تاريخ ومعــالمسفر وسياحة

الوجهات السياحية المظلمة

يضم العالم العديد من الوجهات السياحية المظلمة، والتي نعتت بهذا الوصف لكونها مهملة لا يزورها أحد بعد ذهابها طي النسيان.

وهذا ما يحاول تغييره الكتاب الجديد الذي طرح بعنوان “أطلس الوجهات السياحية المظلمة”، Atlas of Dark Destinations: Explore the World of Dark Tourism، الذي يضم بين صفحاته، خرائط ومواقع لأبرز الوجهات السياحية المنسية في العالم.

والكتاب من تأليف الدكتور بهذا المجال، Dr Peter Hohenhaus، الذي جعل شغفه في الحياة، دراسة مثل هذه الوجهات السياحية التي خرجت عن طاق الزمن منذ عقود.

يضم الكتاب الذي عمل Hohenhaus على تأليفه منذ عام 2007، ما يصل لـ 900 وجهة سياحية منسية حول العالم، تقترن بشكل مباشر مع تاريخ الإنسانية وأبرز ما مرت به البشرية من أحداث.

300 وجهة من ضمن هذه الوجهات التي يشمل عليها الكتاب، تتموقع في 90 دولة مختلفة بأنحاء العالم، وتضم ما يلي من أماكن:

متحف بيرل هاربر الذي يقعد في جزيرة فورد ضمن جزر هاواي.

متحف Nuclear Science & History للأبحاث وتاريخ تطوير الأسلحة النووية والذي يقع في مدينة نيوماكسيكو.

الغواصة النووية الفرنسية Le Redoutable، ومقرها مدينة نورماندي الفرنسية، وهي الغواصة النووية الوحيدة المتاحة في العالم لزيارات السياح.

منظومة الأنفاق في مدينة Pas-de-Calais الفرنسية، هذه المنوظمة من الأنفاق التي عرفت باسم أنفاق Mimoyecques استخدمت للاختباء من غارات النازية في الحرب العالمية الثانية.

معقل Eagle’s Nest & Obersalzberg، الذي يقع في شمال مدينة بفارايا في ألمانيا، وكان واحدا من أماكن قيادة هتلر.

السياحة المعتمة أو السياحة السوداء أو السياحة المظلمة أو سياحة الحزن أو سياحة المأساة بالإنجليزية (Dark tourism أو black tourism أو grief tourism).

وقد تم تعريف هذا النوع من السياحة بأنه يتجلى في السفر إلى مواقع ارتبطت تاريخيا أو سابقا بالموت والمآسي الإنسانية،[1] وذلك بهذف الإطلاع على وجه المأساة الإنسانية أوالوجه المقيت والبشع للإنسان والحظيظ الإنساني.

وأهم مواقع جذبه السياحي تتجلى في مواقع انتهاكات حقوق الإنسان البشعة ومعتقلات التعذيب السرية، ومواقع الحروب والمجازر الجماعية، إلى المواقع السوداء والمهمشة التي تعرف أسوأ المستويات في التنمية، وما يرافقه غالبا من عنف واستغلال وتدني في الكرامة الإنسانية، ومظاهر التسيب والظلم، وحتى المجاعات، وتمتد السياحة المعتمة أو السوداء إلى مخلفات الكوارث الطبيعية، كما هو الشأن في مواقع التسونامي[2] وماخلّفه من مآسي على الساكنة المحلية، ونفس الأمر بالنسبة لمخلفات الزلازل والبراكين.

الغاية الرئيسية من دخول غمار سياحة الحزن والمأساة كما تلقبها بعض المراجع الإنجليزية هو السفر إلى مواقع مظلمة إنسانيا، بهذف تقييمها تاريخيا لتعرف على بشاعة وخطورة انحطاط القيم الإنسانية، وما قد تنجرف إليه من عميان البصيرة، وما قد يتعرض له الإنسان جراء ذلك من أخطار كفيلة بإصاله إلى الحظيظ، كما هو الشأن مع معتقلات التعذيب ومعتقلات النازية ومقابر الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك وغيرها، تجعله يلمس قيمة الحضارة والرقي الإنساني والعدالة الاجتماعية وأهمية قوانين حقوق الإنسان، وليس الهدف منها في حد ذاته هو مشاهدة الموت والمعاناة نفسها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى