إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

كبـرنـا وكبـرنـا، واكتشفنا

كبرنا وكبـرنـا.. ولكن ليس بهـــدوء!

كبـرنـا واكتشفنا:

أن لا قيمة للقراءة دون فهم

ولا قيمة للأخوة دون مساندة

ولا قيمة للكلمات دون معنى

ولا قيمة للصداقة دون صدق

ولا قيمة للحياة دون عبادة

ولا قيمة للحديث دون منطق

ولا قيمة للمعاملة دون إحترام

ولا قيمة للعهد دون وفاء.

كبرنا.. واقتنعنا أن أقوَى معرَكة في حياتِكَ هِيَ الثَّباتُ على الحقِ في زمنِ المتغيِّرات، وأنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفسهم.

كبرنا لدرجة أننا توقفنا عن مجادلة أحد، حتى وإن كنا على صواب. أصبحنا نترك الأيام تثبت صحة وجهة نظرنا.

كبرنا.. وصرنا نحزن لأبسط شيءٍ، ونفرح لأبسط منه، وصرنا نفرح بصمت ونبكي بصمت ونضحك بابتسامة، وبدمعة صغيرة تحت الجفون، ولأننا لم نعد نتأثر بمعسول الكلام.

كبرنا.. وعرفنا أن المظاهر خداعة، وتعلمنا أنه ليس كل ما يلمع ذهبًا، وأن حبل الكذب قصير.

كبرنا.. وصرنا نعرف من يضحك أو يتذاكى علينا، ونتركه بابتسامة يصدق نفسه بأنه استغفلنا. ونعرف متى نسامح ولا ننتقم، ومتى نتغابى، وتعلمنا ألا ننتظر أي شيء من أحد ولا نتأمل باحد، بل تعلمنا كيف نكتفي بأنفسنا.

كبرنا وتعلمنا متى نثق وبمن نثق.

كبرنا وتعلمنا أنه ما عدنا نتحدث مع أحد عما يحدث معنا، ولا عما يؤلمنا، وصرنا نداوي جراحنا بأنفسنا، وأن لا تخبر أحداً بما تريد من الحياة؛ فليس الجميع يتمنى الخير، كما تتمناه أنت، وكن كالبحر، لا أحد يعرف تفاصيل قاعه وإن عرف لا يعرف إلا جميل شاطئه.

نعم.. كبرنا واكتشفنا أن هنالك أمورٌ تخيف أكثرُ من الظلام، الحياة بين إقبال وإدبار، بين نور وظلام.

في الأمس كنتَ، واليوم صرتَ، وغدًا ستصبح.. ولا شيء يبقى على حاله، وهكذا تقلبات الحياة تجري بين ضيق ونكد، وبين سعادة وفرح وفرج، ودوام الحال من المحال، وأن الكدر لن يدوم، وأحوال الناس بين مدٍ وجزر، فإن أقبلت فاحذر أن يصيبك الغرور، وإن أدبرت فاحذر من اليأس.

كبرنا.. حتى أرهقتنا الحياة وأصبحنا نعتذر عن أشياء لم نرتكبها، ونتجنب الأحاديث والنقاشات الطويلة، صرنا نرضي جميع الأطراف، تعبنا حتى من الكلام والتفكير، تعبنا لدرجة أننا نريد فقط أن ننعَم بالهدوء والطمأنينة والأمن والأمان.

نعم.. كبـرنــا وأدركنا.. كلنا أشخاص عاديون في نظر من لا يعرفنا، وكلنا أشخاص مغرورون في نظر من يحسدنا، ورائعون في نظر من يفهمنا، وكلنا أشخاص مميزون في نظر من يحبنا.

كبرنا.. وأصبح يقيننا أن لكل شخص نظرته؛ فلا تتعب نفسك لتحسن صورتك عند الآخرين.

كبرنا واقتنعنا أنه يكفيك رضا الله عنك، فرضا الناس غاية لا تدرك، ورضا الله غايه لا تترك.

نعم كبرنا.. حيث قلنا: يا لها من حياة، وما أغربها من دنيا وما أقصر العمر فهو رحلة لا أكثر، كبرنا وأدركنا أن الحياة ممر، وليست مقر.

كبرنا وفهمنا.. أن الحياة مثل الطريق الملتف، كل شيء ستعمله اليوم سيعود لك يومًا ما، لذا افعل كل ما هو جميل فهو مردود إليك.

ياﺭﺏّ ﻛﻠﻤﺎ اﻧﻘﺒَﻀﺖ ﻗَﻠﻮﺑﻨـﺎ ﻣِﻦ ﻫﻢّ ﺍﻟﺪُﻧﻴﺎ ﺫَﻛِّﺮنا ﺑﺎﻟﺼَﺒﺮ ﺍﻟﺠَﻤﻴﻞ، ﻭﺃﻧَﻚ ﺍلمستعاﻥ، ونعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وجميع سخطك.

هَب لنا نفوسًا راضيةً، وصُدورًا من الهُمُوم خَاليَـةً، ‏وقُلوبًا بِـحبِّكَ صَافيـةً، وأتمم عَلينَا العَافيِةَ.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫59 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى