إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

تربية الذائقة الفنية

نتجادل كثيرًا، ونتحاور ولكل منا في نهاية الأمر “ذائقته” لن نجتمع ولن نتفق على قمة أو قاع للفن إطلاقًا، وإن حدثت فهو شيء خارق للعادة، وقد يكون أيضًا فريد زمانه وفارس عصره وأوانه، وهم قلة نادرة، يأتون في غفلة من الزمان دون أن يقال لهم افعلوا هذا، وتجنبوا ذاك.

اختلاف الأذواق في كل مشارب الحياة هو الطبيعة، ومحاولة حث الناس على شيء واحد لن تنجح فيه مهما بلغت سلطتك، ومهما كان نفوذك، فليس لك أن تربي الأذواق وتفرض سطوتك عليها، لأنك تملك “سلطة هيئة” تنظم الفنون، ليست أكثر من مرجع يعودون إليه وقت الحاجة، ولكنها ليست ر قيب يمنح ويرفض نوعًا من أنواع الفنون لها جمهورها سواء وافق ذائقتك أو لم يوافقها.

هل يعتقد وصب الفن بأن لديه أحقية الوصاية كاملة بمنح بركته لما يراه هو وحجب ما يرهق سمعه وبصره، وكأنه الكل في واحد، الغريب بأنه بدأ كما يرى هؤلاء الآن كان يتنقل في الأوساط الشعبية التى يتبرأ منها الآن، “الأرستطقراطي” الأستاذ الفخم، كيف له أن ينسى حارته وأهلها الشعبيين.

علينا أن نعلم بأن الفنون مفهوم متاح ومفتوح للجميع وليس من حق أحد حصره على فئة معينة تضع قاعدة، وبها يلتزم كل منتسبيه، بل وحتى مشاهديه ومحبيه.

حتى جعلوا منه طبقات تشبه حياتهم وسلمها الأحمق كما يشاؤون، فصنفوه “شعبي” حتى أصبح بعض العامة يعتقد بأنها “سُبة” تتخذ من الدونية معناها، علمًا بأن الفنون مرتبطة بالأرض والناس منهم وإليهم، نشأتها في كواليسهم ورؤيتها في حضورهم دون عناء.

الفن يحكي قصتك ويعيش حياتك، يروى روايتك التى لم تستطع كتابتها، يقول بأنك من هنا تنتمي لهؤلاء، تتنفسهم، تعيش همومهم، تحلق بأحلامهم عبر الكلمة واللحن. والمشهد وكأنك على قارعة طريقهم، تقول لهم: “أنا معكم، نبت غراسكم، خلقت لكم”.

أحاكي وقع معيشتكم وإيقاعات يومكم أفضل مشاهدتكم، وأستمتع بمفرداتكم، أو لم تروا حلقات تواصلنا عبر محيطكم البسيط المتزين بأرواحكم الجميلة الرشيقة التى تتقن الحب فغنت له كما يحلو لها، وأنشدت نحن لم نبالغ في بساطتنا وإنما أنتم من جرد عفويتنا، ثم أدرتم لنا ظهوركم حينما غلبكم موج الشارع وشعبوية الفن في أزِقَّة وحواري نشأتم فيها ثم كبرتم عليها فلم تعد تطيقكم.

نعم هناك بعض “الشواذ” مسرحيًا وهذا وارد بين فينة وأخرى، ولكن سيظل”MJ Abdu” في خريف العمر ويجوز له ما لا يجوز لغيره ”ولا أيه”.

شطحة جغرافية كانت من مستلزمات المكان سيسجلها التاريخ متسائلًا: لماذا؟

ختاما: الفن وليد البيئة ومرآتها.

ومضة:

من حقك أن تقبل وترفض، ومن حق الآخرين كذلك.

يقول الأحمد:

لم ينتهِ شيء هناك من بدأ من هنا.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى