إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التمرد

هل الحياة تستحق كل هذا؟ هل معنى أن أعيش كما أرجو أن أسحق الجميع؟ أن أتمرد عليهم؟

تأملتها وهي تتحدث؛ كان بودي أن أعلن رفضي لكل هذا، ولكني بقيت صامتة.. صامتة وإلى الأبد!

– متى ستعودين إلى زوجك.. إخوتك لن يرضوا بالطلاق

– قالتها أمي، ثم أكملت: ابنتي نحن نخاف عليكِ، نريد مصلحتكِ؛ لديك طفل بحاجة إليكِ!

وأنا… وأنا … عدت إلى صمتي، تذكرت والدي ودموعي تذرف، كيف ستكون حياتي لو كان بيننا؟

– ابنتي.. قولي شيئًا

– ما الذي سيتغير إن تكلمت؟

 

اخفضت أمي رأسها ولم تجب، لملمت بقاياي وسرت بخطى متثاقله نحو منزلي، فتحته ودخلت، كان جالسًا على الكرسي، وكأنه ينتظرني، تجاهلته واتجهت إلى غرفتي؛ صرخ بصوت عالٍ، لماذا عدتِ.. لماذا عدتِ؟

دخلت إلى غرفتي، وذرفت بها ما تبقى من دموعي اليائسة، دخل ابني ذو الثالثة من العمر، كان سعيدًا جدًّا لرؤيتي، ضممته إلى صدري، مسحت على شعره بيدي.

هل علي أن أتظاهر بالقوة وأنا أتمزق من داخلي، أتأمل حزني وشقائي، كلماتي بلا صوت، وحروفي ممزقه، لقد فقدتُّ معنى الحياة.

وقف أمامي.. عودتكِ تعني الموافقة على جميع شروطي، رفعت رأسي لأنظر إليه، كان يبتسم ساخرًا من ضعفي وقلة حيلتي.

– لا وظيفة بعد اليوم.. لا خروج من المنزل إلا بإذني

– كنت أتأمله بعيون مجهدة أضناها السهر والبكاء، لم يعد لدي ما أقول، صوته يملأ كل المساحات من حولي، يشعرني بعجزي؛ كيف لي أن أكون قوية والجميع تخلى عني؟ وجودي بالنسبة لهم يعني الاستمرار بحياة فرضت علي، والخلاص منها هو (التمرد والعصيان).

مسحت على شعر طفلي.. ما زال يبتسم بفرح وأنا أتأمل شقائي، أغمض عينيّ، الظلام يلفني حتى النخاع وأحزاني تُلَوح بيدها من بعيد، قلبي يصرخ ألمًا، ودموعي تنهمر بشدة، فتحت عيني، كان زوجي يهم بالخروج من غرفتي صرخت:

– أنت.. أنت، أنت توقف!

– التفت غير مصدق

– ماذا تردين؟

– أريد … أريد …

– ماذا تريدين

قالها بصوت يدل على نفاد الصبر، نظرت إلى طفلي وأنا أقول ما تمنيت أن أقوله وأعلنه على الملأ منذ زمن طويل: (أريد طفلي وحريتي.. أريد طفلي وحريتي).

شعرت بنشوة تسري في جسدي وانا أقول ذلك؛ لقد اخترت طريقي رغم الألم، نظر إلي بغضب وانصرف من أمامي دون أن يقول شيئًا.

آشعة الشمس تضيء غرفتي المظلمة، وأنا ما زلت أبتسم بفرح، ولأول مرة.

بقلم/ آمنة فالح الجهني

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. لم يكن تمردا” بل كان رد فعل طبيعي على الظلم والجبروت .. استمري فكتاباتك تلمس مشاعر الكثيرين

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى