إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التقوى والمعرفة هما المعيار

الله سبحانه هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وكل شئ في مخلوقاته -سواء كان ماديًّا أو روحيًّا- متعدد، وبما أنه متعدد فحتما سيكون هنالك اختلاف بين البشر في الرأي واللون والفكر والطباع ونمط العيش، لذا علينا نحن البشر أن نقر بهذا المبدأ الذي يعد من سنن الله في خلقه، وعلينا أن نجعله سلوك حياة وأن نعترف بأن كل فرد من البشر له كينونته الخاصة به وإن اتفق البعض منهم في جوانب منها، إلا أن مبدأ الاختلاف يعد الاكثر حراكاً وصدقاً، ولعل هذا الأمر يجهله أو يتجاهله البعض منا ممن ابتلاه الله تعالى بحب التسلط المطلق أو شبه المطلق وحب الأحادية في تسيير الأمور، وهذا ما جعل هذا الأنموذج لا يدوم بل يزول أو يُدَمَّر، وبالتالي سيكون الإيمان بمبدأ الحوار بين الأطياف والمذاهب والأجناس هو السبيل الوحيد لفهم دواخل الآخرين، وفي المقابل تجاهل ذلك سيؤدي إلى الكثير من حالات الانقسام وانتشار الحروب والقتل بين الناس.

ولعل هذا هو ما تعيشه هذه الأيام بعض مجتمعاتنا الإسلامية بصورة عامة والعربية بصورة خاصة من تسلط فكري ومذهبي وطائفي يوحي لنا بقدوم الكثير من العواصف المشحونة بالعداء والبغضاء وخاصة في ظل وجود المقومات المتاحة لاصحاب النفوس المريضة الذين استثمروا تلك الحالة المزرية لنشر سمومهم من خلال أجهزة الإعلام أو برامج التواصل الاجتماعي التي أصبحت متوفرة في كل بيت من هذا العالم الفسيح؛ فتنامى وتأجج ذلك الفكر الموبوء والمتضخم بالأحقاد والضغائن بين أبناء الشعوب الإسلامية والعربية.. لذا يستوجب على قادة البلدان العربية والإسلامية الالتفات لذلك المنزلق الخطير وتلك المكونات الفكرية التي يغذيها وينشرها الأعداء، وأن يوجهوا اهتمامهم إلى إنتاج المعرفة التي افتقدناها في ظل تلك المعمعة الموبوءة، فإنتاج المعرفة هو المعيار الثاني لتقدم ورقي الشعوب وهذا ما يستوجب الاهتمام به في ظل تقدم الأمم الأخرى، وهذا ما يدعو إلى تحكيم العقل بما يتناسب مع تعاليم ديننا الحنيف الذي يحث على الوسطية في كل شيء، كما في قوله سبحانه وتعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) ونجعل ذلك سلوك حياة في كل منحى من مناحي حياتنا كي نعيش في مأمن من الوقوع في تلك المنزلقات التي سنواجهها حتماً امامنا في كل مسلك نتجه إليه، فالمعيار الذي يقاس به المرء بعيداً عن لونه أو لغته أو جنسه هو ذلك المعيار الرباني الذي حدده الله في كتابه العظيم، وهو التقوى. والتقوى مكانها القلب ولا يعلم ما في القلب إلا الله سبحانه.. قال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) أما معايير البشر التي تهتم باللون والجاه والمال فهي مختلفة ومتلونة وسطحية تنطلق من الظاهر أو العاطفة.

والله من وراء القصد.

بقلم/ د. محمد سالم الغامدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى