إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

اللي استحوا ماتوا

ما أحوجنا في هذه الظروف العصيبة التي تتعرض فيها مجتمعاتنا إلى عواصف وأعاصير تقتلع الأخلاق والقيم وتحولها إلى شريعة الغاب، أن نتذكر البيت الشهير لأحمد شوقي:

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ … فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

يقول المثل المصري القديم: “اللي اختشوا ماتوا، أي اللي استحوا ماتوا”.

فما هو أصل هذا المثل؟

الجواب: عندما اشتعلت النار في حمّامات النساء في القاهرة ( القرن 17 ميلادي).. هربت الكثير من النساء عرايا -بدون ثياب- خوفا من الحريق، إلا أن بعض النساء رفضن الخروج قبل أن يسترن أنفسهن ويرتدين ملابسهن، فقضت عليهن النار.

وعندما سُئل حارس الحمامات.. هل مات أحد في هذا الحريق؟

قال: نعم.. اللي اختشوا ماتوا.

تكررت الواقعة في بغداد في تفجيرات البصرة، حيث احترقت سيارة السيدة خالدة معلمة المدرسة الابتدائية، فخرجت من سيارتها بسرعة، فوجدت النار قد حرقت ملابسها وكشفت جسدها في الشارع، فرجعت بسرعة لسيارتها المحترقة لتستر عورتها وتحفظ جسدها، حتى احترقت وفارقت الحياة.

نصَّب أهالي البصرة في العراق تمثالًا لها؛ تكريماً لعفتها وحيائها، اختشت فماتت.

هو ما يمثل واقعنا في المجتمع، بما نراه على بعض شاشات التلفزة أو نسمعه عبر الإذاعات والتواصل الاجتماعي، والتي هي في الأساس واجبها أن تكون للعلم والثقافة والتواصل الاجتماعي وليس للتفكك الاجتماعي وتفكك الأسر، مما يجعلنا نردد كل يوم (اللي استحوا ماتوا).

الستر ليست بالملابس فقط.. والعورة ليست بالجسد فقط.

قلة الضمير والأذية في الحوار بين الأشخاص، بين الصغير والكبير، وبوقاحة والعكس أحيانًا، وفي التذاكي بأساليب، والاحتيال لسرقة الناس.

ونتعجبُ من تلك الفئة التي تجتهد لتكشف عن عورتها في ارتداء الملابس، أو تدني مستوى انتقاء المفردات في التخاطب، الألفاظ البذيئة، وتكشف عن فقدان التربية والأخلاق وللأسف.

اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واجعلنا نعود لمخافتك كل لحظة، وألبسنا ثوب الأخلاق وبعدها ألبسنا ثوب العافية والصحة.

بقلمأ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى