إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

‏‏حَملتُ كَآبتي

‏‏حَملتُ كَآبتي رِجسًا وطُهرا

‏وما زالتْ حِمالُ الكَبتِ قَسرا

‏عَبرتُ بها سَماءَ الحُزنِ ضوءًا

‏وعُدتُ أُقارعُ الحزنَ جَهرا

‏وأنتَ تمُدُّ فَارغةَ التَّمنِّي

‏إلى المَجهولِ قدْ تَمتدُّ جِسرا

‏أُجَادلُ لَوعتي في اليومِ ألفًا

‏وعَدُّ جِدالِنا يَرتابُ حَصرا

‏صَمتْتَ قُرابةَ التِّسعينَ خوفًا

‏وحينَ نَطقتَ، كانَ النَّطقُ كُفرا

‏أُزوِّرُ ضِحكتي مع ذِكرياتي

‏ومنْ وجهي يَبوحُ السِّرُّ سِرّا

‏أدكُّ حُصونَ آلامي أثيمًا

‏على يدِكِ الحنونةِ عدتُ سَكرى

‏إليكِ أعودُ مُنتصرًا لذاتي

‏فكَيفَ مَنحتِ للمَكلومِ صَبرًا؟!

‏عَجبتُ إذا يَصيرُ العسرُ يسرًا

‏عهدتُ العمرَ بخَّ اليُسرَ عُسرًا

‏جلدتُ صَبابتي، أشتاقُ طيفًا

‏بنوسِ تخبُّطي أرجوكِ أَمرًا

‏يَسوقُ تمنُّعي للغَيبِ شوقٌ

‏رؤاكِ تُجمِّلُ الإيهامَ فِكرا

‏أُحدِّقُ في عيونٍ لا تخافُ،

‏و أشعُرُ أنَّ قلبي صَارَ جَمرًا

‏تغافلُني العيونُ بدر دمعٍ،

‏فيجري الدَّمعُ في الخدِّينِ نَهرا

‏أطوفُ بخصرِها سبعًا، وأغفو

‏بعزِّ طَوافِ روحي صرتُ خَصرا

‏بَلَغتُ مَحَاجرَ الإعجازِ فيها

‏أنا مُستسلمٌ ورفعْتُ عَشرا

‏تَذوبُ على يديَّ، كأنَّ نارًا

‏تَشُبُّ، وتَنسَأُ الإحساسَ قِعرا

‏على جَسَدي نَقَشتَ شُروقَ حلمٍ

‏على شفتي ملأتَ الثغرَ خَمرا

‏إلى عينيكَ أُرسلُ رائعاتي

‏وأنشُرُ في المدى الإيماءَ شِعرا

‏أراكَ على القَصائدِ جُلَّ معنىً

‏رؤىً تَتَواردُ الكَلماتِ سَطرا

‏أسطِّرُ في الحَنينِ جُنونَ عشقٍ

‏فيَنبُتُ في السُّطورِ الحِبرُ عَطرا

‏وعطرُ الرُّوحِ أنقى من زُلالٍ

‏فما أحلاكِ لو تبقينَ حَبرا

‏أنا المُتجرِّدُ المَسلوبُ قلبًا

‏أحَارُ، وأختَفي ظلًّا وإثْرًا

‏أُدندنُ بَحَّةَ النَّاياتِ صمتًا

‏فكمْ يتكلَّمُ المَنسيُّ قَهرا

‏زرعتُكِ في الفُؤادِ دماً ونبضًا

‏وكمْ أغراكِ تَمتلكينَ صَدرًا

‏و تختَصرينَ أحلامي برمشٍ

‏تخافينَ الغرامَ يعودُ مَكرا

‏مكرتُ، ويَمكُرُ المَحبوبُ جزعًا

‏بأنْ يحيا الحياةَ بظلِّ ذِكرى

‏دعيني أحبُسُ الأنفاسَ رقْبًا

‏وأنتَظرُ البَعيدَ يَجيءُ هَدرا

الشاعر/ أحمد جنيدو

‏من ديوان سقطت النقطة عن السطر

مقالات ذات صلة

‫40 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى