إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

قهوة أمي

ومضيت نحوها مسرعة، حدقت بها طويلاً قبل أن اقربها من فمي، أشم رائحتها، أتذوقها، أعشقها رغم طعمها المر، إنها قهوة أمي.

تُعدّها أمي بالمساء، أراقبها وأنا أحمل كتابي، كان ذلك قبل أن أغرق في هموم حياتي.

أجلس بجانبها، أتأملها وهي تصب فنجان قهوتي، تقدمه وهي تبتسم. قميصها الأزرق، يديها اللتين كساهما الزمن بالتجاعيد، ظهرها المحنيّ.

يا إلهي.. لماذا الأشياء الجميلة تفقد نكهتها.. أم أننا لم نعد نحن؟

ارتشفت القهوة بسرعة، ثم وضعت الفنجان على الطاولة.

لقد تأخرت.

حزنت أمي، لماذا لا تبقين معي قليلًا؟ إخوتك لن يأتوا لزيارتي الليلة.

لم أجب.. وقفت ممسكة بحقيبتي، اتجهت نحو الباب، الأبخرة تتصاعد من حولي، تحمل في ثنياها البخور ممزوجًا برائحة قهوة أمي.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

‫53 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى