إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

اللصوص والأخلاق والملح

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}سورة الشورى (25)

يُحكى عن “الشاطر حمور” كبير اللصوص زمن السلطان قايتباي، أنه اقتحم يومًا وعصابته دار تاجر كبير، يُدعى “المرجوشي” في محلة بالقرب من جامع الغمري، ووجد التاجر كبير اللصوص على باب غرفة نومه هو وزوجته فقال اللص “حمور” لـ المرجوشي، استر أهل بيتك، نحن اللصوص.

فقام المرجوشي، وستر زوجته ثم قال لحمور: (خذ ما تريد ولا تقتلنا)

فقال الشاطر حمور: لن نقتلك، وما أتينا للقتل، فقط نريد الطعام ليومنا هذا.

فقال له التاجر: “كم أنتم”

فقال: “9 صبيان وأنا”. فأخرج لهم 10 آلاف قطعة نقدية لكل واحد 1000.

فقال له اللص حمور: لا نأخذ إلا ما نحتاج له فقط، وأخذ 1000 قطعة وأعطى التاجر الباقي 9000 قطعة.

وبينما اللصوص في طريقهم للانسحاب من الدار لاحظ أحد اللصوص الصبيان علبة كانت تسمى حُقْ (بضم الحاء وسكون القاف)، فطمع فيه لصًّا من عصابة اللصوص وأخذه وفتحه وتذوقه فوجده ملح.

فقال الشاطر حمور: بما إنك أكلت من بيت الرجل ملحًا، فلا يحق لنا أن نسرقه وأمر الصبيان بجمع المال ورده كله إلى التاجر الذي أصر عن طيب نفس أن يعطيهم 400 قطعة، فرفض اللص حمور، فنزل التاجر إلى 100 قطعة فزاد إصرار اللص، فأراد التاجر أن يعطيهم طعام فانفعل اللص ورفض مجرد مناقشة التفاوض مع التاجر.

وخرج اللصوص دون أخذ لقمة من بيت التاجر بسبب حبة ملح أكلها أحد صبيانه؛ لأن العرف وقتها أن من أكلت طعامه فلا حق لك عليه أن تؤذيه ولو كنت لصًّا، ومن شربت ماء من بيته أو ألقيت عليه السلام ورد عليك فلا يحق لك أن تسرقه أو تؤذيه ولو كنت لصًا.

نعم.. وبعد يا سادة تلك كانت أخلاق لصوص زمان، فكيف أخلاق لصوص زماننا بل ليس من مقارنة بأخلاق لصوص زمان.. بل هناك تناقض ما بين اقتلاع الأخلاق في زمن الخوف أن نقول اضمحلت به الأخلاق او العودة إلى شريعة الغاب، كي لا نقول زمان يا أخلاق.

حتى لصوص الأمس كانوا يؤمنون بالخبز والملح واحترام المحرمات ولو بشيء من الأخلاق.

القاسم المشترك بين الأمس واليوم، أنه كان وما زال باب التوبة يتسع لكل إنسان، ولا يشكو من ضيقه إلا محروم؛ لذا نقول لهم: بادروا وتوبوا ولا تيأسوا؛ فرحمة ربكم وسعت كل شيء.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫46 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى