إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الأبالسة

عندما خلق اللهُ تعالى آدمَ -عليه السلام- أمر الملائكة أن تسجد له، فسجدوا جميعًا، إلا إبليس.

قال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. فهنا بدأت رحلة الغواية والفسق عن التي بدأها إبليس، جاء أمر الله بقوله تعالى {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} وكان رد إبليس على حكم ربه بالطرد واللعن من الجنة، كما قال تعالى {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}.

وهنا انتقلت حرب الغواية إلى الأرض، بعد إخراج آدم من الجنة، كما قال تعالى {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ}.

ومن هنا بدأ إبليس في حرب الغواية -بعد طرده إلى الأرض- لذرية آدم الذي كان سببًا في إخراجه من الجنة، واستخدم في ذلك كل أدواته التي قال الله عنها {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}. ولعل هذا التخصيص (برجلك) في أدوات الغواية، قد طال بعض أبناء آدم ليكونوا أدوات غواية مساعدة لإبليس في هدفه؛ فجاء منهم من اتبعه في غوايته، فكذبوا قول الله -سبحانه وتعالى- في الكثير من آياته واستبدلوها بأقوال بعض البشر واتبعوهم وقدسوهم؛ فدخلوا مدخل الشرك واخترعوا سننا وشرائع وأحرقوا كل الكتب العلمية، وهيؤوا للغير أنها سِحر وشعوذة وتنجيم في الغيب، وكتب (الطب، والبيولوجيا، والفيزياء) زندقة، وحرَّموا تعلمها وتصديقها وحرّموا تصديق علوم الكون، وهذا بالطبع فيه مخالفة لأمر الله تعالى لعبادة بالتدبر والتفكر في الكون والمخلوقات، وألغوا استخدام العقل والاعتماد على النقل البشري المكذوب أو المجزوز، وكتبوا قصصًا مزورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وافتروا على الله الكذب بوصفهم هذا حلال وهذا حرام. قال تعالى {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} وقسموا البشر إلى طوائف وشيعًا. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍۚ}. وقال تعالى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}.

ومن المؤسف جدًّا، أننا في هذه المرحلة الزمنية نعيش تلك الذروة الغوائية مما يستوجب العودة إلى كتاب الله تعالى الذي لم يترك شيئًا في التشريع إلا وفصله. قال تعالى {وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}. وقال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِين}.

فهل نسمع قولًا غير قول الله تعالى؟.

والله من وراء القصد.

بقلم/ د. محمد سالم الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى