استطلاع/تحقيق/ بوليغراف / هستاق

ظاهرة سوء الظن بالناس

في هذا الزمن المليء بالخيانة والكذب كثيرا ما يرودني سؤال هل أثق بالناس في ظل هذه الظروف وفي هذا المجتمع، أنا لا أستطيع أن أثق في أحد، والسؤال الأكثر أهمية بالنسبة لي هل الله سيحاسبني على سوء ظني وعدم ثقتي بالناس؟
بداية: سوء الظن يعنى: امتلاء قلب العبد بالظنون السيئة تجاه الناس، حتى يطفح على لسانه وجوارحه معه أبدًا في الهمز واللمز، والطعن والعيب، والبغض، بحيث يبغضهم ويبغضونه، ويلعنهم ويلعنونه، ويحذرهم ويحذرون منه.

ويوجد كثير من الآيات والأحاديث التي تتحدث عن سوء الظن بالله وبالناس فمثلا قول الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] هذا نص واضح أن الله أمرنا أن نتجنب سوء الظن ولكن أمرنا أن نتجنب الكثير وليس كله.
ولم يقل: إن كل الظن إثم، فدل ذلك على جواز الظن السيء إذا ظهرت أماراته، ورؤية دلائله، فالذي يقف مواقف التهم يظن به السوء.
وفي حديث أخر للرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث.
يعني: الظن الذي لا سبب له ولا داعي له، بل يظن بغير تهمة وبغير سبب، هذا ظلم في حق العباد لا يجوز، وصاحبة مخطئ أما إذا كان ظن له أسباب فلا حرج فيه.


أقسام سوء الظن:
سوء الظن له قسمان هما سوء ظن الذي يؤاخذ به صاحبه، وسوء الظن الذي لا يؤاخذ به صاحبه.

أولًا: سوء ظن الذي يؤاخذ به صاحبه.
هو سوء الظن الذي ليس فيه دليل ولا صحة وبدون داعي، وهو ما استقر في نفس الشخص وبدأ في التحدث به والتحقق منه وهذا مكروه ومحرم في الإسلام طالما لا يوجد أي دليل ولا صحة عليه.
القسم الثاني: سوء الظن الذي لا يؤاخذ به صاحبه:
وهو الخواطر الطارئة غير المستقرة التي يجاهدها صاحبها، ولا يسعى للتحقق منها.
قال النووي: (الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء، لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه، وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل )) قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقر، قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرًا أو غيره، فمن خطر له الكفر مجرد خطر من غير تعمد لتحصيله، ثم صرفه في الحال، فليس بكافر، ولا شيء عليه.
أسباب سوء الظن وعلاجه:
صفة سوء الظّن صفة ذميمة، ولكي يتخلّص العبد منها لا بدّ له بدايةً من التطرّق إلى أسبابها، وفيما يأتي بيانها: أسباب سوء الظن إنّ لسوء الظّن أسباب عديدة، منها:
– أمراض القلوب؛ من غيرة، وحسد، وغلّ، وبغضاء، وأنانية، فالعبد إن ابتلي بهذه الأمراض فإنّه يصل به الحال إلى إساءة الظّن بالآخرين، ممّا يؤدي إلى نزول منزلته بين الناس، وبين أصدقائه. الوقوع في الشبهات، وأماكن الريبة عن غير قصدٍ، وعدم تبرير الوقوع فيها، ممّا يفتح المجال للآخرين في الوقوع بسوء الظّن.
– عدم مراعاة الآداب الإسلامية في النجوى؛ ويكون ذلك بأن تكون النجوى بالإثم، والعدوان، وغيبة الآخرين، ومعصية الرسول.
– الغفلة عن الآثار التي تترتب على إساءة الظّن. اتباع الهوى، وما تشتهي النفس. سوء الفعل، والاتصاف بالخصال السيئة من كذبٍ وخيانةٍ، فمتى تمكّنت هذه الصفات من العبد جعلته ينظر إلى الآخرين بمنظارها.

تتنوع طرق علاج سوء الظّن، ومنها:
– تنشئة الفرد على حسن الظّن، بدءًا من الأسرة، ثمّ المدرسة، والإعلام، والمسجد، والأصدقاء، وذلك من خلال نماذج القدوة الحسنة في السلوك، والموعظة الحسنة، والترغيب والترهيب في التربية، والحوار الهادف مع الفرد، وغيرها من الطرق السليمة التي لها دور هام في تنشئة الفرد.

– سلامة الصدر من البغض، والكراهية، والغلّ، والحسد، ويكون ذلك بالإقبال على قراءة القرآن الكريم، وتدبّره، والدعاء بسلامة القلب من الأحقاد والضغائن، وإفشاء السلام بين الناس، والابتعاد عن الوقوع في الذنوب والمعاصي، ونظر النفس إلى من هو أدنى منها، وعدم النظر إلى من هو أعلى منها في الصحة والعافية.
– البعد عن مواطن الريبة والشبهات.
– توطين النفس وتهيئتها وتكييفها على حُسن الظّن. تنمية الأخوّة الصادقة بين الناس.
– التثبت والتبيّن من الأمور، وعدم الاستعجال في الحكم عليها.
– اختيار الأصدقاء الصالحين، الذين يعينون النفس على طاعة الله واجتناب سوء الظن.
– المحافظة على أداء الصلوات الخمس في جماعةٍ.

اقرأ المزيد من صحيفة هتون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى