إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

لا تفتح الباب

‏عندي من الحزن ما يكفي ليغرقَني

‏ويغرقَ الناسَ لكن لستُ أعترفُ

‏إذا أفَضْتُ قتلتُ القوم دون يدٍ

‏حسبي من الصمت أكبادٌ لها طرَفُ

‏مَدَدْتُ ثغري أمام الناس أحسَبني

‏إذا مشيتُ على البسْماتِ لا أقفُ

‏هذي المتون إذا حمَّلْتُها احتملتْ

‏كيْ لا تمنّ على أحمالنا كتفُ

‏ظننت أني لجمت الثغر فانفلتت

‏كلُّ الظنون وخانتْ صمتها الصُّدَف

‏ما خلتُ أني مع الكتمان أكشفني

‏فما أقول لجُرحي حين ينكشفُ

‏وما أقول لوردٍ في الخدود ذوى

‏بأيِّ قلب يواسي يبسها الأسفُ

‏فإن رأيتَ على القسمات مأتمَها

‏لا تسأل الرمشَ والأيتامَ قد نُدِفوا

‏لا تفتح الباب خلف الباب أجوبة

‏كليمها السرُّ مذبوحا بما نزفوا

‏عندي بلادٌ من الأنات أذرعها

‏وحدي أناء الجوى إن حثه الشغفُ

‏ما قلت هانت ستدنو شمسُ ضحكتنا

‏ ويُهزَم الغم إلا عادني الكلفُ

‏لو كان يُنسى بهجرٍ ما لزمتُ فمي

‏وما رأيتَ شحوبا صاغه الدّنفُ

‏أيُّ المواعيد ألغي بعدما نقشتْ

‏في ناظر العين تبكيْ صدقها الغرفُ

‏أي الأصابع أمحو كي تعودَ يدي

‏ملكي ورعشتُها للوصلِ تنصرفُ

‏ما كان أجملنا حبا وأقربنا

‏والقلب راضٍ فلا بعدٌ ولا وجفُ

‏إن شئتُ أقطف من أضلاعه سكنا

‏دنا وقال: كذا القبلاتُ تُقتطفُ

‏ كم عبَّ دلَّا وكم أسقى الجوى غزلا

‏والآنَ أين الهوى قلب الهوى خزَفُ

‏قدْ جاذب السحرُ روحي ثم فارقها

‏كأنَّني الذنب مأخوذا بما اقترفوا

‏أكاتبُ الفقد طول الحزن من قلقي

‏حِبرُ الأصابعِ أعيا بدعَهُ التلفُ

‏قل لي فديتك ماذا بعد فرقتنا

‏قلْ ثم فارقْ غرامي فالهوى شرَفُ

‏كبتٌ مريرٌ وأحداقٌ معلقةٌ

‏تساهر الوقتَ لا أنسٌ ولا ترَفُ

‏يا ليت وجهيَ مثليْ لا يبوح بنا

‏عند العواذلِ لا يحكي ولا يصِفُ

‏ما أضيع الصبر إن باح النحول بهِ

‏فاجنِ احتضارك واحملْ فالردى يَزِف

الشاعرة/ مرام العُمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى