تاريخ ومعــالممتاحف وأثار

قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة

قلعة الشهابية حصن أثري مهمل يختصر حكاية زمان Green Area قلعة الشهابية متربعة في قلب لبنان بمنطقة حاصبيا، عاصمة وادي التيم، قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة مانحة إياها شرف حمل شهرتها وفاءاً وتقديراً لأبوابها، التي فتحت أمام الشعوب والحضارات المختلفة، وأخذت من القلعة مقراً لها وقبلة لعيونها. وكان آخر زوارها الشهابيون الذين لا يزالون، حتى الآن، من مالكي وسكان هذه القلعة الأثرية.
اقرأ المزيد من صحيفة هتون الدولية
قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة -صحيفة هتون الدولية-
قلعة أثرية منسيّة صنفت مديرية الآثار القلعة الشهابية، على إنها قلعة أثرية منذ أيام فؤاد شهاب، إلا أن ذلك لم يمنع  الدولة والجهات المعنيّة من إهمالها، وعدم الالتفاف حولها كونها أملاكا خاصة، إذ لا تزال بعض العائلات من آل شهاب تسكن فيها كالأمير منذر شهاب والأمير مفيد شهاب. وقد جاء الاحتلال الصهيوني ليغرقها أكثر فأكثر في بحر النسيان، ويحوّل بعض دهاليزها إلى خراب، ويقول الأمير منذر شهاب (احد الأمراء القاطنين في القلعة)، إن السيّاح يقصدون السراي، ويدخلون إليها دون رسوم، تفتح أبوابها دوماً لكل من أراد الراحة في القلعة، التي هي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام، نظراً إلى ما تحتويه من معالم تاريخية مهمة، تجعل منها مقصداً للعديد من السيّاح مرتادي المعالم الأثرية.
قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة -صحيفة هتون الدولية-

تعيش قلعة حاصبيا الشهابية حالة انكفاء عن التاريخ والجغرافيا، فالإهمال المتربص بأقبيتها وحجاراتها العتيقة، لم يمح عنها سيرة دخول الشهابيين إليها قرابة عام 1170، في بعض من ذاكرة النضال الثوري الذي شهدته القلعة التي تعرضت للحريق أكثر من مرة، بيد أنها لم تفلح في طمس حضورها القوي، وحده إهمال الدولة اللبنانية قضى على تاريخها، حولها إلى قلعة بلا هوية، ربما نسي البعض حضور تلك القلعة الأثرية.. كنعانية النشأة، فينيقية الهوى، وآشورية التاريخ، وقد تعاقبت دول استعمارية عدة على احتلالها بحسب ما يقول الأمير منذر الشهابي الذي يسكن داخل القلعة مع شقيقته الأميرة سهى مفيد شهاب، حيث تقيم معرضاً أثرياً للأدوات والتحف يقصده بعض السياح.
قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة -صحيفة هتون الدولية-

باب القلعة يعود للعصر الصليبي يرتفع 32 متراً، ويعتبر الأعلى في الشرق الأوسط كتب على قنطرته «مما عمل برسم سيدي ومولاي الأمير علي الشهابي سنة 1009 هجرية»، تلج القلعة لتبدأ رحلة التعرف إلى جزء من تاريخ لبنان، لا يخفي أحد بحسب منذر أن «الحقبة الشهابية كانت من أهم الحقبات التي مرت على لبنان، و ما زالت حاضرة على صفحات التاريخ لبلدة الحاصباني، حيث لا تزال البلدة ببيوتها الحجرية المطلة على السراي الشهابية، تتذكر جزءاً من تاريخ لبنان، وخصوصاً حين تحولت القلعة إلى سراي حاصبيا، وحيث لا يوجد تاريخ واضح حولها، فإن الغموض يلف ماضيها كما حاضرها ومستقبلها، لا أحد يمكنه التكهن إلى أين تتجه السراي وسط حالة الترهل التي أصابت جدرانها.
قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة -صحيفة هتون الدولية-

في غرفة التاريخ الأدبي، يمضي منذر الشهابي يومه، ونادراً ما يخرج، حيث يكرس أغلب أوقاته لكتابة تاريخ القلعة، يقول: «لا يعقل أن يصل التهميش إلى حد نسيان حضور القلعة على خريطة السياحة، فزارها عدد كبير من الأمراء والملوك، وشغلت موقعاً مهماً في زمن الصليبيين».
قلعة الشهابيين.. منارة الحضارات المتألقة -صحيفة هتون الدولية-

لايوجد أي دلائل عن من بنى القلعة. تاريخها المعلوم يبدأ مع الصليبيين، ولكنه قد يعود إلى زمن أبعد ليكون حصناً بناه العرب أو مبنى للرومان. أما ما نعرفه أنها ملك للأمراء الشهابيين الذين استولوا عليها إثر الانتصار الكبير على الصليبيين في العام 1170م. والحاكم الصليبي للقلعة كان يدعى الكونت “أورا دوبربون”. ويروي الأمير عصام الشهابي أن بناء القلعة يعود “إلى ما بين عامي 1100 و1171 ميلادية، حيث بنى الصليبيون في تلك الحقبة قلاعاً عدة لحماية مملكتهم والدفاع عنها. فكانت قلعة الشقيف مثلاً موقعاً حربياً، أما قلعة حاصبيا فكانت حربية وسكنية في الوقت نفسه. وقد يكون موقعها سبباً لذلك، فهي تقع بالقرب من ينابيع نهر الحاصباني على السفح الغربي لجبل حرمون، وتجاور سوق الخان التي كانت المحطة الرئيسة لقوافل التجار إلى الداخل السوري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى