استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاقتقرير إخباري

مغامرون لقطع درب الحج الكوفي

تنطلق نهاية هذا الشهر الميلادي مجموعة من المغامرين في رحلة تهدف لقطع “درب الحج الكوفي’ المعروف باسم درب زبيدة على ظهور الجمال.

يسير هذه المجموعة المغامر السعودي “عمر الصغيّر” مع قافلة “ركايب العلا” ساعين لهدف قطع المسافة الكاملة للدرب البالغة 1200 كيلومترًا ابتداءً من رفحاء في حدود المملكة الشمالية وصولًا إلى مكة المكرمة.

و لقائد الرحلة باع طويل في مغامرات مماثلة كقطعه للربع الخالي على ظهور الإبل.

و درب زبيدة كان طريق الحج العراقي الكوفي إلى فترة وجيزة في عمر الشعوب ، كما كان مسار الحج الأساسي لسكان الشمال السعودي و جميع مواطني وسط و غرب آسيا الوسطى. و ينسب هذا الدرب إلى زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور زوجة الخليفة العباسي الخامس هارون رشيد ، فقد ساهمت زبيدة في تسهيل الدرب و بناء البرك و حفر الأبار عليه خدمة لحجاج بيت الله الكريم. و يلاحظ كل قارئ في التاريخ قدر المشقة و الخطورة المتضمنة في طريق الحج هذا و عظيم ما قابله الحجاج القدماء عليه من مصاعب و أهوال ليس أهونها الهلك عطشًا أو على أيادي قطاع الطريق. و دائمًا ما يولد هذا التمعن في التاريخ ، و قطعه شخصيًا ، حمدًا لما تنعم به ديارنا حاليًا من أمن و رخاء يجعل الحج مهمة سهلة إن قورن بما كان فيه من أهوال.

و يتوقع بإذن الله لهذه الرحلة المساهمة في إحياء الدرب ، و إبراز موروث الأباء و الأجداد الثقافي ، و المساهمة في توطيد العلاقة بين سكان مدن المملكة الكبيرة و بين سكان مدنها الأصغر عبر إبراز هذه المناطق خلال الرحلة و إبراز التنوع الجغرافي و الثقافي الهائل الذي تحضى به مملكتنا الغالية.

درب زبيدة، ينسب هذا الدرب إلى زبيدة بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور، يبدأ من الكوفة حتى مكة المكرمة. يعد هذا الطريق من أهم طرق الحج والتجارة خلال العصر الإسلامي، وقد اشتهر باسم « درب زبيدة » نسبة إلى السيدة زبيدة زوج الخليفة هارون الرشيد، التي اسهمت في عمارته فكان أن خلد ذكرها على مر العصور. وقد استخدم هذا الطريق بعد فتح العراق وانتشار الإسلام في المشرق، وأصبح استخدامة منتظماً وميسوراً بدرجة كبيرة، إذ تحولت مراكز المياة وأماكن الرعي والتعدين الواقعة عليه إلى محطات رئيسية. وفي العصر العباسي، أصبح الطريق حلقة اتصال مهمة بين بغداد والحرمين الشريفين وبقية أنحاء الجزيرة العربية.مغامرون لقطع درب الحج الكوفي وقد أهتم الخلفاء العباسيون بهذا الطريق وزودوه بالمنافع والمرافق المتعددة، كبناء احواض المياه وحفر الآبار وإنشاء البرك وإقامة المنارات وغير ذلك. كما عملوا على توسيع الطريق حتى يكون صالحاً للاستخدام من قبل الحجاج والمسافرين ودوابهم. وتذكرالمصادر التاريخية والجغرافية والآثار الباقية إلى أن مسار هذا الطريق خطط بطريقة عملية وهندسية متميزة، حيث أقيمت على امتداد المحطات والمنازل والاستراحات، ورصفت أرضيته بالحجارة في المناطق الرملية والموحلة، فضلاً عن تزويده بالمنافع والمرافق اللازمة من آبار وبرك وسدود، كما أقيمت علية علامات ومنارات ومشاعل ومواقد توضح مسارة، ليهتدي بها المسافرون؛ مغامرون لقطع درب الحج الكوفي فمنذ بداية الدولة العباسية، أمر الخليفة أبو العباس السفاح بإقامة الأميال (أحجار المسافة) والأعلام على طول الطريق من الكوفة إلى مكة، وذلك في عام 134هـ751م، ومن بعده أمر الخليفة أبو جعفر المنصور بإقامة الحصون وخزنات المياه في نقاط عدة على طول الطريق.على حين أمر الخليفة المهدي ببناء القصور في طريق مكة، كما أمر الخليفة هارون الرشيد ببناء خزانات المياه وحفر الآبار وإنشاء الحصون على طول الطريق، فضلاً عن تزويده بالمرافق والمنافع العامة لخدمة الحجاج والمسافرين وراحتهم[1]، وقد عين الخلفاء ولاة يشرفون على الطريق ويتعهدونه بالصيانة والإعمار أولاً بأول (الطبري 1979 : 8 / 134 – 142)، ويبلغ عدد المحطات الرئيسة في هذا الطريق سبعاً وعشرين محطة، ومتوسط ما بين كل محطة ومحطة نحو 50 كم، ومثلها محطات ثانوية تسمى كل منها (متعشى)، وهي استراحة تقام بين كل محطتين رئيستين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى