إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

رسالتي إليكِ لعام 2022

 كوني قويَّة ما استطعتِ، فالحياةُ تتودَّدُ للأقوياءِ نفسًا ورُوحا ومعنى، الماضي ذهبَ ولن يعود، والمُستقبل آتٍ بكلِّ ما يحمله اللهُ لكِ من الخيرِ العميم الذي يؤكِّده تفاؤلك -كلَّ مرَّة- وحسنُ ظنِّك بالله.

تأكَّدي أنَّ اختياراتكِ -بالماضي- هي الأصوب على الإطلاقِ حينها، وتتوافقُ مع خبرتك في الحياة بتلك المرحلة، ولولاها لما كنتِ بهذه القوَّة الآن!، سامحي نفسكِ واغفري لها، احتويها وكوني لها الأختَ والصَّديقة الحانية، أنتِ أولى النَّاس بكِ، سامحي نفسكِ ما استطعتِ وتقبَّليها كما هي، أحبِّيها بكلِّ ما فيها، اسعِ دائمًا لتطويرها وإكسابها مهاراتٍ من شأنها أن ترفعها إلى أحسنِ نسخةٍ منها، أحبِّيها بعمقٍ وصدق، وتودَّدي لها بالهدايا والورود، سعادتها بيدك، لا بأحدٍ غيرك، بابتسامتك التي تشقُّ طريقها كلَّ مرَّة رغم كل شيء، بتفاؤلك وأملك بغدٍ أفضل، برضاكِ عن الله وعن نفسك، أنتِ معجزةُ اللهِ الخالدة، وسعيكِ الدَّؤوب للنَّهل من الفكرِ واستقاءِ المعرفة من ذويها يجعلك أنثى مميَّزة، تطمحين دومًا للأفضل، وتتطلَّعين لحياةٍ ترسمينها بما يمليهِ عليكِ عقلكِ وقلبكِ، هذا الأخير الذي وجب العنايةُ به، وحفظه من كلِّ ما يعكِّر صفوه، جوهرتك الثَّمينة، التي ما تفتأ تنيرُ لك الطَّريق وتبعثُ فيكِ مشاعرَ الحماسةِ لكلِّ خطوة جديدة، هدف جديد وحلم جديد.

إنَّ الحياةَ بتقلّباتها واِرتباطاتها تجعلُ الإنسانَ يسعى جاهدًا لتحسينِ نوعيَّتها؛ والنُّهوض بنفسهِ في شتَّى المجالات. إنَّنا وبمعرفتنا التي سمحنا لأنفسنا بتبنِّيها في حياتنا اليوميَّة والعملية نبقى أوفياءَ لماهيتنا التي تسعى دومًا للتَّطور والنُّمو، إنَّها الأنا بكلِّ ما تحمله من متناقضات وثنائيَّات: الخير والشرّ، الحقّ والباطل، السّلام والعنف، الغضب والابتسامة، السَّعي للفضيلة واجتراءِ المعاصي.

تختلفُ الأنا من أنا لأخرى؛ نظرًا لاختلافِ تجارب الأنواتِ وتعدُّدِ خبراتها من انعدامها، وتعدُّد مصادرِ معرفتها، إنَّها سرُّ اللهِ الكامنِ في خلقه، بوعيها بنفسها والوجود من حولها، تكوينًا ومعنى، إنَّها الذَّات العارفة بنفسها والوجود، المؤسِّسةُ لكيانٍ ترى فيه مستقبلها الواعد الذي رسمته وحدَّدت معالمه وفقًا لخبراتها واجتهاداتها في جميع نواحي الحياة، الخبرات التي تجذَّرت في أناها لوعيها العالي وديناميكيَّة تفكيرها التي ساعدتها على استيعابِ التجربة، فما يجعلُ الأنا أقوى ليس عدد تجاربها بقدر استيعابها للتَّجربة.

إنَّ التَّعرف على الذَّات من المشاكلِ التي ظلَّت تؤرِّق الإنسانَ واتَّجه محور الاهتمام إذا ذاك للغير لمساعدتها في اكتشاف ذاتها، بما فيه المجتمع وجلُّ ما يحيط بنا.

صدِّقيني لا شيء يستحقّ راحةُ بالك واستقرارك النَّفسيّ الدَّاخليّ. أهمُّ ما عليكِ التَّركيز في خضمِّ كلِّ هذهه الفوضى حولك، الكلُّ يشدُّكِ إلى دائرته، إلى اهتماماته، وإن لم يكن لكِ هدفٌ، ستجدين نفسك ضمن خططهم، ارفقي بنفسك، عزِّزيها ودلِّليها، كوني لها الحضنَ الحاني حينَ ضعفكِ، واليدَ التي تمسحُ دمعها، تبعثُ بابتسامتها لتُنير ما حولها، أنتِ السَّند والمتَّكأ لنفسكِ بعد الله.

تذكَّري هذا جيدا.

بقلم الكاتبة الجزائرية/ أ. شيتور فيروز 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى