إسبوعية ومخصصةزوايا وأقلام

ذخائر عكسية

لا غرابة أن يربِّينا الأنذال كما ربَّينَ الأكارم، ذات النفس وذات الوعاء حملهما معا.. ولكن هل كان يعلم أيهما صالح وأيهما طالح؟، فكذلك الأوطان حينما تزرع خناجرها المسمومة في حزامها، لم تعلم بأى خنجر قد تصاب، عجبت كغيري من البشر هذه الاستماتة على مناقشة قضايا الآخرين والتحزب لها وكأنها شأن داخلي، والأكثر غرابة موقف هؤلاء الشباب من ناقة البسوس، وإلى أيهما التحزب، حتى وصل الأمر بينهما إلى شتائم، عدت معها إلى قاموس اللهجة المحلية لفك طلاسهما، وإذا به يعني ابن النعجة الكسيحة.

فتذكرت كل هذه النعاج التى نسرح ونمرح معها صباح مساء، تأكل الأخضر وترمينا باليابس وقتما تشاء.

يقول أحد حزبيي “الحريه” لماذا تلتزم بنظام بلدك وأنت تعيش في كفن منذ ولادتك، ولماذا تصمت على ذل لم يخلقه أحد بل جنته افعالك، نعم افعالك، ربما أعلم مايريد قوله، ولكن إن سألته ومن أنت حتى تصدح وتعلن على بلدك وحرية قومك، تحرم وتحلل وتهلل وتكبر، ثم تتواري كأطفال الشوارع في وقت الشتاء، وتحتمى بجدار أسمنت لم تنفق عليه درهمًا واحدًا.

من نصَّبَك وعلمك الحمق لتهدم ستار منزلك وتسفه أفكار من سبقك كفاحًا ونضالًا وشرفًا، بقول كلمه الحق وصوت الوطن وليس التسبيح بحفنة “رز” وقبضة “شعير”.

يتنادون زُرافات وَوُحدانا، يأكلون ما لذ وطاب، ثم يأتون بأحاديث لم ينزل الله بها من سلطان، تخاريف تخمة أصابتهم في عقولهم فأسهلت بها ألسنتهم حمقًا يسابق تفكيرهم.

يقترح أحدهم بردم أجزاء من البحر ليوسع مشروع زراعة البطيخ بما أن الأراضي الزراعية وكما يقول أصبحت من الماضي. الغريب في الأمر بأن هذا الرجل مهندس زراعي وعمل سنوات لم يتعلم منها غير الأفكار الشاذة والمناداة بها، أمثال هؤلاء يقسمك إلى نصفين، أحدهما يشدك إلى الحضيض والأخير يطير بك إلى عالم الواقع المر في أسفار “الكيف”.

وفي غفلة من أمرنا يأتيك هذا المهاجر المبتهج متحدثا بين العربية والإنجليزية الركيكة، وماذا بعد دخول عالم الحرية وانفتاح الأخلاق معتقدًا بأن هذه نهاية أحلامه ومنتهى مراده، لم يقل لك كم سمع من لفظ عنصري؟ وكم طبق غسل؟ وكم يوم نام في صقيع البرد دون نظرة عطف أو حنية “ديمقراطي”؟.

لم تكن مبالغة أبدًا وأنت تشاهد سيدة وقورة، كما تقول عاشت عمرا في أحضان الحياة الغربية، تنقل تجربتها من داخل جدران منزلها وكلنا يعلم بأنها أبعد عن السياسة والعمل المدني كبعد محدثكم عن إسداء نصح لأحد، فما بالك بانتقاد دول عظمى تسير في ركب نظام عالمي جديد، البقاء فيه لصناعة العقول وليس للتنظير، ودخان السجائر يغطي رؤوسهم وأقداح القهوة تفوح في أرجاء المكان.

سبحان من خلق الألسن وصم الأذان وأغلق حناجر أهل البلد الحقيقيين.

يتساءل ابن قريتي “مسعود” ومن أتى بك إلى هؤلاء لتشنف آذاننا وتمرغ أعيننا بقراءة هذا؟ حق النعمة يا أخي، أتيت لأكل أو ليست النعمة مقدمة على مثل هذا.

ختاما: إن كان نقدك للإصلاح فابدأ بنفسك رعاك الله.

ومضة:

الندم وجه الفرح الآخر.. والبهجة غطاء زائف إن لم يتبعه عمل مخلص.

يقول الأحمد:

لا شيء يعادل وطنًا مستقرًّا آمنًا.

☘️??☘️??☘️??☘️??☘️

بقلم الكاتب/ عائض الأحمد

مقالات ذات صلة

‫50 تعليقات

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى