إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

خاطرة بعنوان “أرق”

ماذا تفعل عندما يوقظك الأرق عند حدود الساعة الثالثة فجرًا بتوقيت حلم، يصدمك هذا النهوض المبكر لذاكرتك الحبلى من تخمة الأمس.. كل شيء فيك نائمًا إلا مخيلتك وعيناك التي تحلق في الفراغ..

لا تدري هل تفسح المجال لشريط الأحاديث أن تعيد استرجاع نفسها كما شاءت مرارًا أم تجر نفسك إلى أعماق شراشف نومك وتغوص في وسائدك وتقطع ذاك الشريط المتغلغل في الذاكرة.

لا تدري ماذا تفعل في ذاك الوقت وكل الأحياء في سبات عميق إلا أنت، تحدق في ذاك السكون وتحاول أن تنتزع نفسك وبقاياك من ذاك التوقيت المرهق، أم تواصل التحديق في هدوء الأشياء نصف نائم.

في ذلك الوقت الذي لا تعلم ماذا تفعل فيه، حتى إنك لا تستطيع أن تشرب فنجان قهوتك، وكأن كل الأشياء عقدت قرانها على الصباح بحيث لا تجد ما تفعله في ذلك التوقيت العاجز حتى من الحياة، لا شيء سوى أن ضجيج ذاكرتك يدوي في داخلك محدث اصطدامًا مدويًا، وكأنها مقطورة انفصلت عن قطار.

وعندما تبدأ خيوط الشمس بغزل الضوء في أنحاء زجاج النوافذ وأرصفة الطاولات، وفي الجزء من زوايا الغرفة معلنة انتهاء كل أشكال الليل وأرق الثالثة فجرًا، حينها تشعر بأنك خائر القوى وحدك تسير نحو أسرة الحلم، وبعكس عقارب الساعات تحس أنك مستنزف من ثقل تلك الليلة المبتورة، تعجز حتى عن مد يدك لتسكت رنين المنبه.

بقلم/ مريم الشكيلية

سلطنة عُمان

مقالات ذات صلة

‫25 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى