إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

سلاسل الإمداد .. العمود الفقري للاقتصاد العالمي

هذا مقال علمي مبني على مشاهدات وأحداث تم رصدها في أزمة كورونا، ربما كانت معروفة أو بدت تظهر على السطح قبل الأزمة، ولكن الأزمة كشفت للعالم خطورة الاعتماد على الغير في الصناعات، وأن سلاسل الإمداد قد تتأثر بالأزمات، أيًّا كان نوعها، (الأزمات السياسية، الحروب أو الأوبئة، …) مثلما حصل في أزمة كورونا، والتي أعتقد بل أقول وأنا جازم بأنها أكبر أزمة مرَّ بها العالم أجمع، وهذ التأثر كان له أشكال وأضرار متعددة ومختلفة، كل بلد حسب قدراته الداخلية ومدى قدرته على التعايش مع الأزمة، نذكر من هذه الأشكال الآتي:

1- الدول ذات القدرات التصنيعية الداخلية والاكتفاء المعيشي الزراعي استطاعت أن تتعايش مع الأزمة بالقليل من الجهد الذي لا يؤثر على إجراءات السلامة المطبقة من قبل وزارات الصحة في تلك البلاد، حيث تم تقسيم الطاقة البشرية إلى عدة مجموعات لكي تقوم بالعمل الذي تتطلبه حاجة المستهلك الداخلي.

2- الدول ذات الإنتاج الزراعي الجيد الذي يؤدي إلى الاكتفاء الغذائي ولكنها تعتمد على الدول الصناعية في تشغيل وحصد المحاصيل واستخراج مياه الري أدى ذلك إلى وجود صعوبات كانت تزداد يومًا بعد يوم كلما طال توقف وصول الإمدادات من الخارج.

3- الدول التي كانت تعتمد على اليد العاملة والصناعات من الخارج، تأثرت كثير نظًرا لتوقف اليد العاملة والإمدادات

4- الدول التي كانت تعتمد على دول أخرى في الصناعة نظرًا للبحث عن العمالة الأقل سعرًا والضرائب الأقل، ولفتح أسواق جديدة (الاستثمار الخارجي المباشر Foreign direct investment) أدى ذلك إلى توقف إنتاج تلك المصانع، مما أدى إلى عدم وصول المتطلبات إلى الشركة الأم..

5- الدول النامية التي تعتمد على كل شيء من الخارج مثل دول الخليج العربي، باستثناء جزئي المملكة العربية السعودية، وجدت نفسها مضطرة أن تتخذ إجراءات سرية للتخفيف من آثار الأزمة، وذلك بمنع السفر، مما أدى إلى بقاء اليد العاملة، تأمين المتطلبات الأولية باي شكل مهما كلفها ذلك، وأخيرًا المبادرة إلى الحصول على اللقاحات ومعاملة الجميع مواطنين وأجانب في العلاج والتطعيم والعناية المادية والمعنوية سواء.

كما أن الأضرار التي ترتبت على ذلك كثيرة ومتنوعة وهي:

1- تأثر وصول الغذاء إلى كثير من دول العالم وخاصة النامية منها.

2- تأثر الدول النامية بعدم وصول الإمدادات التي تعتمد عليها في الزراعة والري.

3- تأثر الدول الصناعية بالكساد، نظرًا لتوقف الإمدادات، نظرًا لتوقف اليد العاملة بسبب الوباء.

4- تأثر الشركات العالمية، نظرًا لاعتمادها على التصنيع في دول أخرى.

الدروس المستفادة من الازمة على النحو التالي:

1- الدول الصناعية اكتشفت أنها بدون تعاون الآخرين ووجود طرق الإمداد الآمنة بينها وبينهم لن تستطيع أن تبيع ما تصنع

2- الدول النامية وجدت بأن الاعتماد الكلي على الغير يشكل خطرًا على بقاء تلك الدول، ويجب أن يكون هناك نوع من الاكتفاء والاعتماد على الذات.

3- الشركات التي كانت تعتمد اعتمادًا كليًّا في صناعاتها على أيدي عاملة من بلد غير بلد المنشأ معرضة لخطر الإفلاس في حال حدوث أية أزمة بين البلد الأم وتلك الدولة، أو نتيجة لأي انقطاع لسلاسل الإمداد.

4- الاستثمار الأجنبي المباشر قد تكون له اضرار على جميع الأطراف، ولذلك لا يجب الاعتماد علية كثيرًا.

5- تأمين الممرات البحرية وطرق الإمدادات، وأن لا يُسمح لأي جهة بتهديدها.

6- من هذا كله وبشكل موجز تتضح لنا الآثار الكبيرة التي قد يواجهها العالم في حال تأثرت سلاسل الإمداد، والتي هي -من وجهة نظري المتواضعة- تشكل العمود الفقري للاقتصاد العالمي.

بقلم/ م. محمد الأصلعي

باحث دكتوراة جامعة لينكولين ماليزيا

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى