تاريخ ومعــالمسفر وسياحة

الأماكن السياحية في مدينة الصويرة

في جنوبي المغرب، تقف الصويرة شامخة بقلعتها، على أحد شواطئ الأطلسي؛ وتفتح ذراعيها للسائحين، جاذبةً إيّاهم بمناخها، وبمروحة نشاطاتها، لا سيّما الرياضيّة والثقافيّة منها، إذ تعرف الصويرة على مستوى السياحة العالمية، باستقطابها لهواة الرياضات المائيّة، كالركمجة والتزلّج الشراعي، وموسيقى الكناوة (أو القناوة أو الغناوة حسب مراجع أخرى). هذا اللون التراثي الأفريقي، الذي تتقدّمه الأصوات الغنائيّة، بالعربيّة والأمازيغيّة، على إيقاع الطبول والصنوج والآلات الوتريّة والتصفيق المنسّق، كما يرافقه نوع خاصّ من الرقص. كانت اليونسكو أدرجت الكناوة، على لوائحها للتراث الثقافي غير المادي للبشريّة في أواخر عام 2019، بفضل دور “مهرجان كناوة وموسيقى العالم” الذي تستضيفه الصويرة في يونيو من كلّ عام، وتدعو الموسيقيين إليه من بقاع الأرض، فيما هم يحاولون، بدورهم، مزج الأنغام، كالفرنسيّة منها أو البرازيليّة أو… بـ”الكناوة”.

بجوار البحر

بجوار البحر، أسّس الملك المشهور باسم سيدي محمد بن عبدالله الصويرة في عام 1765 لغرض إنشاء ميناء تجاري يربط بين أفريقيا وأوروبا؛ بالفعل، هكذا قامت المدينة بدور اقتصادي بارز، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كان مرفأها معبراً للقوافل الآتية من تمبكتو في مالي.راهناً، يقدّم البحر إلى السائحين فرص الاسترخاء بجواره وإمتاع البصر بنوارسه والجولات على ظهور الخيل أو الجِمال أو حتّى بالسيّارات الرباعيّة المناسبة لكلّ التضاريس ATV، وللفئات العمريّة كافة. أضف إلى ذلك، خيرات بحر الصويرة وافرة، لا سيّما السردين المشوي، كما الصنور، وهو نوع من أنواع السمك، الذي يُطهى مع الزبيب والبصل في طاجن، ويعبّر خير تعبير عن مذاقات مطبخ الصويرة المحلّي.

“المدينة المحصّنة”

خلال الزيارة إلى الصويرة، لا يفوّت السائحون التعرّف إلى القلعة المعروفة باسم “الصقالة”، والمُصمّمة وفق الطراز الأوروبي. هي تحتوي على مجموعة من المدافع، وساحة، وبرجين للمراقبة، ومخزن كان يُستخدم للتجهيزات العسكريّة، من دون الإغفال عن أسوار القلعة التي تحيط بجزء من المدينة.
كانت مشاهد من فيلم “عطيل” Othello للمخرج أورسون ويلز (1915-1985) صوّرت في القلعة، علماً أن إحدى ساحات الصويرة الواقعة خارج “المدينة القديمة” تحمل اسم المخرج السينمائي الأميركي الشهير.
تشغل القلعة جزءاً من “المدينة القديمة”، والأخيرة كانت تُسمّى “موغادور” قديماً، وأُدرجت على لوائح اليونسكو للتراث العالمي في عام 2001، لأنّها “المثال الفريد على المدينة المحصّنة التي تعود الى نهاية القرن الثامن عشر؛ فقد بُنيت في أفريقيا الشماليّة وفق مبادئ هندسة العمارة العسكريّة الأوروبيّة، التي كانت سائدةً في ذلك العصر. منذ تأسيسها، بقيت مرفأً تجاريّاً عالميّاً من الباب الأول، إذ هي تربط المغرب وداخل البلاد الصحراوية بأوروبا وباقي العالم”، حسب موقع اليونسكو.
الجدير بالذكر أن الجزء الثالث من مسلسل “لعبة العروش” صوّر في “المدينة”. يوفّر الميناء، بدوره، أجواء أصيلة، فيحلو هناك التقاط الصور للقوارب الصغيرة المطليّة بالأزرق، وللصيّادين… أمّا سوق الصويرة التقليديّة كثيرة الممرّات فتغري بارتياد أكشاكها وحوانيتها، التي تبيع كل ما يخطر ولا يخطر في البال، وتترجم ثقافة المغرب عن طريق معروضاتها صنيعة الحرفيين.

شمس الصويرة

يتحدّث المرشد السياحي أحمد أزركي، سليل الصويرة، عن مدينته، لـ”سيدتي”، فيقول إنّها “تشتهر بحضن الديانات الإسلاميّة والمسيحيّة واليهوديّة، التي تكثر صروحها، وبطيبة سكّانها وبشمسها” مضيفاً أن “مناخ الصويرة معتدل على مدار العام حيث تتراوح درجات الحرارة بين 18 و25 درجة مئويّة”.
يُسمّى مناخ الصويرة بـ”المحلّي”، الذي يشير إلى ظروف جويّة تعرفها بقعة محدّدة، بصورة تختلف عن المناطق المحيطة بها، اعتماداً على مجموعة واسعة من العوامل.
من جهةٍ ثانيةٍ، ينصح المرشد السياحي القرّاء الراغبين بزيارة المدينة المعروفة بمبانيها المطليّة باللونين الأبيض والأزرق، بالإقامة بأحد الرياض. هذه الأخيرة عبارة عن منازل تراثيّة أندلسيّة التصميم، كان تملّكها مستثمرون أجانب، وحوّلوها إلى مشاريع سياحيّة. لقطة في دواخل أحد الرياض وينصح المرشد السياحي أيضاً بشراء التذكارات من الأسواق، التي تعرض أعمال الحرفيين المهرة في النقش على خشب العرعار، وصنع الحلي الفضّة.

الصويرة هي مدينة مغربية مطلة على المحيط الأطلسي، تقع في إقليم الصويرة على بعد 130 كيلومترًا من آسفي بجهة مراكش آسفي.

يرجع تاريخ الصويرة إلى ما قبل الميلاد، حيث جعل منها الفنيقيون والقرطاجيون قنطرة للرسو في جزيرة موغادور حين كانوا يسافرون عبر البحر إلى الإكوادور. بينما شهدت في عهد الأمير

ملك موريتانية الطنجية يوبا الثاني إنشاء أول معمل لصناعة الصباغات المستخرجة من المحار (بالفرنسيةla pourpre)‏ – إحدى أنواع الرخويات – وكان يصدرها للرومان. وإبان القرن السادس عشر، استقر بها البرتغاليون فأطلقوا عليها اسم موغادور. فتم تحصينها من قبل ملك البرتغال مانويل الأول الذي أقام حصنا فيها عام 1506. لكن التأسيس الفعلي للمدينة بزغ في القرن الثامن عشر في عام 1765، عندما أوكل السلطان العلوي محمد الثالث بن عبد الله مهمة إعادة بنائها في نسختها الحالية إلى تيودور كومود في عام 1760م.

مدينة الصويرة تحتوي على أسوار، سقالة “la sqala” بأبواب ضخمة. أثبتت الحفريات الأثرية التي أجريت بالجزيرة وجود بقايا أركيولوجية تتمثل في أواني فخارية وأحفورات يرجع أقدمها إلى النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد. وقد دلت الأبحاث الأركيولوجية أن جزيرة موكادور عرفت فترة فراغ ما بين القرن الخامس والأول ق.م، إلا أن وجود بعض القطع الفخارية ترجع للقرن الرابع ق.م يدل على وجود علاقات تجارية بين الجزيرة وباقي مدن موريتانية الطنجية بالمغرب القديم. في عهد الملك الأمازيغي يوبا الثاني، عرفت الجزيرة ازدهارا مهما إذ كانت تتواجد بالموقع مصانع لإستخراج الصباغة الأرجوانية. دلت الحفريات الأثرية على استيطان الجزيرة خلال الفترة الرومانية إلى حدود القرن الخامس الميلادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى