إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

هكذا أصبحنا.. وللأسف

هكذا أصبحنا.. في هذه الظروف العصيبة التي تتعرض فيها مجتمعاتنا إلى عواصف وأعاصير تقتلع الأخلاق والقيم وتحولها إلى شريعة الغاب، ما أحوجنا أن نتذكر البيت السهير لأحمد شوقي:

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ … فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا.

قصة حدثت في بداية الثمانينيات من القرن الماضي تداولها الناس عن الراقصة سهير زكي، التي كانت في ذلك الزمن في أوج مجدها، عام١٩٨٢، والحدث كان داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون في القاهرة عند شبّاك الرواتب.
لنعرف سويًّا ماذا حدث.. كما رويت

الجميع يعرف العالم المصري الشهير الدكتور “حامد جوهر”، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى وهو مقدم البرنامج الشهير “عالم البحار”، ذات يوم وفي عام ١٩٨٢ ذهب العالم الجليل لمبنى الإذاعة والتليفزيون ليتقاضى راتبه الذي لا يتجاوز ٢٥ جنيهاً، عن تقديمه لحلقات برنامجه الشهير “عالم البحار”، ووقف عالمنا الجليل في الطابور ينتظر دوره وبعد مرور وقت طويل يبعث على الزهق والملل، ظهرت سيدة تفيض جمالاً وأنوثة وتضع نظارات سوداء، تجاوزت الدور ووصلت إلى شبّاك الخزنة والجميع يلتفت اليها ويهمهم: “دي سهير زكي” ويقف الصراف ويرحب بها ويعطيها ٢٥٠ جنيها، لتنظر سهير زكي للمبلغ، فيعلو صوتها معترضة على المبلغ قائلة: “أنا أرقص ربع ساعة بالملاليم دي؟!”.

تهامس الحاضرون متبرمين من فعل سهير زكي، ليتدخل الدكتور حامد جوهر بأسلوبه الدمث الراقي المعهود ويقول لسهير زكي: “أنا يا أستاذة أحضر من الإسكندرية وأجهز للحلقة قبلها بأيام وكُتب ومراجع و مدة الحلقة نصف ساعة ويعطونني خمسة وعشرين جنيها”.
فالتفتت إليه سهير زكي وقالت بلهجة حادة: “طيب وأنا مالي ما تروح ترقص يا أستاذ”؟!

هذا ما يحدث عندما ترتفع كفة السقوط مقابل كفة العلوم، فاللوم ليس على الراقصة وإنما على جمهور الراقصة.. مع احترامنا لمهنة الرقص.

للأسف هذا ما نحن عليه، في كثير من المواقف، وما علينا إلا أن نردد القول: كالبحر يرسب فيه لؤلؤة سفلا وتطفوا فوقه جيفة.

‏اللّهم استُرنا بِسِترِك الحَصين، واعصِمنا بِحبلِك المتين، واجعلنا ممن تواضع فرفعته وأقبل تائبا فقبلته، وتَقرَّب لك فقرَّبته، وذل لهيبتك فأحببته، ودعاك فأجبته، وسألك فأعطيته، وسترت ذنبه وغفرته.

بقلم/ أ. خالد بركات

مقالات ذات صلة

‫46 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى