تشكيل وتصويرفن و ثقافة

نحّات إثيوبي يحول بقايا الأشجار إلى تحف

ليس من الضروري أن تسلك طريق التعليم لتكون مبدعاً وصاحب بصمة في الحياة الفنية.

إن كان التعليم دوماً أمراً ذو أهمية بالغة، لكن من المهم أيضاً أن تعرف قدراتك وتوظفها توظيفاً صحيحاً لتضع في الحياة بصمتك وتوصل رسالتك وفق ما هو متاح وممكن.

هذه هي حكاية نحّات إثيوبي حوّل بموهبته الذاتية كثيراً من المخلّفات وبقايا الأشجار، التي جار عليها الزمن، إلى تحف ونصب تذكارية فاقت جمالياتها أعمال الفنانين التشكيليين في منطقته.

فتحت أعماله أمامه طريق الشهرة والمنافسة في مجال النحت دون أن يجد طريقه للمدرسة أو التعليم الفني، الذي يحتاجه كل رسام ونحات وتشكيلي بطبيعة الحال.

إنه الفنان الإثيوبي في مجال النحت شبسا ميتشا، المنحدر من منطقة “يم” في جنوب إثيوبيا، حيث تفتحت موهبته في تلك المنطقة التي تذخر بجمال الطبيعة ورخاء العيش، فضلاً عن القيم الإنسانية التي تتمتع بها قوميته، إحدى قوميات إقليم شعوب جنوب إثيوبيا الذي تقطنه نحو 56 قومية.

وتتميز قومية “يم” في جنوب البلاد بإعطاء الكبار مكانة كبيرة وتقديمهم في جميع الأنشطة، فضلاً عن ارتدائهم (شعب يم) جلود النمر والأسود ووضع قرن الغزال على رؤوسهم في جميع المناسبات كثقافة خاصة بقوميتهم.

ويتمتع الفنان شبسا ميتشا بقدرات فنية كبيرة في مجال النحت، التي أنتج منها نحو 100 عمل فني أغلبها من جذوع الأشجار وبقاياها، كتعبير عن الطبيعة والقيم المجتمعية والثقافة المحلية، وذاع صيته بصورة أكبر بعد مشاركته بالنصب التذكاري الذي يتوسط منطقة “يم” في “ميدان الأخوة” بإقليم شعوب جنوب إثيوبيا.

وعلى إثرها، سلطت وسائل الإعلام الإثيوبية الضوء على أعمال الفنان ميتشا.

والنصب التذكاري الذي يتوسط منطقة “يم”، الذي شيّده شبسا ميتشا عبارة عن مجموعة من الشخصيات الرئيسية في قومية “يم”، يتقدمهم الأكبر ثم الذي يليه في الترتيب المجتمعي، فضلا عن وجود المرأة التي هي الأخرى تشكل أهمية داخل الأسرة والمجتمع بصفة عامة، كما يوجد في آخر الصف شخصية تعبر عن الجيل المقبل الذي يحمل هو الآخر سلاحه وإن اختلفت ملامح شخصيته.

ومن بين الصور التي شكلت اللوحة هناك شخص يزين رأسه بقرن الغزال كإحدى الثقافات التي يتميز بها شعب “يم” ، وفق شرح وتوضيحات الفنان الإثيوبي شبسا ميتشا.

وتحدث شبسا ميتشا إلى وسائل إعلام محلية عن النصب التذكاري قائلا إنه نحته تخليدا لذكرى أبطال المنطقة، مشيرا الى أن هذا العمل استغرق عاما كاملا.

وأضاف: أردت من النصب أن أضع بصمة خاصة بي ومشاركتي لقوميتي “يم”، متابعا: “أن تعمل نصب تذكاري هو أمر يجب أن يقوم به أي فنان تشكيلي حتى يحفظ للمنطقة ثقافتها وقيمها وهو ضروري لتشجيع الأجيال وتعريفهم بقيم وثقافة المجتمع”.

وأوضح ميتشا أن النصب التذكاري يرمز إلى قومية “يم”، التي تعرف بحمل الرماح في جميع المناسبات ويرتدون جلود النمور والأسود ويحملون على الأخرى الدرع ويرتدون على رؤوسهم قرون الغزال الذي تذخر به المنطقة.

ولفت إلى أنه لم يحظ بأي فرصة تعليم مدرسي، قائلا: بدأت النحت كهواية ولم أعرف أن هذه المهنة تُدرَّس، لكن عن طريق الصدفة شاهد الفنان المهندس تادي ولديسوس أعمالي الفنية وتعرف عليّ.

وتابع ميتشا: “بعد أن شاهد الفنان الإثيوبي تادي، أرشدني وأصبح يوجهني على مدار عامين أصبحنا نتبادل الأفكار ويرشدني”.

وكشف أنه شارك في بناء النصب التذكاري الذي يتوسط مدينة مقلي حاضرة إقليم تجراي.

والنصب التذكاري، الذي يتوسط مدينة مقلي، يعد من أبرز المعالم بالمدينة، والذي يجسد قصة ثورة تجراي، وهو أول ما يلفت انتباه الزائر للمدينة، وهو أحد أهم المزارات في الإقليم.

النصب التذكاري في متحفه يوثق لـ”شهداء ثورة تجراي”، التي كانت في طليعة الجبهات الثورية ضد الحكم العسكري بقيادة منجستو هايلي ماريام (1974 ـ 1991) .

والفنان التشكيلي ميتشا، الذي أشار إلى أنه شارك في صناعة متحف تجراي، قبل نحو عقدين، هو من مواليد مدينة سكورو بمنطقة “يم”، في منزل تطوقه الأشجار بخضرتها والطبيعة بمناظرها المتنوعة.

وجعلت هذه البيئة من ميتشا محبا للطبيعة وصديقا وفيا يجمع بقايا الأشجار ويحولها إلى تحف تنسي مأساتها ويعيدها إلى الحياة محملة ببعد جمالي جديد.

وتابع ميتشا، حديثه عن علاقته بالطبيعة ومحبته لهذه النعمة الربانية، وقال: “كل شيء هنا في منزلي له معنى وغاية، ولا شيء هنا بلا معني”، موضحا أنه أصبح مدمنا لتعقب ما يلفظه النهر هنا من مخلفات الأشجار وبقاياها بصورة مستمرة ودون أي ملل.

وعبر ميتشا عن حبه للطبيعة وتقديره لكل شيء تحمله، وقال إن أعماله تهدف إلى التعبير عن مدى تأثر الحياة البشرية والطبيعة بالحروب وهو ما يحتاج إلى اهتمام خاص.

وأضاف أن العمل الفني يجب أن يحمل قيماً تعبر عن جمال الإنسان من جهة وعن تأثره بالحرب وضررها خاصة على النساء والأطفال وكبار السن مهما كانت أسلحة الحرب التي تستخدم.

ونحت بيتشا خريطة لقارة أفريقيا قبل أكثر من 10 سنوات، ويوضح: كنت أمتلك بقايا شجرة قديمة وذات يوم أعدت النظر إليها فإذا بها عبارة عن شكل كوركي لخارطة أفريقيا وعلى الفور قمت بنحته وتوضيح الصورة التي تعبر عن وجه أفريقيا الطبيعي في إحدى جوانبها فيما يعبر الوجه الآخر عن آثار الحرب الأهلية ببعض مناطق القارة السمراء.

ولفت إلى أنه في بعض أعماله الأخرى يستخدم ورق الموز الكاذب الذي تذخر به منطقته ” يم “، وقال إنه يرسم على ورق الموز الكاذب بدون استخدام أي طلاء أو لون، مشيرا إلى أن لديه عدد من الأعمال تحكي عن ثقافة قومية “يم” وحياة المرأة بالمنطقة.

ووجه ميتشا رسالة إلى الشباب بضرورة توظيف إمكاناتهم الذاتية، وقال: “على الشباب ألا يجلسوا بدون عمل أو دراسة، وإنما يجب أن يستثمرون وقتهم في أي عمل.

يعد النحت فرعاً من فروع الفنون المرئية وفي نفس الوقت أحد أنواع الفنون التشكيلية، كما أنه يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد.[1][2][3] ففي الأْصل، كان النقش ( أي إزالة جزء من المادة) و التشكيل (أي إضافة المواد كالصلصال). ويمارس هذا الفن على الصخور والمعادن و الخزف و الخشب ومواد أخرى. عرف فن النحت منذ قديم العصور منذ نحو 4500 سنة قبل الميلاد. منذ عهد الحداثة أدت التغيرات في عملية النحت إلى الحرية في استخدام المواد والعمليات. ويمكن العمل بكثير من المواد المتنوعة من خلال عملية الإزالة كالنحت أو عملية التجميع كاللحام والتشكيل والصب. النحت هو فن تجسيدي يرتكز على إنشاء مجسمات ثلاثية الأبعاد لإنسان، حيوان، أو أشكال تجريدية. ويمكن استخدام الجص أو الشمع، أو نقش الصخور أو الأخشاب. فن النحت هو أحد جوانب الإبداع الفني كما ينتج مجسمات ثلاثية الأبعاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى