إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

أني نظرت إلى الخلق

{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}  هُوَ الَّذِي يَرْعَى مَا فِي السَّـمَاوَات والأرْضِ، أتَظُنُّهُ غَافِلًا عَنْ قَلْبِكَ. فَاصبِر عَلَى مَا تَمرُّ بِهِ، إنَّ عِـينَ الله تَرعَاك

من أنقى ما كتب ومن أروع ما اقتُبس:

سأل أحد العلماء تلميذه:منذُ متى عرفتني؟

فقال التلميذ: منذُ ثلاثٍ وثلاثين سنة.

فقال العالم: فماذا تعلمت منّي في هذه المدّة؟

قال التلميذ: ثمانيَ مسائل.

قال العالم: إنّا لله وإنّا إليه راجعون!، ذهب عمري معك ولم تتعلّم إلا ثماني مسائل.

قال التلميذ: لم أتعلم غيرها ولا أحبّ أن أكذب.

فقال العالم: هات ما عندك لأسمع.

قال التلميذ:

الأولى: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كلّ واحد يتخذ صاحبًا، فإذا ذهب إلى قبره فارقه صاحبُه، فصاحبتُ الحسنات فإذا دخلتُ القبر دخلتْ معي.

الثانية: أني نظرت في قول الله تعالى:  {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}؛ فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله.

الثالثة: أني نظرت إلى الخلْق فرأيت أنّ كلّ من معه شيءٌ له قيمة حفظه حتى لا يضيع، ثم نظرت إلى قول الله تعالى : {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} فكلما وقع في يدي شيءٌ له قيمة وجهته لله ليحفظه عنده.

الرابعة: أني نظرت إلى الخلق فرأيت كلاً يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه، ثم نظرتُ إلى قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ} فعملتُ في التقوى حتى أكونَ عند الله كريمًا.

الخامسة: أني نظرت إلى الخلق وهم يتحاسدون على نعيم الدنيا فنظرتُ إلى قول الله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فعلمتُ أن القسمة من عند الله؛ فتركتُ الحسد عنّي، ورضيت بما قسمه الله لي.

السادسة: أني نظرتُ إلى الخلق يعادي بعضهم بعضًا، ويبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضًا، ونظرتُ إلى قول الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ} فتركتُ عداوة الخلق وتفرغتُ لعداوة الشيطان وحده.

السابعة: أني نظرتُ إلى الخلق فرأيتُ كل واحد منهم يُكابد نفسه ويُذلّها في طلب الرزق حتى أنّه قد يدخل فيما لا يحلّ له، فنظرتُ إلى قول الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} فعلمتُ أنّي واحدٌ من هذه، فاشتغلتُ بما لله عليّ وتركتُ ما ليَ عنده.

الثامنة: أنّي نظرتُ إلى الخلق فرأيتُ كلّ مخلوق منهم متوكّلاً على مخلوق مثله، هذا على ماله وهذا على مركزه، ونظرتُ إلى قول الله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} فتركتُ التوكّل على المخلوق واجتهدتُ في التوكّل على الله.

قال له العالم: من اﻵن أنا أصبحت تلميذك.

لا إلــــــه إلا الله .. فما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت إلا بعفوه.

جمعني الله بكم في الجنة، وجعلنا ممن قال فيهم {جُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ۝ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}

خير الصاحب: من أحبك في الله، وذَكَّرَك بالله، وخوَّفكَ من غضبِ الله، ورغَّبَك في لقاءِ الله.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى