إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

التعليم أولاً

نظام التعليم في كل الدول يعد المحور الأساس لكل تطور فكري واجتماعي واقتصادي؛ كونه يعد القاعدة الكبرى التي ينطلق منها بناء الإنسان فكرًا وجسدًا، وهو السر الذي يقع خلف تطور الكثير من الدول التي تسارع انتقالها من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة، عندما اتخذه قادتها ركيزة انطلاق فكان في مقدمات الأولويات التي اهتموا بها وقدموا لها كل التسهيلات القادرة على الوفاء بالمتطلبات التنموية لبلدانهم.

ومن هذا المنطلق فإن قيادتنا -رعاها الله- التي وضعت خطتنا الطموحة 2030 قد جعلت نظام التعليم لدينا في مقدمة أولويات اهتمامها، وهذا بالطبع يستوجب أن يعاد النظر في كل عنصر من عناصره، وليكن البدء من إعادة النظر في أنظمة وآليات الكليات التي تقوم على إعداد المعلم من خلال وضع متطلبات خطتنا التنموية ومتطلبات العصر الذي نعيشه ضمن الأدوات التي تقوم عليها وتجاوز كل الطرق التقليدية المستخدمة فيها التي عافها الزمن وتجاوزتها الحضارة، فإعداد المعلم يعد الركن الأول في تطور مؤسسات التعليم، ثم يأتي بعد ذلك تكثيف التدريب الأحدث في العالم لكافة منسوبيه الحاليين (إداريين، ومعلمين، ومشرفين) ليكونوا قادرين على الوفاء بتلك المتطلبات، فهم الدينامو المحرك لكافة عناصره. ومسايرة لذلك يستوجب أن يعاد النظر في كافة المناهج والطرائق التعليمية بما يتناسب ومتطلبات العصر، فأغلب مناهجنا الحالية ما زالت تقوم على أسلوب الحفظ والتلقين.

وفي جانب آخر لا بد من إعادة النظر في كافة الكوادر الإدارية على مختلف مستوياتها والتي تقوم عليها العملية التعليمية، وكم أتمنى أن يتم اختيار تلك الكوادر من الطلبة المبتعثين إلى الدول المتقدمة، وكم هم كثر وأغلبهم اشتغل ببيع الشاي على الطرقات بعد أن عجز عن إيجاد عمل يقتات منه وخاصة أن مثل هؤلاء قد كلف الدولة مليارات الريالات، وعدم احتوائهم والإفادة منهم يعد هدرًا كبيرًا.

ولا ننسى دور البيئة التعليمية في ارتقاء مستوى العملية التعليمية، وهذا بالطبع يتطلب إعادة النظر في واقع المباني التعليمية وخاصة المتهالكة والمتقادمة والمستأجرة منها بحيث يتم تحويلها إلى بيئات جاذبة تحتوي على كافة الوسائل التربوية والمعامل والملاعب، وكافة التجهيزات الداعمة للعمل التعليمي، فتطوير نظام التعليم لا بد وأن يتم في كافة عناصره بالتوازي وعدم إهمال عنصر من عناصر.

وبما أن القيادة -رعاها الله- تسابق الزمن للوصول ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة، فإن خطوتنا الأولى لا بد وأن تبدأ من التعليم قبل المجالات الأخرى، فالواقع يقول إن نظامنا التعليمي ما زال يحتاج للكثير من الدعم والتطوير.

والله من وراء القصد.

بقلم/ د. محمد سالم الغامدي

مقالات ذات صلة

‫44 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى