إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

إن أكرمكم عند الله أتقاكم

في الحياة الدنيا يُقيِّم البشر بعضهم من خلال المكونات المادية والمعنوية كـ(المال، والجاه، والمركز الإداري) ويضعون لذلك مسميات لترتب تلك المقامات كـ(الملك، والرئيس، والوزير، والمدير العام) وهكذا حتى (رئيس القسم، والفريق، والمشير، واللواء، والعميد، والعقيد، والنقيب، والرائد، والملازم، وهكذا حتى الجندي) (الملتيمالدير، والملياردير، والمليونير، وهكذا حتى المتسول)، (المفتي، وصاحب السماحة، والشيخ، والقاضي، وهكذا حتى الكاتب) لكن تلك المسميات جميعها تختلف وتتبدل من مجتمع لآخر حسب العرف ونظام المجتمع، وعلى ضوء تلك المسميات يحتل الفرد مكانته الاجتماعية التي تعد مغلفة بثوب براق لكنها حتمًا مزيفة؛ لأنها تتبدل وتقلب مدتها وقيمتها حسب الظروف والأحوال المصاحبة.

لكن في الحياة الآخرة وبعد أن تذوب وتزول تلك المسميات الترتيبية مع تحلل الجسد في التراب في باطن الأرض يبقى تقييم واحد فقط لا يفرق بين تلك المسميات الدنيوية، هذا المسمى أعلنه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في قوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، فالتقوى ودرجاتها هي المعيار الوحيد الذي تحتل فيه مكانتك في الآخرة، هل أنت في جنة الخلد أم في قلب السعير؟ فما هي التقوى وما معاييرها التي حددها رب العالمين في كتابه:

التقوى هي أن تجعل بينك وبين عقاب الله وغضبه وقاية باتباع ما أمر به سبحانه واجتناب ما نهى عنه، وأن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه وتؤمن بقدره -خيره وشره- وأن تعبد الله كأنك تراه ولا تشرك به شيئًا، وأن تعمل الأعمال الصالحة والقيم الفاضلة والسلوكيات الحسنة. كما وأن والتقوى لها درجات عند الله تعالى يجزي بها كل فرد على القدر التي التزم فيها بمتطلباتها؛ لذا لا بد أن نتقي الله سبحانه حق تقاته، وأن نحرص على تنفيذ أوامره ونجتنب نواهيه؛ فهي من يدوم لنا ويبقى في الحياة الدائمة، أما مراتب الدنيا مهما علت فهي زائلة لا محالة.

جعلنا الله وإياكم من المتقين الصالحين. 

والله من وراء القصد.

بقلم/ د. محمد سالم الغامدي

مقالات ذات صلة

‫35 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى