إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

الصفعة

تعهدتك بالرعاية والاهتمام، وتجرعت الغصص في سبيل أن تكون الأفضل، سهرت ليالٍ طويلة وأنا أكابد العناء والمشقة من أجل أن أوفر لك حياة كريمة، سهرت بأوجاعي وآلامي، وشققت وعورة الطرق، وسلكت طرقات طويلة وشاقة؛ فقط لتكون سعيدًا، أخذت تلك المشاق من صحتي ما أخذت، أصبحت لست كالسابق، أعاني من اعتلالات صحية متكررة، ولكن ذلك أيضًا لم يثنيني لمواصلة المسير لإكمال ما بدأته. طريق التضحيات مر جدًّا وخاصة عندما تضحي وتفني عمرك في سبيل أن يكون من يجاورك سعيدًا، ولكن تلك المرارة تكون قاتلة عندما تُصدَم بأن كل تلك التضحيات التي قمت بها ذهبت هباء منثورًا لأناس لا يستحقون، تُصدم بواقعك، وأحيانًا تضحك وتبكي في آن واحد من قسوة الشعور المرّ، شعور الخذلان لا يوصف أبدًا ولا يمكن شرحه، فقط من تجرعه يعرف مدى صعوبة على النفس.

 

نندم أحيانًا وقد نوبّخ أنفسنا ونصفها بالهبل، لأننا لم كن فطنين بدرجة كافية لمن نعاشرهم ونشاركهم الحياة، ولكن نعود مرة أخرى لنطبطب على أنفسنا المنكسرة ونخبرها بأننا لسنا نحن المخطئين، ولكن من وثقنا بهم هم الذين أخطأوا بحقنا وهم من ارتكبوا ذلك الجرم البشع في حقنا.

إذًا نحن أشخاص نبلاء وعظماء وأنقياء، يكفي طهارة قلوبنا، إذًا لن ألوم نفسي على النبل والخلق والتضحيات والعطاء اللا محدود الذي وهبته لمن لا يستحق.

حتى لو قاسيت من مرارة ذلك، وحتى لو خذلت سأعترف أنني سأذبل قليلا، وسأنطفئ بعض الوقت، ولكنني سأضيئ مرة أخرى وسأتوهج أكثر من أي وقت مضى، وسأحاول أن تزهر نفسي التي حطمت بأيدي من أكرمتهم من جديد.

بقلم/ فوزية بنت عبد الله الشيخي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى