إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

نبيل.. أمين

كثير من الناس قد يحمل صفات رائعة، حميدة، جميلة يحبها الناس، وتؤيدها الأديان، والأعراف والتقاليد، وتدعو إليها المروءة ومكارم الأخلاق عبر الأزمان وفي كل مكان.

لكن اسم هذا الشخص أو عائلته أو لقبه ربما لا يشير من قريب أو بعيد إلى أي شيء من تلك الصفات التي يتصف بها.

وهذا ليس بعيب طبعا، ولا ذنب للإنسان فيه.

وعلى العكس تماما: نجد أسماء تحمل في طياتها صفات معينة: كالكرم، والشجاعة، والصدق، والأمانة، والفروسية، و… و… وغيرها الكثير، مما لا يتسع المجال ولا المقال لذكرها هنا.

لكنه كذلك للأسف لا يحمل من تلك الصفة/ الصفات التي ضمن اسمه شيئا، وليس له في اسمه حظ ولا نصيب.

نأتي للأسماء التي يكون لصاحبها أوفر الحظ وأجزل النصيب في الصفة التي يحملها في طيات ذلك الاسم الجميل (سواء أكان رجلا أم امرأة).

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

ليس من عادتي ولم يكن في مقالاتي أن أتحدث عن أشخاص، إلا في مقالات قليلة جدًّا، نشرتها في بعض الصحف، حينما أتأكد تماما أنه لا تربطني بذلك الشخص مصلحة شخصية أو مالية، أو أنني أرغب في منصب ما.

ومن أشهر تلك المقالات: (فضل الراعي.. راعي الفضل)، والذي تم نشره في إحدى الصحف الإلكترونية المشهورة، ضمن سلسلة: (شقشقات)، ومن عنوان المقال يتضح تماما أي شخص أقصد.

وهذا اللون من الفن ما يسمى (أدب الإخوانيات) سواء أكان شعرًا أم نثرًا، وهو معروف في عالم الأدب والشعر.

وهذا النبيل الأمين الذي لا تربطني به أي مصالح شخصية أو مالية، أكتب عنه؛ لأنه يستحق ذلك؛ يعمل في صمت، يحب الأدب والشعر والثقافة، نهم القراءة والاطلاع، قد يكتب تعليقا هنا أو هناك في أسطر مختصرة ومركزة ومفيدة، مما يسمى أسلوب (السهل الممتنع)، إذ يتمنع عني هذا الأسلوب، وأنا ممن يسهب إسهابا في كل شيء، لدرجة أنني بعدما أكتب المقال أجلس فترة طويلة، أدعو الله تعالى ألا يمل منه القاريء الكريم.

موسوعة نبيل هذا في شتى المجالات، عرفته منذ أكثر من ٣٥ عاما، طيب المعشر، رفيق الأسفار دون منازع، وما سمي السفر سفرا -كما تعلمون- إلا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.

لا يحب الأضواء، وقد يغضبه هذا المقال.

بار بأبيه الطبيب، وكان طبيبا له، حتى توفاه الله منذ أعوام -رحمه الله-، وهو يلزم قدميه.

بار بأمه يلثم قدميها، فثم الجنة عند قدمي كل أم. أسأل الله أن يتم عليها الصحة والعافية.

بار بأولاده، أحسن تربيتهم وتعليمهم، محب لجيرانه وأصدقائه، وفيٌّ كل الوفاء لهم.

ومن كان هكذا مع والديه وأبنائه وأصدقائه فلا شك أنكم ستستدلون كيف هو مع أهله.

إذا قدر لك وكنت معه في سفر، فيحسن أن تعرف أن ما في (جيبه) فهو لرفيقه، وما في الغيب يأتي به الله، حسب مفهومه ومباديء كرمه، مع عدم شرط أن يكون  ما في (جيبك) له، مع استعداده وسعادته أن تشاركه ما تيسر، وإن كان (كسرة خبز) مع كأس (شاي معتبر) بالنعناع.

نحن من جيل المخضرمين، عشنا عصر ما قبل (الطفرة)، وجربنا شظف العيش، وإن كان هو أفضل مني حالا، بحكم أنني عشت في قرية وهو في مدينة، ثم جاء عصر الرخاء والازدهار السريع بما سماه ذلكم الجيل (بالطفرة)، ومررنا ومر بنا الزمن حتى وصلنا ذروة ثورة الشبكة العنكبوتية، ومشاركتها بقوة في التربية وتوجيه ذلك الجيل، بدلا عن المدرسة والبيت، مما أسميتها في أحد مقالاتي (بشركاء التربية) الذين تغلغلوا حتى داخل غرف أولادنا، دون استئذان حتى، وخر لنا الزمن ومر بنا الزمن ومررنا به حتى جاء انفجار (السوشيال ميديا)، ولم تعد شريكة في التربية فحسب، بل سيطرت تماما، وأنشبت مخالبها بقوة داخل عقول وفكر الجيل؛ فأصبحنا نترحم على ذلك الزمن الجميل.

إيه.. أيها النبيل الأمين: هل ما زلت تذكر: (ولك شوق الأطفال للعيد)؟

بقلم الأديب العربي/ حامد العباسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى