنطقة على مكعبين حجريين من ( حرابة ) استعملا لوزن الأشياء يزن المكعب الأصغر حوالي “14.20 جم “ وتبلغ مقاساته : )201 × 109 × 106 سم( ، ويميل لون المكعب إلى الأحمر الوردي الغامق وهو معتم ومصنوع من حجر اليشب الكريم ، الذي لا يستخدم عادة في “حرابة” ولكن يعتقد أنه متوفر على ندرته في ( موهينجو –دارو ) حيث استخدم في صناعة الأوزان الموجودة في ( شانهو – دارو ). ويعتقد أن طراز TA125 من هذه الأوزان والذي كان يبلغ وزنه 13.63 جرام ، يعتمد الوحدة الأساسية لنظام القياس في “حرابة” وكان الوزن المعروف حينها من ( موهين – دارو) هو 14.188 جم . أما الوزن الأكبر TA146 والذي يميل لونه إلى الأبيض ويبلغ مقياسه 3 × 3 × 2.5 سم ، يزن 53.95 جرام ، أي أقل بأربع مرات من وحدة قياس “حرابة” ، يتميز طراز TA146 بسطح لامع وخطوط واضحة ويشبه إلى حد كبير أوزان معروفة في عدة مواقع بينها ( موهين – دارو ) وحرابه وروجى وقلعة البحرين والشمال .
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية

أظهرت أعمال التنقيب في عام 1989 قطعتين معدنيتين بالإضافة إلى قطعة ثالثة وجدت على السطح وترجع جميعها للعصر الحديدي . تم العثور على فأس برونزية على شكل رمح في حالة جيدة ( TA19 ) من نفس المنطقة التي عثر فيها على أربع لقى حجرية ، يبلغ نصلها )12.8 سم( ، بينما يبلغ طول الرمح )6.4 سم( ، وقطره )3.5 سم( . يوضح التحليل الذي أجراه البروفيسور ( في. بوشوولد وسي . إتش) بدرسين أن الفأس البرونزية قصديرية اللون بنسبة 3.5 % ، ولم تكن تلك الأنواع معروفة في خليج عمان خلال العصر الحديدي ، ولكن تتميز غالبية النماذج التي تم نشرها بأنها إما ذات شفرة مثلثة عريضة ، في حالة الشفرة الصغيرة ، عادة ما يحيط بها ضلعان أو ثلاثة أضلاع ، يجب ألا ننسى أن النموذج الوحيد الذي تم نشره ضمن لقى تل الأبرق ، يعود إلى الفترة الثانية بالرميلة .
تل أبرق في الإمارات روح التاريخ وروعة الحاضر -صحيفة هتون الدولية

تل أبرق هو أحد أهم المواقع الأثرية في الإمارات العربية المتحدة، تعود أغلب آثاره إلى العصر الـ حديدي، وأحد أقدم المواقع الآثارية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومعاصراً لحضارة أم النار في إمارة أبوظبي، يقع الموقع بين إمارتي الشارقة وأم القيوين، على يمين الطريق المتجه إلى فلج المعلا ليس بعيداً عن ساحل الخليج العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى