إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

وتنتحب الإنسانية

فجأةً.. أصبح كل شيءٍ حولك يبعث إليك دعوة لمشاركة حزن، أو اقتسام همّ، تلحظ انعكاسات ذلك على نفسك، وكيف بدأت جيوش جرارة من الكآبة والهزيمة تزحف إلى أعماقك وتحصد ثمارها على أرضك، فيما تفشل كل دفاعاتك في الصمود، وجميع محاولاتك لدحر الهجوم -بكل ما تملكه من تفاؤل وحسن ظنٍ بالله- ثم لا تلبث أن تسربله معاناة إخوتك ومآسيهم بلون البؤس والكمد.

كيف يمكن لك كمسلم ألا يتعكر مزاجك ويتكدر إحساسك ويتفطر فؤادك، وعيناك تقع كل ساعة على دماء تُسفَك وكرامة تُنتهك؟!

كلما رمقت أيدي اليأس والإحباط تقترب لتقيد وتحاصر، آثرت الابتعاد ومقاطعة هذه الأجواء القاسية وكل ما يُذَكر بها. إذًا تجنب متابعة الأخبار السيئة، بل التلفاز نهائيًّا، وكل وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، رجاء الحصول على بعض الهدوء والسكينة، وما دمت عاجزاً عن مناصرة مظلوم أو إيقاف عدوان، فلا أقل من أن ترحم ذاتك -أحيانًا- من هذا التعذيب النفسي.

بات الإنسان اليوم يحلم بالأمان والاستقرار، وبات يترقب أي لحظة يعيش فيها دون وجع ودموع واعتصار قلب من شدة الألم ومن هول ما نرى كل يوم من أهوال وحوادث وأحداث مأساوية لكثير من البشر.

ترويقة:

في كل صباح عندما أفتح بريدي الإلكتروني، أو برنامج الواتس، أو الفيس بوك، أو التويتر، أجدهم مزدحمين بمئات الرسائل، لأجد أن ما هربت منه في القنوات الفضائية هناك يمثل بين يدي هنا، ويتلهف قلبي حين يصطرخ الضمير وتنتحب الإنسانية.

ومضة:

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا).

اللهم فرج همنا وأدم علينا نعمة الأمن والأمان.

“كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك”.

الكاتب اليمني/ أ. صالح الريمي

مقالات ذات صلة

‫51 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى