تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

درب “الجمالة” الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف

يعد “درب كرا” الحجري الذي يتجاوز عمره 1000 عام إرثا حضاريا وإنسانيا ذات قيمة تاريخية عظيمة، حيث كان يستخدمه المشاة حتى عام 1380هـ قبل إنشاء طريق الكر المزدوج الرابط بين الطائف والعاصمة المقدسة في التنقل ونقل البضائع والسلع والمنتجات الزراعية على ظهور الجمال. ويتميز هذا الطريق بمقاومته عوامل الزمن طوال القرون الماضية وشكله الهندسي المتعرج الذي يساعد المشاة والجمال على سلوكه بيسر وسهولة رغم محدودية الإمكانات الفنية والتقنية وقت إنشائه.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية

درب "الجمالة" الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف -صحيفة هتون الدولية
قال الكاتب والباحث في تاريخ الطائف حماد السالمي، إن طريق الجمالة التاريخي كان للتجارة أكثر منه للحج، وكانت له أهمية في حركة الحجيج والمعتمرين والبضائع، وجبل كرا الفاصل بين سراة الطائف وتهامة مكة كان يقف عقبة أمام حركة التنقل بين الحاضرتين الكبيرتين، مشيرا إلى أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما اختار الطائف وجهة أولى له خارج مكة بعد حصار الشعب، سلك طريقا يعرف بـ (الثنية)، وهي عقبة قصيرة وسهلة تقع إلى الشمال من جبل كرا، وتفضي إلى وادي نعمان من جهته الشرقية، بعيدا عن عقبة كرا، التي ربما ذهب الظن ببعض الناس إلى أن الرسول صعد منها إلى الطائف، بل حتى الرحلة الثانية للمصطفى إلى الطائف، وهي غزوة الطائف في السنة التاسعة للهجرة، سار بجيشه عبر الشرائع والزيمة، ثم اليمانية ووادي السيل، متجها شرقا إلى وادي لية، فدخل الطائف من شرقها، وعاد من الطريق نفسها.
درب "الجمالة" الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف -صحيفة هتون الدولية

أضاف السالمي: «حين ذلل عقبة كرا، حسين بن سلامة، الذي كان واليا على مكة، ظهر الدرب على شكل درج يتلوى بين قمة الجبل في الهدا والكر أسفله مما يلي شداد، ثم وادي نعمان، وظلت الحال على ما هي عليه طيلة ألف عام تقريبا، حتى فتح طريق ثالث، فتحول جبل كرا، من عقبة تحجز بين المدينتين والقريتين مكة والطائف، إلى مشروع حضاري أسطوري في فكرته وتنفيذه.
درب "الجمالة" الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف -صحيفة هتون الدولية

يشير الباحث والمؤرخ مناحي القثامي أن درب كرا الحجري من الطرق التاريخية القديمة التي بدأت مع بداية ما قبل الإسلام، وتم الاهتمام به في العهد العثماني حيث اختصر مسافات شاسعة بين الطائف ومكة المكرمة. وأفاد بأن الدرب، الذي عرف بدرب الجمالة شهد عملية تطوير في القرن الخامس الهجري، كما يذكر بعض مؤرخي الحجاز، وكان يتسع للمشاة والدواب، مؤكدا أهمية الحفاظ عليه كمعلم تاريخي دون الإخلال برمزيته التاريخية على اعتبار أنه شكل شريانا مهما يربط بين الطائف ومكة المكرمة. وعملت الهيئة العامة للسياحة والآثار على تهيئة درب كرا الحجري الأثري الذي كان المسلك الجبلي الوحيد الرابط بين الطائف ومكة المكرمة. وأشار مدير فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار في الطائف طارق بن محمود خان، إلى أن مشروع تأهيل هذا الدرب الأثري من المشاريع الاستراتيجية للهيئة، حيث تم ترميم الدرب وتوفير جلسات محاذية للدرب الأثري وتركيب لوحات تعريفية بهذا المعلم الأثري القديم.
درب "الجمالة" الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف -صحيفة هتون الدولية

ونوه خان بالدعم الذي حظي به المشروع من الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار والمتابعة المستمرة من محافظ الطائف فهد بن عبد العزيز بن معمر في سبيل تهيئة الدرب والمحافظة على هذا المعلم التاريخي.
درب "الجمالة" الحجري .. طريق قديم بين مكة المكرمة والطائف -صحيفة هتون الدولية

درب الجمالة أحد الطرق التاريخية التي يسلكها المسافر بغرض الحج والتجارة، يربط الطريق بين مكة والطائف في المئتي عام الأولى من الإسلام وحتى إنشاء طريق الهدا في عام 1958. ينزل الطريق من أعلى جبل الكر في الهدا حتى أسفله بطريقة حلزونية وعلى مسارين مخصص أحدهما للراحلة والآخر للإبل. لاتزال معالم الطريق المرصوف بالحجارة باقية حتى الآن، حيث قامت وزارة السياحة في السعودية بترميم بعض أجزائه والتعريف بها عبر لوحات إرشادية في الجبل. عرف الطريق بشدة وعورته وانحدار مسالكه بسبب التباين الشديد في الارتفاع بين عقبة الكر التي ينطلق منها وقمة جبل الهدا التي ينتهي عندها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى