11المميز لدينااستطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

أمسية صالون تأويل البلاغي الشهرية تعالج وضع الصور عبر النت

كعادة صالون تأويل البلاغي الذي أسسته الدكتورة لطيفة العصيمي منذ عام ونيف في تقديم الأطروحات اللغوية والمناقشة للأنماط البلاغية كان متابعو الصالون والمثقفون العرب على موعد ليلة الجمعة عند الساعة التاسعة مساء مع الأمسية الشهرية المعتادة التي تناولت موضوع (حياة الصورة في شبكات التواصل الاجتماعي) قدمها سعادة الدكتور عبد الفتاح شهيد أستاذ البلاغة والنقد الأدبي وتحليل الخطاب في جامعة السلطان مولاي سليمان في المغرب.
استهلال الأمسية:
بدأت الأمسية بترحيب من مديرتها الدكتورة العصيمي بالترحيب بالحاضرين والتعريف بضيف الأمسية الدكتور عبد الفتاح شهيد ثم حددت جانبًا مهمًّا يخص ما تنطوي عليه الأمسية من هدف، فأشارت إلى أن في مجتمع التواصل الاجتماعي تتشكل الكثير من القيم في المجتمع ويساهم في تغيير الكثير من المفاهيم بما في ذلك اللغة والأدب وفنون البلاغة التي تعد المكون الأساسي في كثير من أساليب البلاغة من استعارة وكناية وتورية وجناس وتشبيه… وتقوم على الصور وهي لم تنشأ من عدم بل مزيج ثقافات لمجتمعات وعصور منذ نقشت اللغة على الحجر.
وقدم الدكتور عبد الفتاح في استهلاله عن الرابط بين الصور في مواقع التواصل والجانب اللغوي البلاغي لا سيما وأن هذه الصور تحيا حياة جديدة وأن البلاغة بحاجة للانفتاح على هذه الوسائل والتقنيات الحديثة.


محاور الأمسية:
1/ تناول مفهوم حياة الصور وموتها.. صار الانتقال من الحديث المباشر إلى سيطرة الهواتف على الجلسات، حتى جلسات الصداقة التي قد ينشغل كل إنسان بما يحتويه هاتفه وهذا المحتوى لا شك أثرت فيه التكنولوجيا وأثارت همًا كبيرًا، وهي أكبر من مجرد شيء أو أكبر من مجرد وسيط؛ فهي تعد وسيطًا صغيرًا بريئًا، وتدخل في تفاصيل كل ما يعرض عليها.
وأكد في هذا المحور على أن كل تعامل سطحي مع وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي بنا إلى الرداءة والتفاهة، وتطرق إلى أن التقارير الأخيرة في علم الاجتماع أشارت إلى تسجيل ملحوظ لاستخدام الهاتف واستعمال الإنترنت والصور قد عبرت عن القيم والأفكار والآثار النفسية وأهمية الصور؛ لأنها لا تعبر عن مقاصد الشخص فقط، وإنما تعبر عن قيم الشخص ورؤيته للعالم لا سيما وأن الصور عنصر أساسي في كل التفجيرات التي عرفتها الإنسانية منذ الخطوط على الجدران إلى المطبعة ثم إلى العصر الرقمي وقوه الصورة في امتدادها الاجتماعي وتحمل مظاهر بعدها وهشاشتها وسلطتها التأثيرية وأما مظاهر الضعف في عز قوتها وتتجلى هشاشتها في تضخمها الأيقوني وفي ميعادها الدلالي ومرونتها التعبيرية.
2/ عرج على وسائل التواصل الاجتماعي أنها سارت مجالًا للعرض والاستعراض، وهي تشكل امتدادًا لسوق عكاظ، واستمرارًا للتجمعات وفي الأفراح والأحزان، فهي تعد أكبر من وسيط، فهي تعيد تشكيل الإنسان والمجتمع وتعيد تشكيل وتدوير أحلامنا وتصوراتنا وتشكيل منظرنا للإنسان والوسائل والأشياء، مما يبشر وينظر في حياة جديدة للصور أحيانًا، وأحيانًا أخرى تقتل وتميت، وأحيانا تقتل الحقيقة، وأحيانا تنقلها.

3/ ناقش الواقع الذي يحدث في عرض الصور وركز هنا على (اللقطة الشخصية) المسماة بالسلفي حيث فقدت قيمتها وعفويتها ولم يعد التقاط الصور توثيق كل لحظات وإنما تصنع اللحظات لأخذ الصورة وهي خاليه من الصدق وتنتج وتؤسس الإنسان وتنقل المتعة والألم وتعبر الحدود والأشياء وتعبر عن السلوك الاستهلاكي للمجتمعات وتستمد الصورة كبرتها من التنظيم الذي يرافقها وتنظر للعالم من خلال الصور وتستمر الصورة التجميلية تتجدد مرارًا، وهذا ما يعبر عن قوتها لأن الناس تقدس كل ما هو قابل للزوال.
4/ طرح جانب مختص أطلق عليه الدكتور عبد الفتاح مصطلح (جبروت الصورة) ودورها في التدمير، هذا الجانب القائم على تعاطٍ طائش مع الصور، وقد يكون عند ذلك محققًا لظاهرة حديثة قديمة هي النرجسية والصور المدمرة؛ فحب الذات يجعل الفرد لا يستطيع أن يعيش حياته بشكل سوي بعيدًا عن الضغوط النفسية المنبثقة من نظرة الآخرين أو المنبثق عنها وتقيمه له، والمصابون بخيالات أو بهذا الاضطراب من النفس ينشغلون عادة بالحب المثالي، وتداول مفردات تمت للعلاقات الجنسية وكل ذلك صنعه التفاف أفراد المجتمع نحو المشاهير والنجوم الذين يعتبرون قدوة، ولكن الحقيقة لا يمثلون قدوة لمن حولهم لاهتمامهم بالجوانب السطحية من الحياة وبالذات المظهر.
5/ تناول هنا ما تقدمه الصور من حياة شاسعة عبر محركات البحث والتطبيقات والبرامج التي يستعين بها الأطفال والمراهقون وحتى البالغين تجعلهم في مخالب المتنمرين والمبتزين والمستغلين لكل ما ينافي الخصوصية، ونظرة الجميع أن ما يفعلونه هو نوع من تحقيق رغبه الاندماج في المجتمع.
6/ ختم محاوره السابقة بالمخاطر التي قد تخلفها كل هذه التعاملات من زيف وخدعة وما قد ينطوي على ذلك من قصص الاستغلال وتدمير السمعة والهروب من الواقع نحو التجاوزات التي تحدث لعدم وجود رقابة حقيقية ورادعة في نفس الوقت لأي ممارسات خارج العرف والتهذيب والخلق السليم، وأن البلاغة الرقمية أصبحت واقعًا يجب الاعتراف به.

النتائج والتوصيات في الأمسية:
1/ أن مستخدمي الصور لهم أهدف قد تكون أهداف إيجابية أو سلبية
2/ أن موضوع الصور في مواقع التواصل هو موضوع يعنى بما تقدمه الصور للمتلقين وتأثيرها عليهم وعلى المجتمع .
3/ اتفاق من الحاضرين على أن في الصورة نوع من النرجسية لكن ليست هذه الفكرة فكرة شائعة وعامة نستطيع فيها جعل الصورة في جانب واحد فقط لاسيما وأن الصورة في وسائل التواصل أصبحت أكبر موثق للمعرفة ،
2/ أن المتلقي أصبح أكثر حرية وأوسع شريحة للاختيار لما يراه وبتعاطى معه من صور ومن المهم أن نحسن استثمار هذا التطور بما يخدم العلم ولايبتذل الإنسان.

مرئيات حول الأمسية
1/ تناولت موضوعًا تقنيًا اجتماعيًّا وأوجدت رابطًا بينه وبين جزء من التخصصات العلمية البحتة وهي البلاغة فكأن الموضوع هنا يفتح أفقًا جديدًا بين التربية والبلاغة والعكس.
2/ أغلب ما ذكر ركز على المخاطر، والآثار السلبية جعلت هنالك إسهابًًا وتركيزًا في المحاور للموضوع حول الآثار والجانب السلبي رغم أنه كان بالإمكان أن لا يجعل أن الغالب هو السلب، خاصة ان الصور سواء فوتوغرافية أو صور مرئية (الفيديو) تساعد في التعليم والإيضاح لإشكالات قد تعترض الإنسان في توثيق أمور عدة من المعارف والمخترعات… وغيرها.
3/ كان من الأولى أن يكون إلى جانب المناقشة النظرية تطبيق شبه عملي بدلائل من خلال التطرق لأمثلة لصور تتناول مثلا (التشبيه) كما ذكر الدكتور من التشبيه بالأسد وخلافه أن تمثل هذه الصور أساليب بلاغية فعلى سبيل المثال:
• عرض صور قد تضاف للاستعارة أو التورية أو الكناية ليكون هذا جانبًا حيويًّا يناسب هدف الصالون البلاغي والعلمي البحت، كمثل صورة إنسان يعزف أمام شاطئ البحر فهذه الصورة (كأنه يناجي بصوته وبأغنيته البحر الصامت) أو عرض صورة لأم بجانب طفل صغير وبجانبهم قط أو أي حيوان لتمثل الصورة تعبيرًا عن الحنان بين البشر والكائنات الأخرى…
• عرض مقطع صغير (صور مرئية) لأي حوار أو إلقاء شعر أو أغنية.. ليحدد أنه بما فيه من بلاغة فهذه صور عبر مواقع التواصل نقلت جوانب من الإبداع وطرق أبواب وأساليب البلاغة في محتواها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى